أين تكمن مشكلة الاستهلاك والميزانية الأسرية المنهارة؟ في ارتفاع الأسعار الذي أصبح واقعاً لا مفر منه، أم في المستهلك الذي تعود الشراء من دون رسم خطط لميزانيته وما يحتاجه حقا؟
هذه الأسئلة وغيرها عن مشاكل المستهلك ودور المؤسسات الحكومية وجمعية حماية المستهلك والجمعيات التعاونية في خلق وعي استهلاكي يقلل من الضغط الاقتصادي التي تعاني منه الأسر في ظل موجة الغلاء وارتفاع الأسعار التي لم تتوقف حتى الآن، أصبحت محورا من محاور النقاش الذي تداوله عدد من المختصين في الاستهلاك والتسويق خلال ملتقى جمعية أم المؤمنين الثالث عشر الذي أقيم صباح أمس في مقر الجمعية تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان قرينة صاحب السمو حاكم عجمان رئيسة جمعية أم المؤمنين تحت عنوان «استهلاك مدروس.. ميزانية أقل».وأدار الملتقى عبد الرحمن الرئيسي مدير إدارة القاعات في جمعية أم المؤمنين بعجمان وشارك فيه الدكتور هاشم النعيمي رئيس دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والدكتور جمعة بلال فيروز رئيس جمعية حماية المستهلك بالوكالة وراشد الشامسي مدير الاتصال وخدمة المجتمع في جمعية الاتحاد التعاونية بدبي، حيث أشار الدكتور هاشم النعيمي إلى أن إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد تسعى لضمان حقوق المستهلك التي نصت عليها اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2006.
والتي تتضمن: حق الأمان، وحق الحصول على المعلومات، وحق الاختيار، وحق سماع رأي المستهلك، وحق التعويض، وحق التثقيف، حق إشباع احتياجاته الأساسية «حق الرعاية الصحية»، وحق التمتع ببيئة نظيفة، كما قامت الوزارة بعدد من الإجراءات للحد من ارتفاع الأسعار منها مراقبة الأسواق للحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.
ومنع الاحتكار والغش التجاري، ونشر أسعار بعض السلع في الصحف المحلية أسبوعياً لكي يقارن المستهلك بين السلع المستوردة والاستفادة منها باختيار الأرخص ويعدها مؤشرا يستطيع عن طريقه التعرف على مدى ارتفاع الأسعار أو انخفاضها.
إضافة إلى تنفيذ حملات توعية في كافة وسائل الإعلام للتعريف بقانون حماية المستهلك وحقوقه واستيراد السلع ومد جسور التعاون مع العديد من القطاعات لضمان تحقيق حقوق المستهلك وحمايته من الغش التجاري والتظليل والاستغلال، والتواصل والتنسيق مع دوائر الدولة الاتحادية والمحلية ومنافذ البيع ووسائل الإعلام.
وكذلك التنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية بهدف تفعيل دور الجمعيات التعاونية وخلق سوق موازٍ لمنافذ البيع المحلية للحد من ارتفاع الأسعار وخدمة المستهلكين، ومراقبة الأسواق والأسعار بشكل مستمر وفرض الغرامات على المحتكرين والمستغلين برفع الأسعار بشكل غير مبرر.
كما اشار إلى «أن إدارة حماية المستهلك قد بدأت بإعداد دليل لأسعار الخدمات والحد من الارتفاعات غير المبررة في أسعار هذه الخدمات وكذلك منع الاستغلال والغش بهدف حماية المستهلك».
وعرض الدكتور النعيمي عددا كبيرا من النصائح التوعوية التي تسهم في ترشيد الاستهلاك واختيار السلع المناسبة من حيث الجودة والسعر بالاعتماد على المقارنة بين البضائع والخدمات المعروضة.
وتحدث الدكتور جمعة بلال عن حاجة جمعية حماية المستهلك إلى المتطوعين والمتطوعات إذ إن هناك شحاً في كادر الجمعية الأمر الذي يقلل من قدرتها على الأداء والعمل بما يسهم في حماية المستهلك بشكل جدي، كما أوصى بأهمية عدم تسليم القطاع الخاص كل شيء في ما يخص قطاع التجارة والخدمات لأن مثل هذا الأمر ينعكس سلبا على المستهلك إذ يسود حينها الجشع والاحتكار.
وناقش راشد الشامسي الثقافة الاستهلاكية لدى الناس مشيرا إلى إحصاءات الجمعية إذ قال: «خلال اليوم الأول من شهر رمضان الماضي أجريت في الجمعية 45000 معاملة شراء وكانت قيمة البيع خلال اليومين التي سبقت شهر رمضان المبارك واليوم الأول 30 مليون درهم.
وهذه الأرقام تعكس لنا ثقافة استهلاكية مخيفة يجب أن تتغير وأن يتم نشر الوعي بخطورتها على الأسرة والمستوى الاقتصادي لها، فكثير من الناس يكون تسوقهم اتباعا للمظاهر وليس للحاجة الحقيقية للسلع، فمع انهم يمتلكون قرار ما يرغبون شراءه لكن عوامل أخرى هي التي تحركهم مثل الرغبة بالتباهي والتعلق بالماركة والاسم التجاري وتأثير الإعلانات على اختيار نوع من السلع دون آخر».
وأشار الشامسي إلى جهود جمعية الاتحاد التعاونية بدبي في الحد من ارتفاع الاسعار قائلا: «سياسة الجمعية أوجدت تقسيما داخليا لمراقبة الأسعار والمفاوضة على تخفيضها، إضافة إلى حذف دور الوسيط في استيراد عدد كبير من السلع والوصول إلى شرائها بشكل مباشر الأمر الذي يقلل من أسعارها .
ونحن نسعى إلى زيادة عدد الموردين ليكون هناك نوع من التنافس في الأسعار والجودة وهو أمر يصب في مصلحة المستهلك، لكننا في الوقت ذاته نعامل معاملة مراكز التسوق التجارية فيما يخص رسوم الكهرباء على سبيل المثال الأمر الذي ينعكس على المواطنين المساهمين في الجمعية وعلى المستهلك كذلك».
ودارت مناقشات جريئة خلال الملتقى حيث تساءلت ريحانة جمعة ثويني عضو مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات عن دور جمعية حماية المستهلك قائلة: («أين دور الجمعية في حماية المستهلك؟ وما الذي قدمته للناس، فنحن لا نجد أية برامج توعوية ولا حتى إعلانات في تثقيفية في الشوارع كما لا توجد بروشورات توزعها الجمعية للناس لتعريفهم بحقوقهم كمستهلكين فكيف يمكن أن نرى هذا الدور وإلى متى يستمر غياب جمعية حماية المستهلك عن مسؤولياتها».
وكان الرد على تلك التساؤلات التي كانت تمثل لسان حال كثير من الحاضرين أن الجمعية مرت بظروف صعبة لكن المستقبل سيكون ذا نتائج أفضل تعيد الجمعية إلى دائرة العمل والتأثير.
وانتهى الملتقى على أن الاستهلاك المقنن الصحيح يشكل عملية متكاملة تشمل الجميع ابتداء من المستهلك ومرورا بقوانين مراقبة السلع وحماية المستهلك وتحديد الأسعار ودور الإعلام التوعوي ومقاطعة البضائع المقلدة وخلق ثقافة استهلاكية واضحة تجعل المستهلك هو المتحكم بالسوق فلا يترك زمام الأمور بيد جشع التجار والموردين.
دلال جويد

