تُعد دبي منصةً حيوية للعديد من الفعاليات التي تُعنى بمختلف مجالات التنمية، ومن أهم مقومات نجاح تلك الفعاليات استقطابها عدداً كبيراً من الكفاءات والخبرات على مستوى العالم وخلق بيئة للتواصل المعرفي في تلك المجالات، ومع اتساع رقعة مشاركة المرأة الإماراتية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تأتي مبادرات مؤسسة دبي للمرأة تعزيزاً لمفهوم تمكين المرأة الإماراتية ومنحها فرص القيادة التي تستحقها عبر فعاليات عدة تُعنى بتنمية الإماراتية ودفعها للعمل بفعالية في مواقع صنع القرار.

اليوم ومع بدء العد التنازلي لمنتدى دبي للقيادات النسائية العربية تحت عنوان المرأة والقيادة: التوجهات العالمية والإبداعات المحلية الذي تنظمه مؤسسة دبي للمرأة برعاية كريمة من حرم سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة في الثالث والرابع عشر من يناير المقبل بفندق المونارك بدبي، والذي يُعد الأول من نوعه في المنطقة، يَعد القائمون عليه بتقديم الكثير في مجال قيادة المرأة، بحيث يشكل أرضية خصبة للتبادل المعرفي بين مختلف الباحثين في والناشطين في هذا المجال. هالة بدري - عضو مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة ورئيسة اللجنة المنظمة للمنتدى تعتبر الحدث الأول من نوعه في المنطقة، والذي تعكف على تنظيمه مؤسسة خاصة بشؤون المرأة، ويشارك فيه متحدثون من كافة أقطار العالم، للإسهام في مجال تطوير القيادات النسائية، حيث تم دعوة الباحثين في هذا المجال لاستعراض تجاربهم، وتحديد العقبات التي تواجه المرأة القائدة في كافة المجتمعات.

واعتبرت بدري أن تنظيم مؤتمرات تتناول موضوع التحديات التي تواجه المرأة في مجال القيادة في المنتدى تأكيد على عالمية الصبغة التي يتسم بها الحدث، ودليل على وجود حواجز وعقبات تواجه المرأة في هذا المجال.وأضافت بدري: «لكن النموذج الإماراتي تجاوز العديد من العقبات في هذا المجال عبر توفير أفضل مؤسسات التعليم، وبعد تمكين المرأة الإماراتية سياسياً، ودعم الحكومة لها للعمل في مجالات الاقتصاد والإعلام والرياضة، والتي قطعت من خلالها أشواطاً من النجاح والتميز، ما انعكس على أدائها ووضعها في مصاف النساء الناجحات على مستوى عالمي أثبتت من خلاله استحقاقها للمناصب القيادية».

تمكين .. ودعم حكومي

وترى رئيسة اللجنة المنظمة أن المسؤولية حالياً تقع على عاتق المرأة، التي يجب أن تبذل جهداً مضاعفاً من خلال السعي الدائم لتطوير مهاراتها القيادية، والتغلب على تحديات العمل عبر إيجاد نقاط القوة التي تمكنها من خلق التوازن بين الواجبات الأسرية والمهنية، وتخطي الحواجز الوهمية التي توجد الفوارق بين المرأة والرجل، والنظر بإيجابية إلى قضية استقلال المرأة، التي شأنها تقليص الفجوة بين الجنسين في مجال العمل وضرورة تساوي الفرص بين المرأة والرجل وإعطاء الأولوية للكفاءة والمؤهلات.

وللاقتراب من تفاصيل المنتدى وإلقاء الضوء على برامجه والمحاور التي يناقشها، تقول عائشة السويدي مدير تطوير القيادات النسائية بالمؤسسة: ينظم المنتدى بالتعاون مع كلية دبي للإدارة الحكومية .

وهي شريك معرفي قام بتطوير المُحتوى العلمي للمنتدى عبر وضع الخطوط الأساسية وتطوير الفكرة والمفهوم الرئيسي عبر شراكات مع جامعات عالمية تم عبر استقطاب نخبة من المتحدثين لاستعراض خبراتهم في هذا المجال، وتم بناء المحتوى على شكل أربع حلقات عمل تمتد على يومين متتاليين، وتركز المحاور على المحتوى الفكري للقيادة، والتي تُعد الأولى من نوعها في المنطقة.

ويشارك في المنتدى 23 متحدثاً بحضور يفوق 500 مشارك، ويضم الحدث إلى جانب المتحدثين، ضيوفاً من صنّاع القرار وشخصيات قيادية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية إلى جانب أكاديميين، وأفراد معنيّين بأجندة تطوير الموارد البشرية.

قضية عالمية

ويناقش اليوم الأول أربعة محاور رئيسية في جلسات مختلفة، بينما يضم اليوم الثاني ورش عمل جماعية، المحور الأول يتناول عرضاً لأحدث البحوث في مجال النساء والقيادة، وآخر الأبحاث التي وصلت إليها أبرز المراكز البحثية في المنطقة، أما الثاني فيناقش برامج إعداد القادة ويستعرض نماذج عالمية وتطبيقات محلية لتجارب من سنغافورة وفرنسا وسويسرا والإمارات.

ويتم خلال الجلسة الثالثة مناقشة القيادة والتغيير المؤسسي ودورها في تعزيز الدور القيادي للمرأة في المنظمات، أما الجلسة الرابعة والأخيرة فتناقش محور تحقيق التوازن بين الجنسين في مجال القيادة، ويستعرض تجارب من أميركا وقطر وسويسرا.

وحول المعايير التي تم اختيار المحاور من خلالها، أكدت السويدي مراعاة شمولية الموضوعات التي سيتم طرحها ومناقشتها، كونها تخاطب فئات مختلفة من القيادات المتوسطة والعليا، ولا تستأثر بالاهتمام بفئة دون أخرى، وتتناول القيادة من جوانب عدة وتتنوع بين تجارب أكاديمية وأخرى للمؤسسات، وعدد من الممارسات الميدانية لأفراد عملوا على تأسيس مراكز للقيادة في مختلف جامعات دول العالم.

حيث تم الاطلاع على تجارب مؤسسات محلية تمثلت ببرنامج محمد بن راشد لإعداد القادة وكلية دبي للإدارة الحكومية، وأخرى فردية من شأنها أن تضيف لمحتوى المنتدى الكثير من الخبرات والمعارف، مثل تجربة الدكتورة آسيا اللمكي الملحق الثقافي العماني الحالي في واشنطن العاصمة، والتي تركز اهتمامات أبحاثها في المقام الأول على قضايا النوع الاجتماعي والديناميكيات النفسية والاجتماعية للمنظمات.

وستقدم بحوثا مختلفة في مجال قيادة المرأة العمانية، إضافة إلى تجربة من شرق آسيا للدكتورة نج ين ين وزيرة تنمية المرأة والأسرة والمجتمع في ماليزيا، والتي من شأنها تقديم إضافة نوعية لمحتوى المنتدى.

وحول الأهداف التي يسعى المنتدى لتحقيقها، أوضحت مدير تطوير القيادات النسائية أن المحتوى طُور ليوفر فهماً واضحاً لمفهوم المرأة والقيادة، ويسعى من خلال ذلك ليكون أرضية للتعلم والتواصل بين المتحدثين والضيوف والمشاركين، واللجوء مستقبلاً إلى المراكز البحثية المشاركة من مختلف دول العالم.

ورش عمل

وتم تخصيص برنامج اليوم الثاني لورش العمل التي يديرها عدد من الأكاديميين الأجانب يشارك فيها عدد من الطلاب والطالبات، وأخرى للنساء العاملات، وتتناول مفهوم الفجوة بين الجنسين في مجال العمل، وتركز على قضية تعزيز المهارات القيادية لدى الطرفين، إلى جانب قضية التخطيط للمسار المهني.

وذلك بناءً على مجموعة من الاختبارات التي تُحدد الميول القيادية لدى المشاركين، يتم على ضوئها تحديد المهارات لدى المشاركين. ويضم اليوم الثاني جلسة تتحدث فيها منى المري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة والشيخة نجلاء محمد سالم القاسمي، سفيرة فوق العادة ومفوضة سفارة الدولة لدى مملكة السويد.

غياب البحث العلمي في العالم العربي

اعتبرت عائشة السويدي أن البحث العلمي في العالم العربي لا يلقى ذلك الاهتمام الذي يلقاه في الغرب، سيما في موضوعات مستجدة مثل المرأة والقيادة.

وأضافت: «حاولنا تسليط الضوء على تجارب عالمية في إمكانها إضافة الجديد للمرأة في مجال القيادة، وبالرغم من غياب التجارب العربية، لابد من الإشارة إلى تجربة محلية أثبتت تفوقها في مجال إعداد القادة المتمثلة في برنامج محمد بن راشد لإعداد القادة، عبر استضافة عادل الشارد مدير البرنامج لعرض التجربة التي جاءت خلاصة تجارب عالمية عدة تم توظيفها في سياق محلي يخدم الأهداف الوطنية».

ومن جهة أخرى أكدت السويدي أنه بعد الإعلان عن المنتدى تلقت المؤسسة طلبات من دول عدة للحضور والمشاركة من دول عربية وأجنبية مثل تونس وفلسطين والمملكة المتحدة، ما ساهم بطريقة فعالة في الاطلاع على تجارب مميزة من شأنها تقديم إضافة نوعية لبرامج المنتدى.

وأشارت إلى أن التجارب التي سيتم الاطلاع عليها خلال المنتدى تم اختيارها بعناية، خدمةً للأهداف التي صمم من أجلها الحدث، بحيث تم الالتقاء بهم شخصياً، أو من خلال الشريك المعرفي للحدث، إلى جانب الاستفادة من تجارب مراكز قيادية، مثل إنسياد في فاونتن بلو بفرنسا.

و كرامفلد في بريطانيا، والتعرف على التجارب المحلية والإقليمية التي أحدثت تغييراً في بعض المجتمعات، بحيث عملت على تقديم إضافة نوعية لمحتوى البرنامج إما عبر الأبحاث التي تناولت موضوعات حساسة وقضايا مهمة أو التخصصات والخبرات التي تُشكل إضافة نوعية.

أمل الفلاسي