توصل فريق خبراء البقايا الحيوانية المتحجرة من متحف ييل بيبودي للتاريخ الطبيعي التابع لجامعة ييل بالولايات المتحدة إلى اكتشاف فك فيل يحتفظ بشكله الاصلي، الى جانب فكين لحصان بدائي، يُعرف ب«الهيباريون»، وهيكل عظمي لتمساح، وتعتبر الاكتشافات ابرز نتائج الحفريات في المنطقة الغربية في إطار المشروع المشترك بين هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل، التي وصل فريق منها إلى أبوظبي منتصف ديسمبر الماضي، لإجراء مسوحات وحفريات في عدة مناطق من الغربية بابوظبي بالتعاون مع إدارة البيئة التاريخية في هيئة ابوظبي للثقافة والتراث.

ويختص المشروع المشترك بين هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل باجراء البحوث العلمية حول تركيبة بينونة الجيولوجية التي تشكل مجموعة من الطبقات الجيولوجية المترسبة الغنية بالبقايا الحيوانية المتحجرة والتي تم اكتشافها في المنطقة الغربية بابوظبي.

ويعمل الفريق الذي يقوده البروفسور أندرو هيل وفيصل بيبي من جامعة ييل طيلة شهر كامل في أبوظبي لمسح مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة ورسم الخرائط الخاصة بها. ويعود تاريخ هذه المواقع الى حوالي 6 ـ 8 ملايين عام إبان العصر المعروف ب«الميوسيني» (العصر الجيولوجي الثلثي الأوسط) المتأخر.

وخلال تلك الحقبة، كانت أبوظبي أكثر اخضرارا من الوقت الراهن مع الانهار المتدفقة الزاخرة بحيوانات فرس النهر، والتماسيح، والسلاحف والاسماك. وشكلت مناطق الغابات والمراعي الشبيهة بحقول السافانا مرتعا للفيلة، وحيوانات الكركدن، والزرافات، والخيول، والظباء والنعام.

ويضم الفريق اعضاء من إدارة البيئة التاريخية التابعة لهيئة ابوظبي للثقافة والتراث. ويقوم على التدريب اخصائيون من متحف ييل بيبودي للتاريخ الطبيعي في اساليب حفظ عينات البقايا الحيوانية المتحجرة وتجهيزها ودراستها.

ونجح المشروع المشترك بين الهيئة وجامعة ييل حتى الآن باجراء مسوحات وحفريات في عدة مناطق من الغربية. وتتلخص ابرز نتائج الحفريات في هذه المناطق في اكتشاف فك فيل يحتفظ بشكله الأصلي، الى جانب فكين لحصان بدائي (يُعرف ب«الهيباريون») وهيكل عظمي لتمساح.

عن أهمية هذا التعاون قال مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي إن فريق البيئة التاريخية التابع للهيئة يعمل حالياً على إنجاز مشروع شامل لاعداد الخرائط لكافة مواقع البقايا الحيوانية المتحجرة في أبوظبي. وتنتشر غالبية هذه المواقع على طول امتداد المنطقة الغربية.

ومن الضروري تقديم الحماية اللازمة للحفاظ على الطبقات الجيولوجية المترسبة من الحقبة الميوسينية المتأخرة نظراً لأنها تمثل اكثر الأمثلة على هذه الطبقات اكتمالا واحتفاظا بشكلها الأصلي في أراضي شبه الجزيرة العربية بأسرها.

وفي ختام البحوث الاستكشافية، ستقام فعالية خاصة في ابوظبي يوم الخميس المقبل عند الساعة السابعة مساء تتمثل في حفل استقبال ومحاضرة عامة تحت عنوان «اكتشافات جديدة من هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وجامعة ييل في البقايا الحيوانية المتحجرة ابان العصر الميوسيني المتأخر» يلقيها كل من البروفسور اندرو هيل وفيصل بيبي في قاعة ابن ماجد الكائنة في مقر الهيئة بالمجمع الثقافي في ابوظبي.

عبدالله محمود