كل إنسان في هذا العالم يعرف أهمية العمل ودوره الكبير في رقي الأمم وازدهارها. فهو دعامة الأمة والسبيل إلى القمة ورمز للهمة. وقد حثنا ديننا الإسلامي على العمل كواجب على كل فرد مسلم، ولكن حصل بعض التراجع بل الكثير من التراجع أدى إلى تأخر المسلمين في العصر الحديث، وذلك بسبب عدم جدية البعض في العمل، علما ان ديننا الإسلامي يحث على العمل والحرص على الجدية فيه.

واعتبر العمل حقا لكل مسلم، وحارب البطالة لآثارها السلبية على المجتمعات والأسر، كما اعتبره عبادة لقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) «سورة التوبة آية 105» فالعمل له أثر وفضل على الفرد والدول والأمم.

وفي ظل العمل الجاد تمكنت بلدان صغيرة كثيرة من التحول وأصبحت بلدانا كبرى ولها أهميتها ونفوذها في شتى أنحاء العالم فالدول والمجتمعات تقاس جديتها وتقدمها بمدى اهتمامها بالعمل. والدول المتقدمة في عصرنا الحاضر لم تصل إلى ما وصلت إليه من مستوى من التقدم في العلوم والفضاء والتقنية إلا بجدية أبنائها في العمل.

وأسلافنا المسلمون السابقون لم يبنوا حضاراتهم الإنسانية الكبيرة إلا بإخلاصهم في العمل وإخلاصهم له. وأؤكد هنا انه يجب على كل إنسان أن يجد في عمله ويصنع له مجدا بأن يتعلم حرفة ما، أو يدرس علما يؤهله لوظيفة في المستقبل. فلا نتاج من غير عمل ولا غنيمة من غير انتصار فليسعى كل إنسان ليحصل على نصيبه من هذه الدنيا. فليس كل ما يتمناه المرء يدركه ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، وأن من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل.

عبدالرزاق عبدالكريم الزرعوني ـ دبي