في زاويته اليومية بأحد الإصدارات الصحافية انهال «الكاتب الكبير» بالهجوم على العمالة الوافدة بالدولة، ناعتاً إياها بأنها «تتكدس في البلاد» وأنها خرجت من «قاع الفقر»، وأنها عمالة «رخيصة غير مدربة»، وأن حكومات هذه العمالة «تبتزها»، وأنهم يعيشون على «أعراف القرون الوسطى»، حيث الظلم والرق والطائفية والفقر والجهل والمرض.. لا يجدون مأوى، يموتون جوعاً، يتسولون.

وفي النهاية يتساءل باستنكار: «هل المطلوب منا نحن أن نلتزم بالعهود والمواثيق الدولية الغائبة في بلادهم؟!». و«أقول له»: نعم يا سيدي الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية مطلوب حتى لو غابت في العالم أجمع، فبلادنا تؤكد كل يوم احترامها لحقوق الإنسان التي قبل أن تدعو إليها المنظمات الدولية دعا إليها ديننا الحنيف منذ قرون.

إن لغة التمنن و«المعايرة» إن صح التعبير لا تصح ولم يعرفها أصيل كريم. إن عملاً تؤديه تنال عليه أجراً مهما صغر، جدير بالاحترام، فكلنا أجراء عند من يدفع سواء كان محل فلافل أو جريدة أو دكان حلاقة. العمالة الرخيصة غير المدربة تحتاجها البلاد فصبي البقال وعامل النظافة وغيرها من الحرف البسيطة الشريفة نحتاج إليها ولا غنى عنها ولا يشترط فيها درجات علمية ولا تدريب عال، فهل يجب أن نشترط في هذه المهن مؤهلات علمية خاصة؟!

ثم إن هؤلاء طالما دخلوا البلاد بشكل شرعي ويؤدون أعمالاَ شريفة فوجودهم هام ومفيد بل ضروري فهؤلاء يفيدون اقتصاد البلاد بشكل أو بآخر ويسهمون في الرواج الاقتصادي. لكن يجب تقنين دخول العمالة بكافة أشكالها حسب دراسات علمية تحدد احتياجات البلاد بدقة.إن الحضارة لا تقوم على أصحاب المؤهلات والخبرات والتدريب العالي فقط، بل تحتاج كل المهن.

رفيق فرحات ـ الشارقة