لفت نظري تعليقات لرئيس لجان فض المنازعات الإيجارية في الشارقة بشأن حرية المالك في فرض الزيادة التي يريدها على المستأجر وعدم تدخل اللجنة في نسبة هذه الزيادة حتى لا يكون المستأجر شريكا للمالك في ملكه، وإن طلب تحديد بدل إيجار المثل يكون للمالك وحده، وإن تقدم المستأجر إلى اللجنة بمثل هذا الطلب يكون بموافقة المالك.
إن مثل هذا القول حسب ما يتم فهمه لأي قارئ مع كل الاحترام والتقدير لا يتفق تماما مع أحكام القانون رقم 2 لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر في إمارة الشارقة، وخشية أن يكون هناك سوء فهم من القارئ لأحكام القانون فقد رغبت بتوضيح هذا الأمر للقراء بمختلف اختصاصاتهم لتوضيح نصوص القانون ومقاصد المشرّع في إمارة الشارقة لتكون الصورة أكثر وضوحا ولإثراء النقاش القانوني، وتوسيع الثقافة القانونية التي ترتبط بشكل وثيق مع الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين على سواء.
إن القانون رقم 2 لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في إمارة الشارقة عرف بدل الإيجار بما يلي:
((بدل الإيجار هو القيمة الإيجارية النقدية السنوية والمحددة بعقد الإيجار وأية زيادة عليها طبقا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة بشأنه))
ولتحديد القيمة الإيجارية معايير نصت عليها المادة 13 و14 من ذات القانون حيث نصت المادة13 على:
أ- لا يجوز للمؤجر ولأي سبب كان من الأسباب زيادة بدل الإيجار المتفق عليه قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقد.
ب- تكون الزيادة في بدل الإيجار بعد انقضاء المدة المشار إليها أعلاه بقيمة المثل.
ت- ولا يجوز زيادة بدل الإيجار المتفق عليها مرة أخرى إلا بعد انقضاء سنتين من تاريخ الزيادة الأولى)).
والمادة 14 علي:
((تختص اللجنة بتحديد أجرة المثل في حالة عدم اتفاق طرفي العقد على تحديد هذه الأجرة)).
وهذه النصوص ولا سيما البند (ب) المادة (13) يؤكد أن زيادة بدل الإيجار بعد انقضاء المدة المشار إليها أعلاه محددة بقيمة المثل إي أن الحد الأقصى للزيادة يكون بقيمة بدل إيجار مثل المأجور، وفي حال وجود خلاف بين الطرفين حول بدل الإيجار فان المشرّع في إمارة الشارقة جعل الاختصاص للفصل بهذا النزاع للجنة المشكلة بموجب هذا القانون.
وبالتالي فإنه يجوز لأي من طرفي العلاقة الإيجارية اللجوء إلى اللجنة لتحديد بدل إيجار المثل في حال كان هناك اختلاف على هذا البدل، وهذا الأمر لا يجعل المستأجر شريكا للمالك في ملكه لأن المالك طالما رغب أن يؤجر عقاره فإنه ملزم بإتباع المعايير التي نص عليها القانون في تحديد مثل هذا البدل.
وقد أوردت اللائحة التنفيذية الصادرة عن سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة قرارا باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر في إمارة الشارقة لتحديد معايير تطبيق أحكام القانون، وتضمنت معايير تحديد بدل إيجار المثل .
حيث تضمنت ما يلي: ((تختص اللجنة في تحديد أجرة المثل في حال عدم اتفاق طرفي العقد على تحديد هذه الأجرة على أن تراعي موقع العقار على سبيل المثال (المستوى السكني، عرض الشارع المطل عليه المبني، عدد ادوار المبنى، تشطيب المبنى، مستوى الخدمات في المبنى، عمر المبنى بموجب شهادة الانجاز، تشطيب العين المؤجرة، مساحة العين المؤجرة، وأية مؤثرات أخرى تؤثر في تحديد القيمة الإيجارية تراها اللجنة).
وعليه فإن المالك ليس حرا في تحديد بدل الإيجار الذي يريده بل مقيد ببدل إيجار المثل، وأعتقد أن على ملاك العقارات أن يكونوا أكثر وضوحا في قراراتهم في شأن تحديد علاقة الإيجار أو المطالبة بالإخلاء، فإذا رغب بتجديد العلاقة الإيجارية فعليه أن يلتزم ببدل إيجار المثل لا أكثر من ذلك، وأن يبتعد عن أي ممارسات تشكل ضغطا على المستأجر، لأن ذلك يخالف أحكام قانون الإيجارات رقم 2 لسنة 2007 حيث تنص المادة 18 على أنه:
((لا يجوز للمؤجر نفسه أو بواسطة غيره القيام بعمل يقصد به إزعاج المستأجر أو الضغط عليه لإخلاء العين)). ويكون بالطبع للمستأجر كالمالك الحق باللجوء إلى اللجنة بالمطالبات التي تتفق مع حسن تطبيق القانون سندا لأحكام المادة 22 من ذات القانون التي نصت على أن اللجنة الإيجارية تنظم الدعاوى والطلبات التي يتقدم بها أي من طرفي عقد الإيجار.
وعليه فإنني أعتقد أنني وضّحت أحكام قانون الإيجارات الذي وجد ليكون عادلا ومنصفا لطرفي العلاقة الإيجارية، ولكي يساعد على وضع ضوابط لأي حالة غلو من أي من طرفي هذه العلاقة.
المستشار القانوني ـ ظافر شيخ أوغلي - الشارقة