استبشر الكثيرون بإلزام المؤسسات والشركات بضرورة التأمين الصحي لموظفيها، وبدأت لعبة شد الحبل بين شركات التأمين والمشافي والعيادات، وبتنا نسمع قصصا وحكايات، فالشركات قسمت موظفيها إلى فئات حسب الدرجات والحلقات، منهم من حصل على البطاقة الذهبية وأخرى فضية، وللغلابة المساكين بطاقة بيضاء بالكاد تغطي ثمن البندول والكشف الطبي الذي يلزم به المريض.

وقد وقع المرضى بين فكي الكماشة فالعيادات والمشافي استغلت التأمين الصحي، وأخذت تطلب من المريض دفع قيمة الكشف في كل مرة وقيمة بعض التحاليل الطبية وبعض الأدوية بحجة أن التأمين لا يغطيها، لا سيما أن بعض أدوية الضغط والسكر تحتاج معها بعض أنواع الفيتامينات، فيقوم الطبيب بكتابة الوصفة الطبية، وعند ذهاب المريض لإستلام الدواء يفاجأ برفض الصيدلية صرف بعض الأدوية بحجة أن التأمين لا يغطيها، فيقع فريسة سهلة مابين صيدلية المشفى وبين شركة التأمين.

ويضطر لدفع قيمة الفاتورة لاستكمال علاجه، في الوقت الذي يقوم فيه بعض الأطباء بطلب الفحوصات الطبية والتحاليل التي لا لزوم لها بهدف تحصيل أكبر قدر ممكن من قيمة التأمين، ولا يستغرق المريض بين يدي الطبيب أكثر من 5-10 دقائق تبدأ بسؤالين أو ثلاثة عن عمر المريض وهل هو مدخن وقياس ضغطه ونبضه ووزنه، فيضغط الطبيب على «ماوس» الكمبيوتر وتخرج من الجهة المقابلة ورقة عليها أسماء الأدوية المبرمجة أصلاً بالقدر الذي يسمح به التأمين فقط.

يبدأ بعدها سجال بين المريض والطبيب وشركة التأمين عن جدوى التأمين، والأغرب من ذلك رفض بعض شركات التأمين تغطية بعض العمليات والأمراض ما لم يكن مضى على تاريخ صدور بطاقة التأمين 6 أشهر، وعدم صرف كمية الدواء اللازمة في وصفة واحدة لا سيما أمراض الضغط والسكر والقلب ، أما العمليات الجراحية فحدث ولا حرج عن استغلال ولم نعد نعرف من يستغل من ؟! لكن الذي نعرفه أن المريض بات ضحية تلك التناقضات.

داوود محمد