أولاً، نريد أن نعرف معنى الإجهاض، وهو إخراج الجنين من بطن أمه قبل موعده الطبيعي للخروج إلى الحياة حياً أو ميتاً غير قابل للحياة، أو إزهاق روح الجنين عمداً في الرحم، وتتكون جريمة الإجهاض من ثلاثة أركان، وهي الركن المفترض والركن العادي والركن المعنوي.

وقد تناول المشرع الإماراتي جرائم الإجهاض في المادتين 339/3 و340 من قانون العقوبات الاتحادي وإلحاقها بجرائم المساس بحياة الإنسان على اعتبار أن الجنين سيكون شخصاً مستقبلاً.

واعتبرها جنحة وإعمالاً لنص المادة 339/3 ورفعها إلى مرتبة الجناية إذا كان الإجهاض عمداً بإعطائها أدوية أو باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك أو وقعت الجريمة بغير رضاهما وفقاً لنص المادة 340 عقوبات اتحادي وتجعل من عدم رضا المجني عليها ظرفاً مشدداً لعقاب، وأما من يقتل الحامل ويتوافر لديه القصد الجنائي المتطلب من جريمة الإجهاض، فإنه يعاقب بمقتضى المادة 323/2 عقوبات اتحادي.

وأن جريمة الإجهاض تباح حين تكون الحالة الصحية للأم لا تتحمل ذلك أو كانت صغيرة السن أو سوء حالتها النفسية التي تقدمها على الانتحار أو إحداث إصابات في جسمها إذا استمرت في الحمل، وأن الخبرة من الأطباء يراعون الإباحة في هذه الحالات وفق الأصول الطبية للحياة.

كما أن المشرع الكويتي الذي وضع عقوبات صارمة لهذه الجريمة في المادة 147 كل من أعطى أو تسبب في إعطاء امرأة حامل أو كانت غير حامل برضاها أو غير رضاها عقاقير أو مواد أخرى مؤذية أو استعمال القوة أو أي وسيلة أخرى قاصداً بذلك إجهاضها يعاقب بالحبس مدة 10 سنوات ويجوز أن تضاف إليه غرامة مالية لا تتجاوز الألف دينار، وإذا كان من أصحاب المهن الطبية أو الصيدلية أو من العاملين في هذه المهن، كانت العقوبة مدة لا تتجاوز 15 سنة، ويجوز أن تضاف إليه غرامة لا تتجاوز الألفي دينار كويتي.

وذلك ما نصت عليه المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري أو طب الأسنان والمهن المعاونة لهما، ولا عقوبة على إجهاض المرأة الحامل للمحافظة على حياتها بحسن نية أن هذا العمل ضروري لها، وهذا في نص المادة 175 من قانون الجزاء في التشريعات الكويتية.

وكما أرى أن في هذه العقوبة ردعا للناس من اقتراف مثل هذا الفعل، فهو إزهاق لروح إنسان، كما أن هذه الروح أتت من الخالق سبحانه وتعالى فلا يجوز لنا أن نقتلها، ولو كان الجنين غير مكتمل أو سليم، إلا إذا كان ذلك يؤثر على حياة الأم أو لربما سوف تموت من وراء هذا الحمل أو إخراجه إلى الحياة، وأنني أؤيد رأي المشرعين الكويتي والإماراتي في هذا الحكم والعقوبات المقررة له.

محمد جاسم محمد الخرافي - جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا