عندما أقر القانون حماية الحق في الحياة، لم يحدد المراحل التي يكون فيها الإنسان لكي يُحمي له هذا الحق، فلم يفرق بين حياة الإنسان في بدايته أو أوشكت على النهاية، بداية حياة الإنسان هي محل خلاف، والقانون حسم هذا الخلاف باعتبار أن جريمة الإجهاض قد ترتكب والحمل في ساعاته الأولى، ويحمي القانون حق الجنين في الحياة بالنصوص التي تعاقب على الإجهاض في حين يحمي حياته .
وهو منفصل عن أمه بالنصوص التي تعاقب على القتل والجروح بعد مرحلة الجنين باعتبار أن مرحلة الجنين مرحلة مستقبلية احتمالية فالقانون يعاقب على قتل الإنسان عمداً كان أم غير عمد، في حين لا يعاقب على الإجهاض إلا إذا كان عمداً معنى ذلك أنه لا يوجد في القانون إجهاض غير عمدي أو إجهاض بالخطأ حتى ولو كان في صورته الجسيمة مع العلم بأن الشروع في الإجهاض يهدد حياة الجنين بالخطر.
وكذلك يعاقب القانون على إيذاء الإنسان في بدنه فيجرم جرحه أو ضربه أو إعطاءه مواد ضارة، في حين يقتصر تجريم الإجهاض على إعدام حياة الجنين، فلا يمتد حماية للجنين لجرحه أو تشويهه أو المساس بسلامته، فإذا تسببت الأم الحامل أو متهم آخر في حادث سير دون قصد أدى إلى تشويه الجنين أو وفاته.
فإن المتسبب لا يسأل عن ما أصاب الجنين حتى ولو حدث إجهاض ويثار التساؤل هنا عن وجوب التعويض لما أصاب الجنين من ضرر أو دفع الدية حال وفاته لأن ذلك يعتبر إزهاق روح فيجب على الشارع التوسع في حماية حق الجنين ولا يحصره في نطاق ضيق، وذلك بوضع نصوص تعاقب من تسبب في تشويه الجنين حتى ولو كان غير قاصد، كما هو الحال في الإصابات غير العمدية في عصر توسع علم الأجنة وتغيرات المجتمع.
محمد محمود المرزوقي - باحث أكاديمي بكلية القانون - في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا