اللّهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيد الخلق والأولين والآخرين يا رسول الله والصلاة والسلام عليك يا منْ شهد له الخالق «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» سورة القلم آية4 الصلاة والسلام عليك يا منْ ذكره الخالق «وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك» سورة الشرح آية4 الصلاة والسلام عليك يا من أيّده الخالق بنصره دون باقي خلقه «إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ». سورة التوبة آية 44.
تدور الأيام لتعود علينا بذكرى عظيمة على قلوبنا هي ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، نعم ذكرى عظيمة لأنها ذكرى التضحية في سبيل الله بكل غالٍ على قلب الإنسان من ولد ومال ومتاع، فهذا أبو بكر رضي الله عنه يضحّي بكل ماله وأملاكه في سبيل الله، وهذا علي رضي الله عنه يضحّي بنفسه فداء لصاحب الهجرة عليه صلوات الله عندما نام في فراش النبي، وهذا أبو سلمة رضي الله عنه يضحّي بزوجه وفلذة كبده الصغير في سبيل الله، وهذا صهيب رضي الله عنه يضحي بكل ماله في سبيل الله، وسائر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين لم يتوانوا عن التضحية من بذور الدعوة إلى نمائها فكل كان نبراس نور في هذه الدعوة حتى وصلت إلينا على طبق من ذهب.
وصدق منْ قال بهم اعترافاً بمكانتهم «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الأولينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» آية 14 سورة الواقعة.
لكن نبراسهم وقدوتهم ونور بصائرهم النبي العظيم عليه صلوات الله وسلامه
نعم يا سيدي يا رسول الله إنْ كان يوم مولدك أضاء السماوات والأرض وما بينهما، فإن يوم هجرتك أضاء الدعوة الإسلامية والمسلمين نوراً لا يخبت أبداً وها هو يصل اليوم وضّاءً إلى سائر بقاع الأرض ولو كره المبغضون ولو كره الكافرون فهذا وعد إلهي «إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» سورة الطلاق3.
وإنْ كنت يا سيدي يا رسول الله قد قلت (لا هجرة بعد الفتح) فهذا لمعنى الهجرة خاصة لأنك قلت وقولك الحق (المسلم منْ سلم المسلمون منْ لسانه ويده، والمؤمن منْ أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر منْ هجر ما نهى الله عنه) فهذا تبيانٌ منك لأمتك لمعنى الهجرة عام.
وهذا ما يفيدنا يا أمة محمد بشيوخها وشبابها ونسائها، أن نعي معنى الهجرة الحقيقي في يومنا الحاضر وهو ترك المعاصي واجتناب ما نهى الله عنه وفعل ما أمر به الله ورسوله، لا أنْ يكون مجرد مناسبة احتفالية تنتهي بمرور يومها، بل يجب أنْ تبقى راسخة في فكرنا وسلوكنا ومشاعرنا.
لنحافظ على وجودنا وعقيدتنا كما ورثناها عن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى صحبه الكرام لتبقى راية الإسلام مرفرفة شامخة لنورّثها بدورنا للأجيال منْ بعدنا قوية نقية عزيزة.
ولا يتحقق ذلك إلا بالتآخي والتعاطف والإيثار والتراحم والزهد في الدنيا بكل مغرياتها فلا المال يبقى ولا الولد يبقى ونعلم جميعاً أنه لا يبقى للإنسان في هذه الدنيا إلا عمله الطيب وذكراه العطرة، ولنفكر للحظة بأنفسنا وحالنا وأمتنا الإسلامية اليوم هل مازالت على حالها.
كما كانت بأخلاقها وقوتها وتلاحمها وعزّتها، لنكون عندها قادرين على حمل الراية ونشرها استعداداً ليوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا منْ أتى الله بقلب سليم، وأكثر من التخلّق بخلق ومنهج صاحب الهجرة عليه أزكى الصلاة والسلام. «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ » سورة الزخرف آية 44.
محمد أيمن الخطيب ـ أبوظبي