كل أزمة مالية لابد أن ترتبط بالفرد وبالأسرة والمجتمع، وينعكس ذلك سلبا عندما تصبح الأزمة، سبباً رئيسياً يهدد الجميع، فالمال هو عصب الحياة، وهو المنظم للعلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة.

وعندما يشعر الفرد بوجود أزمة، سيدخله ذلك الشعور إلى بؤرة الخوف من المستقبل والقلق على الحاضر، وفي مجتمع كمجتمع الإمارات لاتزال مرحلة الطمأنينة هي التي تسود، وحال الناس مازال مطمئنا.أمام هذا الواقع وبرؤية وطنية دافعها المصلحة المشتركة، فكر مواطن في وضع فكرة للبيع بالتقسيط، حيث تقوم على إتاحة الفرصة لحصول الفرد أو الأسرة على الأثاث بطريقة الآجل المريح، الذي لا يقوم على الاستغلال أو الربح المضاعف أو الفائدة البنكية، وإنما البيع بتكلفة أقل، ومعقولة لذوي الدخل المحدود.

وقبل ذلك فهو يؤكد ان عمله يقوم على قاعدة دينية «عقد على مبيع حال بثمن مؤجل يؤدى مفرَّقاً على أجزاء معلومة في أوقات معلومة»، وشروطه أن لا يكون بيع التقسيط ذريعة إلى الربا، وأبرز صوره بيع العينة، وأن يكون البائع مالكاً للسلعة، وأن يكون الثمن في بيع التقسيط ديناً لا عيناً، وبالرغم من هذه الشروط إلا أن المواطن محمد احمد بن غليطة، يرتكز على القاعدة العامة وهي توفير الأثاث لأكبر عدد من الناس.

التقسيط المريح

يقول بن غليطة: بدأت فكرة البيع بالتقسيط للأجهزة الكهربائية، قبل سنوات مضت، وكانت خطوة ناجحة بكل المقاييس، فالدافع هنا ليس هو الكسب، وإنما توفير الكماليات لكل محتاج لها بأقساط مريحة وسهلة وبعيدة عن الفوائد، ومع بداية هذا العام انطلقت بفكرة استكمال الأثاث، باعتباره من اللوازم الضرورية للأسرة خاصة العروسين.

فقمت بداية بوضع خيوط فكرة المشروع، ثم اختيار التصاميم والتي أقوم بوضعها من بنات أفكاري وابتكاراتي، بعد ذلك بدأت التعاقد مع الشركات المنفذة، واليوم ولله الحمد تنتشر الفروع في كل من دبي ورأس الخيمة والفجيرة، وغداً بإذن الله سوف تتوسع إلى المنطقة الشرقية بالسعودية وفي مدن عربية أخرى.

ما المزايا التي تخدم المشتري وتشجعه على الشراء؟

في اعتقادي ان توفير الأثاث بهذه المزايا فرصة ذهبية لذوي الدخل المحدود وغير القادرين على الشراء النقدي، فهي تسلم بأقل الأسعار مع كافة التجهيزات اللازمة من غرف نوم واستقبال وأجهزة كهربائية والكترونية بالتقسيط وبدون مقدم أو دفعة أولى أو فوائد، بل أعمل على خلق كافة التسهيلات للمواطن والمقيم على السواء.

وبالنسبة لـ «الخليجية للأثاث» فهي تتبع المنهج الإسلامي في عملية البيع بالأجل «بالتقسيط» حيث لا يدخلها أي ريبة في نظام البيوع الإسلامية، وكذلك تسهم في مساعدة موظفي الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، من خلال إعطائهم خصماً 10 % على كافة أنواع المبيعات، وهذا من الحوافز التي نعمل على توفيرها، كلما وجدنا هناك مناسبة نستطيع من خلالها أن نخدم المواطن.

انطلاق الفكرة

كيف إذن بدأت فكرة البيع بالتقسيط؟

بدأت فكرة إنشاء المشروع بدافع خدمة المجتمع، والبحث عن تقديم خدمة مميزة وغير متوفرة، وذات نمط فريد يعود بالمنفعة المباشرة للمجتمع، خاصة في ظل أوضاع مالية تعيشها الأسر بسبب غلاء الأسعار، وارتفاع الإيجارات وغيرها من القضايا الاقتصادية، وانطلاقا من الرغبة الكبيرة في مساعدة الأسر المواطنة والعرسان الجدد.

وذوي الدخل المحدود من المقيمين على ارض الإمارات في الحصول على الأثاث المناسب لهم، دون الاضطرار إلى الاقتراض أو الاستدانة من الآخرين أو من البنوك التي تستغل حاجة الكثيرين، وقد اعتمدت في مشروعي أن يكون متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث نقوم ببيع الأثاث بالتقسيط بنفس سعر النقد، مع التركيز على توفير المنتجات ذات الجودة العالية والتصاميم الراقية، بما يتناسب مع إمكانيات الشريحة الأكبر.

ما تفاصيل عملية البيع وكيف تبسط الإجراءات؟

الطريقة المتبعة بالتقسيط مطابقة للشريعة الإسلامية، فالبيع بالتقسيط هو نفس سعر البيع النقدي ولكن تسلم بأقساط مريحة شهريا، وعلى سبيل المثال في حال تجهيز منزل كامل يتراوح القسط الشهري مابين 500 درهم إلى 1000 درهم شهريا، وعملية الشراء لا تشترط اي ضمانات معرقلة، فهي بدون دفعة أولى وبدون طلب شراء بنكي وبدون فوائد.

وأحمد الله على هذا المشروع وعلى الثقة الغالية التي يمنحنا إياها الجمهور الذي تعامل معنا بكل ثقة، وأؤكد أننا حققنا نجاحا كبيرا في فترة وجيزة والدليل على ذلك هو الإقبال الكبير من المواطنين والوافدين، فقد أصبح باستطاعة «الخليجية للأثاث» تجهيز أي شخص في الإمارات بكل أنواع الأثاث من غرف الصالون وغرف الأطفال وغرف النوم وغرف السفرة وبقسط لا يتجاوز ألف درهم شهريا.

الأزمة العالمية

هل هناك تفكير بالتعاون مع هيئات حكومية أو مجتمعية؟

من دواعي سرورنا أن نتعاون داخل الدولة مع الجهات والهيئات المعنية، مثل صندوق الزواج، والجمعيات الراعية للزواج المشترك، وغيرها من الهيئات والجمعيات، فكل هدفنا وسعينا هو بغرض تقديم خدمة لأبناء هذا الوطن، ونحن على استعداد لتنفيذ كافة المتطلبات .

وفي أسرع وقت، بل وبأسعار منافسة جدا فكما قلت ليس هدفنا الربح الكبير ولا نحمل المواطن أعباء مالية تزيد على كاهله عبئا جديدا من الأزمات المالية والاقتصادية.

كيف تنظر إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب؟

لو نظرنا إلى تاريخ تأسيسها فسوف نجد ان هذه المؤسسة الرائدة تأسست في 12 يونيو 2002، بهدف احتضان وتغذية روح المبادرة والريادة في دبي، وتقديم التشجيع والتسهيلات لتطوير أنشطة الأعمال والريادة بين مواطني الدولة وتحفيز النمو والتطور للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي يعتبر من أهم القطاعات الأساسية في الاقتصاد الوطني.

ومنذ هذا اليوم تخرج منها المئات، ونحمد الله أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، قد بنى لنا قاعدة قوية من الأسس الاجتماعية والبنيان الاقتصادي القوي، كما انه دفع بالشباب من خلال تبنيه لمشاريعهم الاقتصادية، وحفظه الله هو من دفعنا الى مثل هذه الأعمال من خلال رؤيته الثاقبة وتحليله لكافة الأمور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

جميل محسن