الحديث عن الأزمة المالية العالمية أصبح الشغل الشاغل للكثيرين بعد أن اجتاحت أخبارها العالم من أقصاه إلى أقصاه، وبدأت تطال بتأثيراتها النفسية الناس على اختلاف أوضاعهم. وتباينت آراء الجمهور حول الأزمة فمنهم من يرى أنها وضعت كثيراً من دول العالم تحت ظروف قاسية وخصوصا أن المستثمرين لم يعد بمقدورهم الوفاء بتسديد الالتزامات للبنوك، إلى آخرين يرون أن الأزمة المالية التي يمر بها العالم بأسره لم تؤثر على الدول العربية..
اعتبر أيهم وليد محمود.. رجل أعمال وصاحب محل أن الأزمة المالية أثرت على رجال الأعمال من ناحية البنوك والتسهيلات التي كانت تقدمها لهم على مستوى عالٍ والشروط التي كانت تفرضها البنوك بيسر وسهولة، وأصبحت الآن بعض البنوك أو اغلبها تقوم بتخفيض السقف الذي اعتمد عليه كثير من رجال الأعمال والمؤسسات والمشاريع وتضع شروطاً شديدة.
ورأى أن الأزمة المالية وضعت كثيراً من دول العالم تحت ظروف قاسية وخصوصاً أن المستثمرين لم يعد بمقدورهم الوفاء بتسديد الالتزامات للبنوك، بسبب ارتفاع أسعار العقارات إلى أن تضخمت الأسعار وأصبح أصحاب العقارات عاجزين عن البيع والتأجير والحصول على أرباح كالعهد السابق مما أدى إلى انهيار التداول في العقارات ولم يعد الإقبال على الشراء مما أدى إلى عدم التزام أصحاب العقارات تجاه البنوك.
دور رئيسي
وقال إن وزارة المالية كان لها الدور الرئيسي في دعم الاقتصاد الوطني حيث ضخت المال وأعلنت الحكومة الإماراتية ضمان الإيداعات لمدة عشر سنوات، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حكمة وحنكة الحكومة الإماراتية في إدارة هذه الأزمة لصالحها.. وذلك من خلال تطمين الجمهور والمستثمرين، وشجعت بذلك أصحاب رؤوس الأموال في الخارج على إيداع أموالهم في البنوك الإماراتية للحفاظ على نشاط الاقتصاد الإماراتي.
ومن وجهة نظر محمد نديم زين ..مسؤول علاقات العملاء أن المطور العقاري أصبح يقوم بشراء تلك العقارات ثم يقسط للعملاء بدلاً من البنك مما أدى إلى كبح حركة البيع ومن ثم الكارثة التي أدت إلى إغلاق البنوك وسحب العملاء أرصدتهم وبالتالي وضع يرثى له وغرق لا محال منه، ورأى أن البنوك الأمريكية اعتمدت على رهن العقارات وبالتالي إعطاء فرصة جديدة للأشخاص لأخذ قرض آخر بضمان العقار الذي هو أساسا لم يسدد، مما أدى إلى طرح العقارات في المزاد العلني وبالتالي غرق تلك البنوك أيضا.
ويرى معتصم اسماعيل بشير ..محامي ورجل أعمال أن حكومة الإمارات من الحكومات الذكية التي بدورها سيطرت على الاقتصاد بطريقة يعجز عنها كثير من الدول المتقدمة وهذا ما جعل المستثمرين يسارعون بالإقبال على البنوك العربية وخصوصا الإماراتية لما لها من شفافية ومضمونة من قبل الحكومة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
وقالت رولا محمد الفرا.. شريكة في صالون ومكتب عقار إن الأزمة المالية الحالية أثرت بشكل مباشر على العمل، وجعلت كثيراً من أصحاب العقارات يلجأون إلى خفض الأسعار حتى يتسنى لهم تأجير وبيع عقاراتهم بكل يسر وسهولة.
ورأت الفرا أن الأزمة المالية هي كارثة لكل العالم وهذا سببه ارتفاع أسعار العقارات إلى درجة لا يتصورها العقل وتمويل البنوك لها، ورفع الحكومات أيديها عن تلك المسألة أدى إلى كوارث غير متوقعة.
قروض البنوك غير المدروسة فاقمت الأزمة
اعتبر محمد نديم زين ..مسؤول علاقات العملاء ان البنوك من الأسباب الرئيسية للأزمة المالية وذلك من خلال تسهيل القروض للمحتاج وغير المحتاج، ودون أي استفسار عن السيرة الذاتية للشخص المتقدم للقرض.
وقال زين انه حتى في البنوك الأمريكية تعطى قروض عقارية للأشخاص الذين لا يحق لهم أخذ القروض وخاصة العقارية وذلك تشجيعاً من البنوك الأمريكية لهم، وأصبح البنك يعطي عروضاً خاصة على الرغم من أنه لا يحق لهؤلاء الأشخاص اخذ القروض ولكن بشروط بنكية أمريكية تعتمد على رهن ذلك العقار للبنك.
ورأى أن البنوك الأمريكية اعتمدت على رهن العقارات وبالتالي إعطاء فرصة جديدة للأشخاص لأخذ قرض آخر بضمان العقار الذي هو أساسا لم يسدد، مما أدى إلى طرح العقارات في المزاد العلني وبالتالي غرق تلك البنوك أيضا.
عبدالرحمن الوهيبي
