لا يخفى الدور الكبير الذي تقوم به بلدية العين حيث تسعى دائماً لتوفير الخدمات التي تدخل في نطاق اختصاصها والعمل على راحة سكان المدينة، والاستفادة مما تحقق خلال السنوات الماضية من تطور وازدهار في جميع المجالات، حيث أصبحت مدينة العين تضاهي اكبر المدن العالمية، ولا شك أن توجه مدينة العين لأن تصبح مدينة صديقة للمشاة يتم وفق استراتيجية تطوير، حيث ستكون الأولوية للمشاة بجعل الحدائق والممرات الموجودة على الطرقات تسمح وتشجع على المشي بعيداً عن صخب السيارات وعلى درجة عالية من الأمان.
وإذا كنا نتكلم عن الأمان فإنه لابد من أن نعيد النظر في بعض حالات عدم اكتراث أصحاب المطاعم بما تقوم به بلدية العين من دور لخدمة المشاة مقصود أم هو مجرد عدم وعي مع العلم ان البلدية قامت بتوعية ونشر كل ما يحتاجه الإنسان من تثقيف من ناحية اتخاذ تدابير الأمان. وبناء على ما نلاحظه من إهمال في قواعد الأمان العامة التي تصدر من بعض المطاعم لابد من أن نتعامل مع الأمر بكل أهمية حين نرى أن هذه المدينة الجميلة قد خلت مطاعمها من قواعد الأمان وعدم اهتمام أصحاب المطاعم وعدم اكتراثهم بالقوانين المنصوص عليها من وزارة السياحة والبلدية.
ولقد كان لبلدية العين الدور الكبير والفعال في إنجاز الكثير من المشاريع التي جعلت المدينة محط أنظار الكثيرين وهي جهود تشكر عليها الأيادي التي ساهمت في هذا الإنجاز العظيم، وعليه كان من الواجب على أصحاب المحلات والمطاعم المحافظة على هذا الانجاز وتأمين الأمان للمشاة. الدكتور سالم الكعبي مدير إدارة الصحة العامة في بلدية العين تحدث عن الإجراءات المتخذة ضد أصحاب المطاعم الذين تركوا أنابيب الغاز مكشوفة للمشاة وتعريضهم للخطر، وقال إن هذه الإجراءات تتضمن توفير الصناديق المخصصة لأنابيب الغاز، ومن ثم إلزام الدفاع المدني بتوفير وسائل الأمان للمطاعم ومتابعة الأمر بشكل مباشر.
وأكد أنه يتم توجيه الإنذارات الأولية للمطاعم التي تخالف قواعد الأمان ومن ثم نترك الأمر لمدة أسبوع، وبالتالي إذا التزم المطعم بالإنذار الموجه له كان خيرا وان لم يلتزم صاحب المطعم تقدم بحقه مخالفة قانونية لإخلاله المتعلق بقواعد الأمان داخل وخارج المطعم مما يؤدي إلى رفع دعوة ضده وتحويل الموضوع للنيابة العامة التي بدورها تتخذ الإجراءات المناسبة بحقه وقد يؤدي ذلك إلى إقفال المطعم.
عمليات تفتيشية
وقال احمد حسن الزعابي وكيل وضابط مناوب في الدفاع المدني إن الدفاع المدني يقوم بدوره من حيث العمليات التفتيشية على المطاعم، وذلك للتأكد من التزام المطاعم بالشروط وقواعد الأمان اللازم توفرهما كالصناديق الخشبية المقفلة بشكل محكم أو الصناديق الحديدية المقفلة خارج المطعم. وأوضح أن المطاعم التي ترفض أو تتهاون بالقيام بإجراءات السلامة تعتبر مخالفة للقانون ويترتب عليها مخالفات قد تصل إلى حد إقفال المطعم، ونقوم بدورنا كدفاع مدني بتحويل الأمر إلى بلدية العين التي بدورها تتخذ إجراءات المخالفات بحق أصحاب المطاعم.
ولا شك أنه في غمرة الحياة وثقل العمل اليومي الذي نتعرض له نلتقي دائما في كل يوم أناساً سواء على مستوى العمل أو في السوق والمحلات التجارية والمواصلات، حيث تكون المتنزهات في الغالب هي المتنفس وكذلك المرافق العامة والمطاعم، وذلك بغية إلقاء أعباء العمل وتعب النهار لتناول طعام الغداء أو العشاء، إلا أن ما ينغص هذه الراحة والهدوء غياب عناصر الأمان في هذه المطاعم المنتشرة في شوارع مدينة العين الجميلة التي أدهشت العالم والزائرين بجمال طبيعتها، حيث نجد أنفسنا في خطر غير متوقع قد يجهل البعض مدى أهمية الأمان فيه واتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على أرواح المواطنين.
تدابير سريعة
ويرى الكثير من المترددين على المطاعم أن الأمر ليس سهلاً كما يتوقعه البعض، ويفترض على البلدية اتخاذ كل التدابير السريعة لحماية المواطن والمقيم على أرض مدينة العين، ويرون أن كثيراً من أصحاب المطاعم يتركون أنابيب الغاز مفتوحة بطريقة غير حضارية بالدرجة الأولى وغير آمنة على أنفسهم وعلى من يرتاد المطعم من عامة الناس. مستفسرين عن السبب الكامن وراء ذلك هل هو التقصير من البلدية وعدم الاهتمام أم هو عدم اكتراث أصحاب المطاعم بأرواح الشعب والمارة.
وكرد على ذلك يرى نزار نزاريت أحد أصحاب المطاعم: «أن ترك أنابيب الغاز بهذه الطريقة يعتبر عملية غير دائمة وهي مسألة مؤقتة لفترة لا تزيد على 10 دقائق وذلك لعملية الفحص التي نقوم بها للأنابيب بشكل يومي ولكن بعد عملية الفحص نقوم بعملية الإقفال مباشرة ولا نتركها مفتوحة وربما تأتي البلدية مصادفة وترى الأنابيب مكشوفة، ولكن الأمر غير مقصود ولا نعمل على تركها مكشوفة، أما الذين يتعمدون كشفها فيجب إقفال مطاعمهم وتسفيرهم من البلد لأن حياة الإنسان غالية».
ومع ذلك هناك تظل هناك أسئلة كثيرة تدور حول هذه الظاهرة التي نراها يوميا أمام المطاعم وترك أنابيب الغاز ملقاة في الشوارع عرضة للمشاة والأطفال وهذا الأمر بات خطيرا على مستوى المدينة وكلنا نعلم أن أنبوب الغاز هو عبارة عن قنبلة إذا انفجر لا سمح الله والناس في الشوارع سيحدث كارثة لا يحمد عقباها ومن ثم نوجه اللوم على البلدية التي تركت بعض المطاعم غير مكترثة بقوانين المدينة وأرواح الناس.
عدم اكتراث
ومما يزيد المخاوف من هذه الظاهرة وجود الكثير من المدخنين خارج المطاعم حيث يقفون أمام باب المطعم للتدخين وللأسف إن قانون منع التدخين في الأماكن المغلقة والمحلات جعل كثيراً من المدخنين يلجأون للوقوف أمام أنابيب الغاز وهذا بحد ذاته الخطر الذي يعرض أنبوب الغاز إلى الانفجار إذا ألقى صاحبه السيجارة او عود الثقاب بجانب هذا الأنبوب المفتوح أمام المدخنين والمارة وتحدث الكارثة.
وبالتالي يجب معاقبة جميع أصحاب المطاعم الذين لم يكترثوا بأرواح الناس وعدم الاهتمام بقوانين المدينة والدولة وإغلاق محلاتهم ليكونوا عبرة لغيرهم. والجدير بالذكر أن مدينة العين والبلدية بالذات لم تقصر في جعل تلك المدينة الجميلة محل أنظار السياح خصوصا على المستوى الداخلي أو الخارجي.
كما قامت بلدية العين بوضع الأسس الصحيحة لاتخاذ تدابير الأمان ولنظافة البيئة سواء على مستوى المدينة أو على مستوى المحلات والمطاعم الصغيرة التي يجب على كل صاحب مطعم أو محل اتخاذ كل التدابير والتقيد بالأنظمة وقوانين الدولة وإلا فالكوارث ستحدث والسبب عدم اكتراث أصحاب المطاعم إلا لكسب المال وعدم النظر للخطر الذي يؤدي إلى وفاة كثير من الناس المارة.
عبدالرحمن الوهيبي
