شدد المشرع الإماراتي عقوبة القتل العمد إذا اقترن بظرف من الظروف التي نصت عليها المادة 332/2 عقوبات اتحادي وجاء النص كالتالي: تكون العقوبة الإعدام إذا وقع القتل مع الترصد أو مسبوقا بإصرار أو مقترنا أو مرتبطا بجريمة أخرى أو إذا وقع على أحد أصول الجاني أو على موظف عام أو على مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأديته وظيفته أو خدمته أو إذا استعملت فيه مادة أو مفرقعة).

والقتل العمد هو إزهاق روح إنسان عمدا بغير حق بفعل إنسان آخر مهما كانت الوسيلة المستعملة.

مثال ذلك: خنق الضحية باليد، طعنها بسكين، إطلاق عيار ناري عليها...إلخ

ولكي تتحقق جريمة القتل العمد يجب أن يتوفر كل من العنصرين التاليين:

المادي ويتمثل في وقوع فعل القتل على إنسان على قيد الحياة، وحصول نتيجة إجرامية من هذا الفعل أي إزهاق روح هذا الإنسان، ووجود علاقة سببية بين فعل الفاعل وموت الضحية.

ويقصد بالعلاقة السببية ارتباط النتيجة الإجرامية بفعل الجاني ارتباطا مباشرا ووثيقا.

والعنصر الثاني هو المعنوي: وهو في جريمة القتل العمد القصد الجنائي، أي انصراف إرادة الجاني بصورة حرة إلى ارتكاب جريمة القتل وهو عالم بالفعل الذي يصدر عنه.

وأما العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد في صورته البسيطة فهي السجن المؤبد.

فالتشديد هنا يتطلب تعدد الجرائم خلال فترة زمنية وجيزة، فالجاني ارتكب جناية القتل ولم يكتف بها، بل ارتكب معها جريمة أخرى.

وتقتضي القواعد العامة في تعدد الجرائم توقيع العقوبة المقررة لأشدهما إذا جمعت بين القتل والجريمة الأخرى وحدة الغرض، والارتباط الذي لا يقبل التجزئة، فإذا انعدم الارتباط تعددت العقوبات بتعدد الجرائم.

لكن المشرع الإماراتي خرج عن حكم القواعد العامة واعتد بحالة الاقتران بين القتل والجريمة الأخرى، فاعتبر الجريمتين جريمة واحدة، وقرر لهما عقوبة واحدة هي الإعدام معتبرا الاقتران ظرفاً مشدداً.

وعلة التشديد: الخطورة الإجرامية التي يكشفها الجاني، الذي لا يتردد في ارتكاب جريمتين إحداهما جريمة القتل العمد خلال فترة زمنية قصيرة.

والمقصود بالاقتران هو المصاحبة الزمنية بين وقوع القتل وارتكاب جناية أخرى قبله أو بعده أو أثناءه. ومادام النص يشترط اقتران القتل العمد بجناية أخرى فقد وجب أن تكون هذه الجناية مستقلة على القتل العمد في جميع أركانها، ومعاقب عليها وسواء كانت تامة أم مجرد محاولة، فلو ارتكبت جناية خطف قاصر ثم قتل عمدا، فالجاني تشدد عقوبته إلى الإعدام لأن خطف القاصر يصبح بالنسبة للقتل ظرفا مشددا.

وأما عناصر التشديد فهي صفة المجني عليه: يجب ان يكون المجني عليه في جريمة القتل العمد موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، وقد حدد المشرع الإماراتي مدلول الموظف العام في المادة (5) من قانون العقوبات الاتحادي التي نصت على: يعتبر موظفاً عاماً في حكم هذا القانون:

1 ـ القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الوزارات والدوائر الحكومية.

2 ـ أفراد القوات المسلحة.

3 ـ رؤساء المجالس التشريعية والاستشارية والبلديات وأعضاؤها.

4 ـ كل من فوضته إحدى السلطات العامة للقيام بعمل معين في حدود العمل المفوض فيه.

5 ـ رؤساء مجالس الإدارة وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الجمعيات والمؤسسات العامة.

6 ـ رؤساء مجالس الإدارة وأعضاؤها والمديرون وسائر العاملين في الجمعيات والمؤسسات العامة ذات النفع العام.

وعنصر التشديد الثاني في حال وقوع القتل العمد على الموظف أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته لا يكفي لقيام هذا الظرف المشدد ان يكون المجني عليه موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، بل لا بد أن تكون هناك علاقة بين القتل والعمل الذي يؤديه المجني عليه، بأن ترتكب الجريمة أثناء تأدية الوظيفة أو بسبب أو بمناسبة هذه الوظيفة.

طبيعته: لكي ينطبق هذا الظرف لا بد أن يكون الجاني عالماً بأن فعله يقع على موظف عام أو مكلف بخدمة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته، فإذا انتفى لديه هذا العلم، فإنه يحاسب على جريمة قتل عمدية بسيطة، لأن طبيعة هذا الظرف شخصية.

العقوبة المشددة في الشريعة الإسلامية:

القتل العمد في الشريعة الإسلامية من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم، وذلك طبقاً لما أشار إليه القرآن الكريم، وأكدته السنة، وأجمع عليه أهل العلم، والعقوبة الأصلية للقتل العمد هي القصاص، إلا أنه لا يجب به القصاص عيناً، بل أن أولياء الدم فيه بالخيار في استيفاء القصاص من القاتل أو العفو عنه، كما أن القصاص يسقط بعفو الواحد منهم أو بتحقيق أي من موانعه الأخرى، كما أنه يجب به الدية المغلظة في مال القاتل.

إلا أنه ينبغي القول بعدم جواز توبة القاتل، بل إنه يجب على القاتل أن يلج باب التوبة عسى أن يتوب الله عليه ويتغشاه برحمته.

إن العقوبة المشددة في القتل ضرورية في بعض الأحيان لأنها الحل الوحيد الذي سيردع المجرمين الخطرين والذين لا قيمة عندهم للحياة والإنسانية فعقوبة الإعدام مثلاً تؤدي مع مرور الوقت إلى نتيجتين أولاً التخلص بشكل تدريجي من المجرمين وثانياً خلق رادع لمن تسول له نفسه لارتكاب جرائم خطيرة بحق المجتمع بشرط التأكد من أن من سيعدم هو الذي ارتكب الجريمة.

نجاة منصور الطرفي - كلية القانون ـ جامعة عجمان