أسهمت كاميرات المراقبة التي استخدمها عدد من المدارس الحكومية والخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة بضبط العديد من الممارسات الطلابية الخاطئة وتصويبها عبر وضع خطط علاجية بحق المضبوطين، الأمر الذي دفع مدارس أخرى إلى السير في ذات الاتجاه خاصة في مدارس المرحلة الثانوية التي تكثر فيها الإشكاليات دون القدرة على إحكام الرقابة لقلة الكوادر العاملة.

وكانت موجة من الاعتراضات قد لاحقت إدارات مدرسية استخدمت كاميرات المراقبة في الساحات وأروقة الفصول حيث اعتبر البعض هذا السلوك تجسسياً ولا يحق لأي إدارة أن تراقب طلبتها تحت أي مبرر، وأنها تؤدي إلى نتائج عكسية بحيث يشعر الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية أنهم في موضع شك وعدم ثقة لذا استوجبت مراقبتهم، في حين يرى أنصار الكاميرات أنها تندرج في إطار تربوي هدفه إيجاد آليات تعمل على وضع اليد على موضع الخلل وتصويبه من خلال تحويل الطلبة الذين تضبطهم كاميرات المراقبة إلى الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين لمتابعة الأسباب التي دفعتهم إلى ارتكاب سلوكياتهم الخاطئة.

وقالت فاطمة راشد مديرة مدرسة القلعة للتعليم التأسيسي في الشارقة إن لكاميرات المراقبة فائدة كبيرة في حال تم متابعة ما تم تسجيله يومياً لأن الكاميرات ليست مجرد آلة للتسجيل فهي تحتاج لمتابعة ما تم رصده خلال يوم دراسي كامل ومتابعة الحالات في حال تسجيل أي مخالفة طلابية أو حتى من قبل الهيئات الإدارية والتدريسية، مضيفة أن بعض المدارس تضعها كزينة لكن الاستخدام الحقيقي لها في ذيل الاهتمامات. واعتبرت عائشة الهاملي مديرة مدرسة مريم التأسيسية في الشارقة أن كاميرات المراقبة مهمة ولدينا قناعات بضرورة وجودها خاصة في مدارس الحلقتين التأسيسية الثانية والثانوية لأنها تفرز العديد من السلوكيات الخاطئة التي تحتاج إلى متابعة وإيجاد حلول عوضا عن تركها تتفشى بين صفوف الطلبة، مشيرة إلى أن بعض المدارس لا يوجد بها كاميرات ليس لأنها لا ترغب باستخدامها إلا أنها مكلفة ماديا بالنسبة لها.

فوائد نوعية

إبراهيم علي من قسم التعليم الخاص والنوعي أكد أهمية وجود كاميرات للمراقبة بسبب زيادة أعداد المخالفين بين الطلبة فهناك سرقات عنف شجارات وتخريب للممتلكات إضافة للاعتداءات على بعضهم البعض، مشيرا إلى أنه لا يمكن مراقبة جميع الطلبة حيث ان الكادر التعليمي والإداري لديه مهام أخرى فمن غير المعقول ان تترك الممارسات دون رقابة ومحاسبة.

مضيفا ان بعض المدارس في عجمان وصلت إلى حل بعض الإشكاليات والوصول إلى الحقيقة من خلال مراجعة الكاميرات، مشيرا إلى أن الطالب عندما يشعر بوجود رقابة عليه يسعى لتصويب أوضاعه وعدم الإقدام على فعل شيء مخالف وفي المحصلة فإن النتيجة التي وصلت إليها مدارس استخدمت الكاميرات انحسار أعمال العنف والمشكل التي كانت تمارس قبلا.

وذكر أن خمس مدارس خاصة في عجمان تستخدم كاميرات المراقبة لأغراض تربوية تعليمية بحتة وتضعها في أماكن التجمعات كأروقة الفصول والساحات الخارجية التي عادة ما تكون مسرحا للممارسات الخاطئة، وقد أعطى مثلا مدرسة أبو عبيد ة بن الجراح التي تستخدم كاميرات بتقنية عالية جدا.

وقال مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الخاصة في الشارقة إن المدرسة حرصت منذ سنوات على إحداث نظام الكاميرات لضبط النظام ومساعدة المدرسين على أداء واجباتهم على أكمل وجه ومعالجة المخالفات التي تصدر من الطلبة أثناء الدوام المدرسي وتواجدهم في ساحات المدرسة خلال الفسحة وكذلك حين انتهاء الدوام وخروجهم من المدرسة وهذا النظام مستمر خلال 24 ساعة لضبط ما قد تتعرض له المدرسة.

وأضاف: يضم جهاز التحكم 90 كاميرا موزعة في جميع أرجاء المدرسة وممراتها وساحاتها وكذلك فصول الطلبة فقط من البنين في الحلقة الثانية والثالثة، والحافلات، مؤكدا فاعلية النظام في ضبط مخالفات الطلبة حين إخلال احدهم بمرافق المدرسة كذلك مراقبة الأشخاص من خارج المدرسة الذين يدخلون الحرم المدرسي دون سبب. وشدد الموسى على ان هذه التقنية وفرت مناخا أكاديميا متميزا حين يؤدي المدرسون عملهم باطمئنان وثبات، مشيرا إلى أنهم بدأوا باستخدام الكاميرات بصورة متدرجة منذ ستة أعوام وان النظام جعل الطلبة أكثر انضباطا وتحملا للمسؤولية.

وأعطى مثالا على دور الكاميرات حيث تعرضت المدرسة منذ سنوات لحادث سرقة قام بها أشخاص من خارج المدرسة وتم تصويرهم وضبطهم من خلال كاميرات المراقبة التي وفرتها المدرسة وبالتالي اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

تجويد أداء الطلبة

فاطمة العويس مديرة مدرسة الأرقم للتعليم الأساسي في الشارقة كانت من أوائل المديرات اللواتي قمن باستخدام كاميرات المراقبة لإحلال النظام وتجويد الأداء، مشيرة إلى أن نظام المراقبة والمتابعة تستخدمه غالبية الدوائر بهدف ضبط وتحسين بيئات العمل والوصول وكان الميدان التربوي يفتقد هذا التوجه ونحن اليوم في المدارس نحتاج الى ما يساعدنا على إحلال النظام من اجل تجويد أداء الطلبة والعاملين على حد سواء.

وقالت إنها تستخدم كاميرات وهمية في الممرات والفصول والساحة وحتى الحافلات المدرسية حيث يعتقد الطلاب والعاملون بأنها حقيقة، مؤكدة أن نتائجها كبيرة ومفيدة جدا. ويرى محمد الجعفري المستشار التربوي ورئيس شعبة الإعلام في مدرسة المعرفة أن النظام يخدم توجهات الوزارة في تحقيق أفضل ممارسات تعليمية في المدارس كما لم يغفل دور الكاميرات في القضاء على كثير من الممارسات الخاطئة التي كان يرتكبها الطلبة إلى جانب تخريب الممتلكات التي تكلف الدولة في المدارس الحكومية مبالغ طائلة.

نورا الأمير