لم يعرّف المشرع الاتحادي جريمة إفشاء السر، ولكن عرّفها الفقه بقوله: (تعمد الإفشاء بالسر أو استعماله ممن أؤتمن عليه بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه،في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو من دون رضاء صاحب السر).
والسبب في تجريمه: أن إفشاء السر في حقيقته خيانة أمانة السر ممن أودع لديه، ولذا تدخل المشرع بالعقاب لحماية قدسية هذه الأمانة والحفاظ على الثقة الواجب توافرها بين صاحب السر ومن لديه، لاسيما إذا تعلق هذا السر بمهنة معينة ذات طابع إنساني بحت، كالطب والصيدلة والمحاماة وغيرها. ولكل جريمة أركان تقوم عليها.
أولاً: الركن المادي، حيث يقوم هذا الركن في هذه الجريمة على عنصرين: أولهما: إفشاء السر أو استعمالهما، حيث يكون النشاط الإجرامي لجريمة الإفشاء، إما إفشاء السر أو استعماله. ويجب أن ينصب محل الإفشاء على واقعة لها صفة السر. والركن المعنوي يتمثل في القصد الجنائي العام، والذي يتطلب فيه العلم والإرادة، ويتمثل العلم في أن يقدم الجاني على إفشاء السر وهو عالم بأنه وصل إليه عن طريق مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه، وأن صاحبه لا يرضى بإفشائه، وأن تتجه إرادته إلى إعلام الغير به.
قرر المشرع الإماراتي في المادة 379 من قانون العقوبات الاتحادي (ف 1) عقوبة لجريمة إفشاء السر، حيث نص في العقوبة «الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين». كما شدد المشرع الاتحادي في العقوبة، وجعلها تصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وإذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة واستودع السر أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته.
ماجد بن حمود بن محمد المحمودي-جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ـ كلية القانون