دار نقاش بيني وبين صديقي طلال، وبالمناسبة هو أحد الأصدقاء السعوديين القدامى، شاءت الظروف أن نلتقي هنا في إحدى إمارات الدولة، بعد فراق سنين طويلة، بعد ذلك تكررت اللقاءات، وأصبحنا نتبادل الحوارات المختلفة مرة في أسباب الازدحام، الذي أصبح سمة كل الشوارع، وأخرى في أحاديث عن الحياة والوظيفة.
ولكن الحديث الذي أخذ جدلا طويلا، كان حول معنى السعادة ومدى الإحساس أو الشعور بها، والجميل انه فاجأني بسؤاله الأول حين قال لي: هل تعرف ماذا تعني السعادة؟ صمت لحظات ثم قلت له: أعتقد أن تكون راضيا عن الحياة، بغض النظر عما فيها، فإن استطعت أن تغير فيها، فهو أمر جيد، وسوف يزيد من سعادتك. قال: وأي شيء تعتقده يزيد سعادتك؟
قلت: رفقة الأحباب والأهل والأصدقاء عندما تشعر انك بقربهم، وهم يبادلونك الشعور نفسه، فسوف تملك أكبر سعادة في حياتك. تأملني مرة أخرى وقال: وهل للسعادة عمر أو لنقل زمن تنتهي فيه؟ قلت: السعادة القوية الحقيقية، هي بمثابة الروح، والروح في حياتنا تحيا وتموت. فرد سريعا: وإن ماتت؟ قلت: سأذهب إلى مكان آخر، تكون فيه السعادة أقوى وأكبر، بل سأبحث عنها في القلوب الحية، وعند الناس الطيبة.
قال: عن نفسي فتشت عن السعادة في كل مكان فلم أجدها، بل قل إنني فقدتها نهائيا، بعد أن سرق مني القدر، أجمل زهرة في حياتي، فلذة كبدي الصبي، كان كل آمالي وكل السعادة في الدنيا، بفقده لم أعرف طعم السعادة، بل قل إني مازلت أعيش الخوف من المجهول. قلت: يا صديقي هل إلى هذا الحد، قست عليك الحياة، وأفقدتك السعادة؟ قال: بل أكثر.. فقدت طعمها وتأثيرها في الحياة، فمن يحدثني اليوم عن السعادة، أتصور أنه من عالم آخر، لأنه مازال يعيش في أحلام، من فقد غاليا عليه يفقد بعده السعادة.