تحت ضغط مغريات الحياة وظروف العمل والأشغال المستمرة شهدت عادات وأوقات شعبية تحولا كبيرا حيث هجرها الناس ولفها النسيان، منها الأكلات الشعبية التي هي جزء لا يتجزأ من العادات والتقاليد، حيث استعاض عنها الناس بالوجبات السريعة والمأكولات الغربية، لتعد في أوقات ومناسبات معينة تختلف تماما عما كان عليه الحال سابقا.

ومن تلك الأكلات الشعبية «الموريه» التي أصبحت شبة منسية إلا عند القليل من الأفراد كبار السن وفي عطلة نهاية الأسبوع، بعدما كانت مهمة لأهالي خورفكان لما تتطلبه في تناولها من توفير طقس ووقت معين، للاستمتاع في أكلها والتلذذ بمكوناتها. «الموريه» التي تعتبر أكلة شعبية يشتهر وجودها بخورفكان بصفة خاصة، وغير معروفة بالإجمال في الساحل الشرقي إلا من تعرف عليها واستساغ طعمها من تذوقها عند أحد الأشخاص بخورفكان أو مناطق أخرى يعتمد أفرادها على صنعتها وأكلها، ولم يحدد تاريخ بعينه لنشأتها وصنعها.

وقالت الوالدة «أم علي» من مدينة خورفكان بشأن هذه الوجبة بأن دولة الإمارات تعج بالعديد من تلك الأكلات الشعبية التي تتميز بكثرتها وتنوعها وأسلوب إعدادها منها «الموريه» ذات الأصل الفارسي بمعنى «عصير السمك» إلا أن صناعتها أصبحت محلية بحتة يختص بها بعض أبناء خورفكان وتكاد تكون حكراً عليهم، الأمر الذي يوضح عدم معرفة سكان المنطقة الشرقية بهذه الوجبة ومناطق أخرى في الإمارات، لافتة إلى ظهورها في المنطقة قبل أكلة «المهياوه» الشهيرة التي انتشرت على نطاق واسع في الساحل لأسباب كثيرة في مقدمتها مذاقها الرائع، مع العلم بأنها تختلف كليا عن «المهياوه» بنوعها وطريقة إعدادها وإن كانت تتشابه معها في دخول السمك «البرية» أو «الجاشع» ضمن مكوناتهما.

وأشارت «أم علي» بأن الموريه عبارة عن سمك البرية، الذي يقطع رأسه وذيله، ومن ثم يغسل وينشف بوضعه بالمشخله مثلما يفعل في إعداد طبق الأرز «العيش» بتكرار هذه العملية ثلاث مرات تماما أو أكثر للتأكد من نظافته جيدا، ومن ثم توضع في صينية كبيرة ويذر الملح عليها بقدر كمية السمك، وبعد تمليحها تقلب لضمان تشربها بذرات الملح، حيث توضع عقب ذلك في علبة زجاجية خاصة.

غير أنهم كانوا قديما يضعون على غطاء العلبة قماش سميك وفوقه حجر منعا من اقتراب الحشرات وتعلق الأوساخ عليه، ويترك على هذه الحال بتعرضها لأشعة الشمس لمدة شهر أو شهرين على أقل تقدير، وبعد ذلك يتم هرسها لتصبح كالعصيدة وفي هذه المرحلة تكون الأكلة جاهزة لتناولها والتي تقدم كطعام إفطار في الصباح الباكر.

موضحة بأنها تتميز بقوتها من ناحية الطعم والرائحة السمكية القوية المميزة جراء قله البهارات الداخلة بتكوينه، لذا يفضل أحيانا تخفيف رائحتها بأوراق الزعتر أو الليمون لمن يرغب في ذلك، حيث إن من الصعوبة أكل هذا النوع دون إضافة الليمون وتخفيفه بالماء كلما تطلب ذلك كالمهياوه.

وأوضحت في السياق ذاته بأن ابتكارها كوجبة جاء بهدف التغيير نظرا لاعتماد الناس قديما على صيد السمك لاعتباره المصدر الوحيد والغذاء الرئيسي، ما جعلهم يتفنون بصناعات ونكهات خاصة تستخرج من السمك، عدا عن ذلك في السابق كان الكبار والصغار يتناولونها كوجبة إفطار وتعتبر من الوجبات الخفيفة حالها حال التونة اليوم، إلا أنها بدأت تتلاشى كأكلة محببة ومفضلة في الصباح الباكر «وجبة الريوق»، لافتة إلى تطوير صناعاتها حاليا وبيعها في الأسواق.

ومن جهة أخرى بينت «أم علي» بأن أكلة المهياوه هي صلصة ثقيلة أي خاثرة من الأسماك الصغيرة المجففة مضاف إليها بعض أنواع البهارات الخاصة، وتستغرق وقتا طويلا في إعدادها وتحضيرها بالعكس من تكوين الموريه.

ولكلا الأكلتين نفس الطقوس، ولذا من الأساسيات وجود خبز الرقاق أو خبر التنور الإيراني الحار عوضا عنه في بعض الأوقات، مع إضافة بعض الليمون الطازج والبصل الأخضر ويمكن الاستعاضة عنه بالنوع المفضل حسب الرغبة، والأهم خضرة البربير الطازج إضافة إلى الشاي الذي يساهم في التخلص من آثار رائحة غير مستساغة بالفم وآلام باللثة وحموضة، وخصوصا للأشخاص الذين يجربونها للمرة الأولى.

ناهد مبارك