ثار جدل ونقاش عميقان حول مفهوم النوع الاجتماعي خلال الندوة التي نظمتها جمعية أم المؤمنين النسائية في عجمان بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة حول تعريف مفهوم «النوع الاجتماعي» وطرحت العديد من التساؤلات: هل يعني النوع الاجتماعي المساواة بين المرأة والرجل في كافة الحقوق والواجبات؟ وهل تعاني المرأة من التمييز؟ وكيف يمكن التركيز على قضايا النوع الاجتماعي في تحقيق التنمية الشاملة والمتوازية.

واستهلت الندوة فاطمة الشحي رئيسة قسم الإعلام والعلاقات العامة بجمعية أم المؤمنين النسائية مرحبة بالمشاركين في فعاليات الندوة والتي تستمر لمدة يومين بغرض تسليط الضوء حول مفهوم النوع الاجتماعي أو «الجندر» موضحة بأن مفهوم النوع الاجتماعي هو عملية دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع والتي تحددها وتحكمها عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية. وذكرت بأن العدل الإلهي ونظرته للإنسان الرجل والمرأة في إطار الاستخلاف والتكليف، والعلاقة بينهما في المجتمع الإسلامي وداخل الأسرة تقوم على أساس التكامل بين أدوارهما وهو ما يسمى بالتكامل الوظيفي، ومن أهداف ذلك، حدوث السكن والمودة بينهما، لأن الإسلام كفل مساواة الرجل والمرأة في كافة الحقوق والتكليفات.

حيث تكون المرأة الشريك الأساسي إلى جانب الرجل في عمليات التنمية جميعها، والإسلام يساوي بين الذكر والأنثى في النوع، ويفرق بينهما في الجنس ويجعل لكل منها وظائف ومهام تتفق مع أدوار كل منهما في الحياة، ولا يعني ذلك أن هناك جنساً أفضل من الآخر، بل يعني أن كليهما يتميز على الآخر في بعض الجوانب، ويقدر الإسلام الأمومة ويمنح الأم مرتبة تفوق مرتبة الأب ويجعل التقوى معياراً للتفوق ويعطي المرأة حق العمل وحق التصرف في أموالها الشخصية، وإن الحديث عن حقوق المرأة ومكانتها يجب أن يغرس في بدايات تربية النشء حيث أن الطفل ينشأ وعنده قناعات نتيجة ما يراه من معاملة الوالدين أو المناهج الدراسية مما يجعله يسلك سلوك معيناً في كبره.

تعريف النوع الاجتماعي

واستعرضت الدكتورة ليلى ذياب شراير خبيرة التخطيط الصحي والاجتماعي بالأمانة العامة للتخطيط التنموي في دولة قطر تعريف النوع الاجتماعي «الجندر» موضحة بأنه يعني العلاقات الاجتماعية بين الرجال والنساء والكيفية الأساسية التي عليها بنيت وطبيعة الأدوار أي بمعنى أن النوع يقصد به الرجل والمرأة معاً وأن دراسة النوع تهدف إلى تعزيز دور المرأة والرجل سوياً في تحقيق التنمية الشاملة.

وذكرت بأنه في الماضي كانت الحقوق والواجبات والأدوار تقسم بناءاً على الجنس ويتم التفكير بها وكأنها شيء طبيعي ويتعلمها الأطفال أثناء عملية التنشئة الاجتماعية. وأفادت بأن فترة الثمانينات من القرن العشرين شهدت بحوثاً ومنها مناقشات علمية تعتبر النساء فئة اجتماعية مهمة بحاجة إلى المساعدة والإعانة وبالتالي جاءت التطبيقات الفعلية حول احتياجات المرأة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وبناء عليه كانت قضية المرأة تعالج كقضية لفئة اجتماعية مستهدفة ولم يتم إدماجها كمساهمة فاعلة في التنمية وسوق العمل إلا في الثمانينات.

وتطرقت شراير إلى ظهور مفهوم النوع الاجتماعي مشيرة إلى أنه في عام 1991 صدر منشور بعنوان «المرأة في العالم» معززاً بالإحصائيات وهو نتاج مجهود تعاوني لوكالات الأمم المتحدة لعرض صورة واقعية للتقدم المحرز على الصعيد العالمي نحو تحسين وضع المرأة، كما صدر دليل لإعداد تقارير إحصائية وطنية عن المرأة والرجل في عام 1997م وهو عبارة عن دليل علمي للمكاتب الإحصائية الوطنية.

وأكدت على أهمية العلاقة الوثيقة للنوع الاجتماعي بالتنمية البشرية مشيرة إلى أن دليل التنمية المرتبط بالجنس يستخدم مجموعة من المؤشرات الإحصائية والتي تقيس ما إذا كان هنالك تفاوت بين الرجل والمرأة من حيث بناء القدرات الأساسية في التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية وفرص العمل على اعتبار أن دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس يمثل مؤشراً لانعدام المساواة بين الجنسين في القدرات الأساسية. كما يتم من خلال الدليل قياس الفرص المتاحة للمرأة للمشاركة في الساحتين الاقتصادية والسياسية.

مؤشرات أساسية

وذكرت شراير بأن المبادئ الأساسية لتقارير الإحصائيات الوطنية عن المرأة والرجل تتمحور في كل من السكان والأسر المعيشية، الحياة العامة والمناصب القيادية، التعليم والتدريب، الصحة والإنجاب والإسكان والمستوطنات البشرية والبيئية، العمل والاقتصاد.

ونوهت إلى أهمية المؤشرات الخاصة بالدليل الإحصائي مشيرة بأنه يحتوي على جدول حياة مختصر لكلا الجنسين، متوسط العمر المتوقع عنده الولادة والوفيات والنسبة المئوية لولادات الأمهات. وأوضحت بأن العمر المتوقع للبقاء على قيد الحياة من أهم المؤثرات التي تعكس الحالة الصحية والتنموية في أي بلداً ما إضافة إلى انه يعكس على نحو غير مباشر مدى العدالة بين الرجال والنساء في الاستفادة من الخدمات الصحية.

وعقب استعراض الورقة الأولى في الندوة ثار حوار ونقاش طويل حول دور المرأة وأهمية الحفاظ على أنوثتها وعدم السعي والركض والمطالبة بحقوق أكثر مما توفر لها في الوقت الراهن مؤكدين بأن الدين الإسلامي كرم المرأة وأعطاها حقوق عديدة وفي الاتجاه الأخر طالبت بعض المشاركات في الندوة على ضرورة أتاحت الفرصة الكاملة للمرأة في كافة الأنشطة ومساواتها في الأجر وحقوق ما بعد نهاية الخدمة إضافة إلى إجازات الوضع.

وفي نفس الإطار تناولت أحلام اللمكي مساعدة مديرة الاتحاد النسائي العام المبادرات الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي في دولة الإمارات مؤكدة بان الدولة انضمت إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة.

المرأة في العالم

تطرقت الدكتورة ليلى ذياب شراير إلى ظهور مفهوم النوع الاجتماعي مشيرة إلى أنه في عام 1991 صدر منشور بعنوان «المرأة في العالم» معززاً بالإحصائيات وهو نتاج مجهود تعاوني لوكالات الأمم المتحدة لعرض صورة واقعية للتقدم المحرز على الصعيد العالمي نحو تحسين وضع المرأة، كما صدر دليل لإعداد تقارير إحصائية وطنية عن المرأة والرجل في عام 1997م وهو عبارة عن دليل علمي للمكاتب الإحصائية الوطنية.

وأكدت على أهمية العلاقة الوثيقة للنوع الاجتماعي بالتنمية البشرية مشيرة إلى أن دليل التنمية المرتبط بالجنس يستخدم مجموعة من المؤشرات الإحصائية والتي تقيس ما إذا كان هنالك تفاوت بين الرجل والمرأة من حيث بناء القدرات الأساسية في التعليم، الصحة، الخدمات الاجتماعية وفرص العمل على اعتبار أن دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس يمثل مؤشراً لانعدام المساواة بين الجنسين في القدرات الأساسية

أسامة أحمد