ندرك قيمة التعامل الإنساني مع الآخرين بلا أدنى شك، أو تلكؤ. ونعي تماماً أهمية هذا التعامل لما له من نتائج طيبة، ولما يتركه من انطباعات مريحة يسعى كل منا إلى تكريسها والتمتع بها. ونحن ولله الحمد قد تربينا على حسن الخلق وعلى الإيثار وحب المساعدة والتعاون مع الآخرين.
وخاصة ذلك الآخر الذي يحل على ربوع بلادنا ضيفا مقيما كان أو زائرا، وطالما تحلينا وما زلنا بروح الضيافة العربية الأصيلة تاركين للضيف صدر الدار وضامنين له حسن الجوار. لكن كثيرا ما يجد المرء أن من يكرمه ويمد له كفه فإنه يطمع في ذراعه، وإن مد ذراعه فلن يتردد في الحصول على يده كاملة.
هذا بالضبط ما حصل معي، وهذا ما يحدث حين نبالغ ربما في التعامل الإنساني مع الأسف الشديد مع البعض، على الرغم من أن مثل هذه المواقف لا تخل بالتعامل الإنساني ولا تعيقه لاحقا، لكنها بالتأكيد تؤثر فيه، وتدفع المرء إلى أن يفكر أكثر من مرة حين يجد نفسه مضطراً للتعامل مع البعض من هذا النموذج.
خاصة إذا وجد المرء من جلدته من يشفع لذلك النموذج أو يسانده أو يطلب له الزيادة في الإحسان، لكنه يتمادى أكثر. لذلك يجب الحذر، ولابد من إقران التعامل الإنساني بشيء من الشدة وشيء من الرفض أيضا، وبعيدا عن التمادي الزائد بالطيبة.
عائشة راشد ـ دبي