يسميني أصدقائي ب(دقاق) وأحيانا يصفوني بـ (الموسوس) ولكني كما اعرف نفسي بعيد عن الأمرين. ولكني دقيق في المواعيد ومنظم جدا في حاجياتي وأغراضي، لدرجة أني لو تحركت في الظلام فقد لا أتعثر ولا أتأخر عن الوصول إلى الغرض الذي أريده، فانا اعرف مكانه بالضبط. إذن لم يصفني الأصدقاء بذلك! والحقيقة أن هاتين الصفتين أفقدتاني كثيرا من الأصدقاء.
فمواعيدي دقيقة جدا، وأصل قبل موعد اللقاء بدقائق، فأنا لا أحب التأخير ولا أحب الانتظار، ودائما يهجس في خاطري ضيق الوقت وان ساعات اليوم غير كافية لقضاء مشاريع النهار، وهو ما يراه الأصدقاء تواكلا أو وسوسة بينما لا أراه إلا احتراما والتزاما تجاه الآخرين وتجاه نفسي.
لكن لا أجد من يوافقني في ذلك وان وجدوا فهم ندرة، وطالما بحثت عمن يماثلني حتى لا اخسر المزيد من الأصدقاء ولكي أجد أخيرا من يفهمني وافهمه. الآن وفي هذه المرحلة بدأ هذا الطبع يؤثر على حياتي ويثير أعصابي بل وقد يمرضني والسبب أن هنا من الظروف ما أخذ يجبرني على تغيير عاداتي، وبدأت أتأخر على مواعيدي بدلا من الوصول قبل الموعد بدقائق والسبب يعرفه الجميع ألا وهو الازدحام الخانق الذي لا يمكن أن يتيح لي ولا لغيري الوصول في الموعد المحدد.
الآن انظر إلى نفسي كيف كنت وكيف أصبحت وأسترجع وجوه أصدقائي الذين طالما انتقدوني على دقة مواعيدي والالتزام بالحرص عليها وعلى احترام الوقت وأظنهم يتساءلون عني وكيف أتعايش مع هذا الواقع الجديد. لا أظنهم كانوا على صواب في انتقادي حينها، لكن اليوم أقول كيف هم الآن وكيف يمكنهم الإيفاء بمستلزماتهم؟! أم تراهم اعتادوا على الأمر وما عاد يفرق عندهم الحضور أو الغياب، الوصول في الوقت المناسب أم التخلف عنه بلا أسف لست أدري!
أما أنا فما زلت ابحث عن مخرج يعيدني إلى سويتي. لقد كنت ارتدي في معصمي ساعة، وانظر إلى ساعة السيارة، وأدقق في ساعة الهاتف، وألاحظ ساعة الشارع، وفي البيت زرعت أكثر من ساعة، وهذا كله فقط ليذكرني بالوقت وبكم تبقى منه. أما الآن فقد بدأ يساورني شعور بأن أتخلص من كل الساعات وحين أتأخر عن مواعيدي أقول لم اعرف الوقت فليس لدي ساعة، هل سأنجح في تغيير طبعي؟ لست ادري!
عبد العزيز صالح ـ الإمارات