«من الإمارات وإلى الإمارات» هو الشعار الذي تبنته جمعية بيت الخير منذ نشأتها منذ عام 1989م لتقديم المساعدات إلى المحتاجين في الدولة والأسر المواطنة ذات الدخل المحدود، وكانت الفكرة الرئيسية التي تأسست عليها الجمعية كما يقول عابدين طاهر نائب مدير عام الجمعية للشؤون الإدارية أن تتخصص الجمعية في المساعدات الداخلية، واتخذت في سبيل تحقيق الشعار ابتكارات العديد من المشاريع والبرامج الخيرية المتنوعة التي يستفيد منها فئات متنوعة كالأيتام والأرامل والمطلقات والطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويشير عابدين طاهر العوضي إلى أن التخصص في دعم ومساعدة الأسر مهم خاصة في ظل وجود جمعيات تهتم بالمحتاجين والفقراء في الخارج وتقدم لهم كل ما يحتاجون إليه من مساعدات، ولذا جاءت فكرة إنشاء بيت الخير لتهتم بالداخل وإتاحة الفرصة للإبداع وابتكار برامج ومشاريع متميزة تخدم جميع الشرائح والفئات، ومنها: مشروع الأسر المتعففة وبرنامج كفالة الأيتام ورعاية الطلبة والبرامج الموسمية وخاصة الحملة الرمضانية السنوية التي تنفذها في شهر رمضان المبارك.
وأوضح أن أهم الفئات المواطنة التي تساعدها الجمعية تتمثل في الأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة والطلبة، وكل هذه الفئات تخضع للبحث الاجتماعي الميداني المنفذ من قبل الباحثات، وقال إنه يحق لأي مواطن يمر بظروف مادية يصعب معها تلبية احتياجاته الضرورية أن يتقدم بالتسجيل في أي فرع من أفرع الجمعية المنتشرة وتشمل المركز الرئيسي في منطقة النهدة.
وفرع دبا الفجيرة، وفرع رأس الخيمة، أو أي مركز من مراكز هيئة آل مكتوم الخيرية والتي تقوم بيت الخير بإداراتها وهي: مركز البرشاء ومركز العوير ومركز حتا ومركز الليسيلي، وقال إن الدراسة الميدانية مهمة للتأكد من وضع الحالة وحاجتها للمساعدة عن طريق باحثتين من الجمعية، موضحاً أن غالبية الباحثات التي يتم اختيارهن متخصصات في علمي النفس والاجتماع.
ولفت عابدين طاهر إلى أن الجمعية تتبنى الكثير من المشاريع المبتكرة لدعم الأسر المسجلة لديها وسواء كانت المساعدات شهرية أو موسمية ترتبط بمواسم معينة كشهر رمضان والأعياد، وقال إن مرور الحالة بالبحث الميداني والمكتبي وتقديم الأوراق المطلوبة تقلل من حالات التدليس.
ومؤكدا أن الإدارة تتفهم وضع الحالات الطارئة ويمكن أن تقدم المساعدة لها من خلال الزكاة والصدقات، وقال إن الجمعية تشهد زيادة في تسجيل الحالات شهريا والسبب يعود إلى الزيادة في أسعار المواد الغذائية وغيرها من المواد الاستهلاكية.
وأضاف أن بيت الخير تبنت مشروعين جديدين هما مشروع إعانة الطلبة تحت مسمى «مشروع القرطاسية»، ومشروع «المستلزمات المنزلية»، بهدف دعم الأسر المواطنة وأبنائها في جميع المجالات.
وقال إن الجمعية بدأت مشروع القرطاسية حاليا بقيمة 500 ألف درهم حيث يبلغ قيمة الكوبون الواحد 500 درهم وبتمويل من بنك دبي الإسلامي، ومشيرا إلى ان مشروع المستلزمات المنزلية يتم من خلاله شراء المكيفات والثلاجات للأسر التي تحتاج إليها.
وأوضح عابدين طاهر أن الحملة الرمضانية لشهر رمضان الماضي جاءت للوفاء بالالتزامات الشهرية للأسر المواطنة المستحقة خلال عام 2008 م من خلال برنامج الأسر المتعففة والذي يشمل مشروع المساعدات الشهرية النقدية والغذائية لعدد 5071 أسرة تشمل 35483 فرداً، ومشروع كفالة ورعاية الأيتام ويشمل 1678 يتيما، كذلك مشروع ذوي الاحتياجات الخاصة لعدد 117 معاقاً.
وقال إن العيدية من المشاريع الخاصة الموسمية وتوزع على الأسر ذات الدخل المحدود في ثماني مناطق بدبي في عيدي الفطر والأضحى، وتصل قيمتها في كل عيد أكثر من ثلاثة ملايين درهم، في مناطق حتا والليسيلي والجميرا والعوير والخوانيج ومشرف والراشدية والمنخول، ومشيرا إلى أن قيمة العيدية للأسرة الواحدة تتراوح ما بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف درهم.
وأضاف أن هناك شراكة استراتيجية بين بيت الخير وبين هيئة آل مكتوم الخيرية وهما وجهان لعملة واحدة حيث تقوم الجمعية بتنفيذ العديد من المشاريع الخيرية الداخلية من خلال دعم الهيئة ومؤكدا أن الهيئة لها أياديها البيضاء على جمعية بيت الخير.
مشاريع خاصة
ومن جهته قال سعيد مبارك المزروعي نائب المدير العام لشؤون البحث والأفرع إن هناك عددا من المشاريع الخاصة للمحسنين وأهل الخير يدعمون بها المقيمين أسوة بإخوانهم المواطنين، ومؤكدا أن الجمعية بأعمالها الكثيرة تحاول حل المشكلات التي تقابل الفئات المقيمة من خلال المساعدات الضرورية.
وأضاف أن الجمعية حددت الفئات التي تقدم إليها المساعدة ومن أهمها المسنون وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وطلبة العلم، في الفرع الرئيسي والفروع الأخرى والمكاتب التي تديرها في دبي وتتبع هيئة آل مكتوم الخيرية، ومشيرا إلى أن الفروع تقوم بتقديم المساعدات لذوي الدخل المحدود في هذه المناطق، وتشجيع المحسنين هناك على التبرع وتحفيز جميع الأفراد على هذا العمل الإنساني.
وقال إننا كجمعية خيرية نساهم في تنمية ونشر الوعي بين الجميع للإسهام في الأعمال الإنسانية، ومؤكدا أن الوعي يأتي من خلال الفعاليات والمناسبات الاجتماعية التي تقيمها المؤسسات والهيئات، لما لهذا العمل من مردود كبير ليس على الأفراد أو الأسر فحسب بل على المجتمع ككل.
وقال إن الجمعية تشارك في الفعاليات التي تؤدي إلى الانخراط في العمل التطوعي والعمل الإنساني من جانب أفراد المجتمع، ولافتا إلى أن التعاون مع المدارس وتوزيع الحصالات الصغيرة على الأطفال يغرس فيهم حب الخير وتقديم المساعدة.
وقال المزروعي إن مراكز الهيئة التي تديرها الجمعية في مناطق دبي تأتي بناء على اهتمام سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بالمستوى المعيشي للمواطنين وحرص سموه على إقامة المشاريع التي تساندهم، مبينا أن مراكز الهيئة توجد في حتا والعوير والبرشاء وتقوم بدور كبير في المساعدة وحل المشاكل الأسرية.
وقال: إن بعض هذه المراكز بها أكثر من 900 حالة تستلم مساعدات من بيت الخير وبدعم هيئة آل مكتوم الخيرية وتوفر فرص عمل للعديد من المواطنين وهي نوع من التواصل مع أبناء المجتمع. وقال إن هناك طلبات من المدارس للجمعية لمساعدة بعض الطلبة، كما تتعاون الجمعية مع كليات التقنية لصرف أجهزة كمبيوتر محمولة لبعض الطلبة المحتاجين لهذه الأجهزة في دراساتهم، وهناك تعاون بين الجمعية وكلية الدراسات الإسلامية والعربية لإجراء البحوث والدراسات الاجتماعية لها.
وأكد أن مشروع مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة يضم 127 معاقاً ويصرف لكل واحد منهم 800 درهم شهريا، من أجل الاستعانة بمن يساعده في أداء مهامه، ووصل عدد الأيتام المكفولين ألف و933 يتيما.
ويقول عبد الله الأستاذ مدير الخدمات ببيت الخير إن هناك نوعاً من التكامل بين الجمعيات الخيرية والإنسانية في الدولة، حيث يقوم البعض منها بالمساعدة خارج الدولة، وتقوم جمعية بيت الخير بالتخصص في داخل الدولة، وهذا العمل يقدم خدمة للمجتمع وخاصة أن قطاع العمل الخيري والاجتماعي يتكامل مع القطاعات الأخرى في أي مجتمع.
وقال إن إدارة الجمعية دائما تبحث عن المشاريع والبرامج الخيرية لمساعدة الأسر والأفراد وآخر هذه المشاريع توفير الأدوات المنزلية من مبردات وبوتاجازات وثلاجات، والتي تحتاجها الأسرة، وأشار إلى أن قسم الخدمات يتعرف على كميات المواد المطلوبة للمحتاجين ثم يبحث عن عروض الشراء والتفاضل بينها للاختيار.
وأضاف أن على الإعلام أن يتبنى الجانب الخيري بشكل كبير لنشر الوعي بين الجميع وتعريفهم بما يقوم به القطاع الخيري في الدولة، ودعوتهم لمساندته ودعمه، مؤكدا أنه إذا لم يقم الإعلام بدوره سيؤثر بالسلب على العمل.
وقال إن الوقف الخيري له أهمية كبيرة لجميع الجمعيات حيث يمدها بالمال اللازم وبشكل دائم على مدار العام، وقد شكل للمجتمعات العربية والإسلامية مصدرا مهما لبناء المستشفيات والمدارس ورعاية المحتاجين.
السيد الطنطاوي



