وأنا أتصفح وجوه الناس في الشوارع والمتاجر الضخمة، وحتى في المنتزهات التي نادرا ما نخرج إليها بسبب مزاحمة أمم لا تربطنا بها ملة ولا دم، اللهم سوى رابط الإنسانية وهو لاشك رابط مهم. أقول وأنا أتصفح وجوه هؤلاء المبتسمين المنتشين السعداء الراضين.. أبحث عن وجه من بلادي، بل أبحث عما وجدته في وجوه هؤلاء.

والبحث عن هذا الوجه في حد ذاته غاية صعبة، ولكن إذا ما تحققت هذه الرغبة فإني لا أجد ملامح ولا انطباعات كالتي ارتسمت على وجوه أولئك المرحين المبتهجين. ولا يجب التساؤل كثيرا عن فقدان تلك الانطباعات أو خسارتها أو مغادرتها لوجوه من نعرفهم.. فإنهم غرباء ممحونون مثقلون بالأعباء المادية والأسرية والوظيفية، والدخول التي لاتسمن ولا تغني من جوع.

قبل عقدين على الأكثر كانت فرص العمل الإضافي مخرجا لأكثر من مأزق، لكن اليوم قد انقرضت تلك الفرص وذهبت إلى غير رجعة كان الرجل إذا ضاقت به الماديات فإن العمل على سيارة أجرة بعد انقضاء ساعات عمله الوظيفي الحكومي أو الخاص حل ميسر يؤمن به دخلا إضافيا.

ويقضي فيه وقت فراغه في ما يفيد، لكن اليوم لا يمكنه القيام بذلك بعدما ابتلعت الشركات الكبرى كل الفرص، وأصبح الفرد أجيرا لديها إذا فكر بتحسين مستوى دخله، إلا أن ما يجنيه هذا الفرد لا يقدر بحجم الجهد والوقت اللذين يصرفهما في هذا العمل، هذا إذا كان محظوظا وحصل على فرصة.

أما المجال الآخر فهو البحر، كان الرجل إذا ضاقت به مادياته لا يقلق كثيرا، فخير البحر وفير وغزير، والناس تفضل قوت البحر والبحر مفتوح ومتاح لعباد الله جميعا. لكن اليوم لا يمكنه أن يجد ولا ثغرة تمكنه من العمل بالصيد كعمل إضافي يدر عليه دخلا ينفقه على أولاده. فالمزاحمة الغريبة على أشدها حتى في البحر.

وهو في خضمها محاط بالقوانين المعوقة منها التصريح والترخيص والكفيل والتملك...و.. و.. شروط ....شروط.. شروط وتضييق... يااااه ماذا فعلت بهم الشركات الكبرى.

علي بن أحمد - الإمارات