أحب دائما ابتكار شخصيات خيالية وأؤلف القصص حولها.. وغالباً ما تكون مستوحاة من أفكار أطفالي.
فعندما أرى اهتمام أطفالي يتمحور حول موضوع ما، تقدح في رأسي فكرة حول قصة، يكون أبطالها هم الشخصيات التي استطاعت بناتي أن يضعن اللمسات الأولى فيها.. خيال الطفل واسع ويستطيع ابتكار أنماط جديدة من الإبداعات غير التقليدية والحقيقة إن الأطفال يحبون اللعب غير المخطط له مما يثير مشاعرهم وينمي ذكاءهم ويطور من أفكارهم في حل المشاكل غير المتوقعة.
مجال القصة ليس هو المجال الوحيد الذي أتعامل معهم فيه.. فعلى سبيل المثال في مجال الرسم، حاولت ذات مرة أن أرسم شخصية كرتونية بسيطة ومعبرة فتداخلت الأفكار وتصارعت الخطوط أمامي وتعثر قلمي ولم أستطع أن أصل إلى نتيجة مرضية أو حتى غير مرضية. والنتيجة عبارة عن تفاهات من الخطوط والتي تدل على تعقيدات النفس البشرية.. وفي هذه اللحظة كانت ابنتي التي لم تتجاوز السادسة من عمرها ممسكة قلمها وبأسلوبها البريء الذي لم يتعلم فنون الإمساك بالقلم، وهي ممددة على أرض الغرفة نائمة على بطنها وواضعة الورقة أمامها..
وبكل بساطة ونباهة الطفل وبدون تعقيدات وبدون تفكير مسبق أجد صورا بديعة من خطوط بسيطة ومنبسطة وبدون تداخل.. تضع أجمل فكرة، ثم أرى الصورة أمامي واضحة وضوح الشمس يوم صيف خال من السحب.. أجدني متعجبا من هذا الأمر.. لقد كنت قبل قليل أحاول أن أرسم لها رسمة طريفة تلونها وتتسلى بوقتها، فإذا بي أراقبها وأجد أن خطوطها قد سبقتني إلى الإبداع.. فما يكون مني إلا أن أقلدها وأرسم صورة مشابهة لما رسمته، وأعطيها لأختها التي تكبرها بسنة قائلا لها: أكملي تلوين الصورة.. وبذلك استطعت أن أتعلم أن ابنتي شيئا من البساطة التي افتقدناها عندما غادرنا سن الطفولة دون رجعة.
ذات يوم شعرت برغبة شديدة لأيام الطفولة فقررت لعب لعبة الاختباء مع أطفالي وأطفال الجيران فجمعتهم.. في البداية لم ترق لهم لأنني كنت أتوصل إلى مخابئهم بسهولة. لذلك قررت أن أشرك صوتي في البحث عليهم فرفعت صوتي وأنا أبحث عنهم ووجدت أن الأطفال يستطيعون التنبيه لقدومي وبحركات سريعة يغيرون من مواقعهم إلى مراكز أفضل وبذلك تعلموا تغيير استراتيجية حياتية بسيطة ثم صمت وأصدرت أصواتا من خلال حركات يدي ورجلي فوجدت أن الأطفال استطاعوا تمييز اتجاهي من خلال هذه الحركات وقاموا بتغيير أماكنهم كذلك.. وهكذا مع تطوير فنون التعليم يستطيع الطفل أن يجمع قدرا هائلا من الخبرات في فترة قصيرة.
ولو تتبعنا أفكار الأطفال لا ستطعنا توصيل مختلف العلوم والمعرفة من خلالها ودون عناء المهم هنا أن تكون هناك مقدرة على استنباط الفكرة من خلالها.. وإنني متأكد تماما أنني لم أستطع أن التقط سوى 1% من الأفكار والإبداعات من أطفالي. وكشفت دراسات عديدة أن اللعب غير المخطط له يؤدي إلى منافع كثيرة، ويساعد على إثارة الإبداع لدى الأطفال، وإطلاق العنان لمشاعرهم، وتطوير مهاراتهم في حل المشكلات، وزيادة التوافق مع المدرسة.
رفعت أحمد أمين ـ أبوظبي