ترصد عدسة الفنان اللبناني روجر مكرزل قصة الحجاب عبر الجنسيات والأديان في معرض فريد من نوعه استضافته كليات التقنية العليا في الشارقة بعد فرنسا ولبنان ومؤخرا أبوظبي برعاية مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ويعد معرض الحجاب فعالية من سلسلة فعاليات المعرض السنوي «موزاييك 2009 تعرف على العالم» الذي تنظمه التقنية هذا العام تحت شعار «إماراتي وأفتخر» في الفترة من 16 - 25 ديسمبر الجاري .

ويقدم المعرض صورا وأشكالا متنوعة تلخص مسيرة الحجاب عبر المجتمعات المختلفة باختلاف ثقافاتها ومرجعياتها الدينية، كما قام بتصوير البيئة الطبيعية في الإمارات حيث كانت الصحراء والبحر ستارة مسرح لخلفية يخلد فيها جزءاً من تراث البلاد عبر رؤيته الاستثنائية والتي عرضت ضمن مجموعته في المعرض. حيث تعمل عدسة المصور اللبناني مكرزل باحترافية عالية بإضافة كل ما هو جديد دون تكرار في الفكرة المطروحة.

حول هدفه من المعرض يقول روجر مكرزل: «جئت لدعم التنوع الثقافي الذي يوحده الحجاب. وقد أكملت بحثي في الحجاب عبر تجربتي في المحطة الأخيرة في دولة الإمارات، بلاد الصحراء والتراث والتقاليد».

الدكتور فريد أوهان مدير كليات التقنية العليا بالشارقة يؤكد على أهمية استضافة هذه المعارض لتقديم أفضل المعارف والثقافات للطلبة لتوسيع مداركهم وتشكيل ثقافتهم حيث يقول: «إن الاعتداد والفخر بالهوية الوطنية في دولة الإمارات هي هاجس القيادات العليا في دولة الإمارات، وترجمة لتوجيهات ودعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بإعلان عام 2008 عاما للهوية لوطنية.

وتأكيدا على دور كليات التقنية العليا بالشارقة في المشاركة في تعزيز وبناء ركائز الهوية الوطنية والحفاظ عليها بمشاركة الطلبة في الاحتفاء بتعزيز هويتهم الوطنية كان اختيار شعار «إماراتي وأفتخر» شعارا لفعاليات «موزاييك 2009 تعرف على العالم» وذلك لتعزيز ثقافة الهوية الوطنية.

ويضيف: «إننا سعداء باستضافة معرض «الحجاب» لروجر مكرزل كفعالية مصاحبة للموزاييك هذا العام وعرضه على الطلاب والطالبات وأفراد المجتمع لتعزيز وإعداد جيل جديد من الإماراتيين فخورين بثقافتهم وتقاليدهم، وقادرين على العيش والعمل في عالم متغير تحكمه العولمة».

ويضيف الدكتور اوهان: «حاول روجر مكرزل استغلال الفن من اجل عرض الحجاب من منظور حضارات وثقافات مختلفة، كما أراد الفنان ان يعرض الحجاب بمفهوم عربي إسلامي يعكس تواضع والتزام المرأة المتحجبة واحترامها».

هدى كانو مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون تؤكد على الدور الذي تقوم به مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون في تقريب الثقافات العالمية حيث تقول :«من خلال هذه المجموعة من صور الحجاب، يأخذ من خلالها روجر مكرزل المتلقي عبر الأديان والأعمار والجنسيات وكرمز موحد للإيمان والإنسانية».

حدث استثنائي

وسجل الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي في الشارقة الذي افتتح المعرض يرافقه الدكتور فريد اوهان مدير كليات التقنية العليا في الشارقة إعجابه بالمعرض، معتبرا اياه استثنائيا حيث سعى المصور من خلال طرحه لموضوع الحجاب وما يحيطه من خصوصية بالغة إبراز معالم الالتزام والجمال فيه مستعرضا إياه لدى شعوب مختلفة.

مؤكدا قدرة الصورة الفوتوغرافية على التعبير عن مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية لشعوب العالم بطريقة راقية تحترم ذائقة المتفرج، مثمنا استضافة تقنية الشارقة واحتضانها لهذه الفعالية .

المعرض من وجهة نظر صاحبه تناول موضوع الحجاب بصورة فنية لفتت إليه الأنظار ايجابيا فقد أعطى للمهتمين والمطلعين عليه معاني جديدة لمفهوم الحجاب وأخذ الزائرين في جولة بين البلدان ليؤكد أهمية البعد الثقافي والديني ودوره في ربط المجتمعات أكثر وإيجاد صيغة تفاهم بين البشر دون ان تحكم هذه العلاقة معايير عرقية أو دينية.

الحجاب في التاريخ

كان الحجاب معروفاً لدى الأمم التي التزمت بالأديان السماوية المعروفة كاليهودية والنصرانية قبل الإسلام ... ولكنه يختلف من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى لأن أصله واحد وهو الأديان السماوية المنزلة من الله تعالى وعندما جاء الإسلام أكد عليه وأوجبه، فقد كان من عادة نساء اليونانيين القدماء أن يحجبن وجوههن بطرف مآزرهن أو بحجاب خاص.

وكانت الفينيقيات يحتجبن بحجاب أحمر، وقد تكلم عن الحجاب أقدم مؤلفي اليونان، حتى يروي أن «بنيلوب» امرأة الملك «عوليس» ملك جزيرة «إيتاك» كانت تظهر محتجبة. وقد دلت النقوش على أن النساء كن يغطين رؤوسهن، ويكشفن وجوههن فقط، ولكنهن متى خرجن إلى الأسواق أوجب عليهن الاحتجاب سواء كن عذارى أو متزوجات وكانت نساء الرومان مغاليات في الحجاب لدرجة أن القابلة كانت لا تخرج من دارها إلا ملثمة، وعليها رداء طويل .

وقد ورد في العهد القديم نص في سفر التكوين، الاصحاح الرابع والعشرين: «ورفعت رفقة عينيها فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل. وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا. فقال العبد هو سيدي. فأخذت البرقع وتغطت..». وهذا يدل بوضوح على أن المرأة لم تكن تخرج إلا محجبة مبرقعة، وتلتزم بذلك كلما رأت رجلاً أجنبياً .

وكان العرب يعتبرون الحجاب علامة على علو قدر المرأة ورفعتها، ولذلك كانت الحرائر تلتزم به، وتمتنع عن السفور. وجاء الإسلام ليصحح الخطأ الذي كان يمارس من قبل بعض النساء حيث ألزمهن بالحجاب.

تاريخ حافل

بدأ روجر مكرزل حياته المهنية وهو فتى لا يتجاوز ربيعه الخامس عشر وعمل مع «رويتر» راصدا تفاصيل الحياة بمرها وحلوها، بنورها وظلامها حيث نشرت أعماله المتميزة في مجلات عالمية مثل مجلة «الي».

وفي الذكرى الأربعين لتأسيس «باري ماتش» وضعت صورته على الغلاف حيث تم اختياره كواحد من أفضل أربعة مصورين في العالم ويرى بحكم خبرته الممتدة لسنوات طويلة ان التصوير رسالة حياة ورحلة بحث طويلة عن الحقيقة والمعاني وما أكثرها واهتم بحكم كونه لبنانيا ذاق وطنه ويلات الحروب بتصوير الحرب وويلاتها واستمر في هذا النطاق لمدة خمسة عشر عاماً.

فعمل مع «سيغما» و«رويترز»، الا انه يقول انه برغم المرارة التي تجرعها اللبنانيون نتيجة الاضطرابات السياسية الا ان الامل لا يزال موجودا في اعين الاطفال راصدا من خلال عدسته بسمة طفل مهجر في مدرسة خلال حرب تموز 2006.

ونُشرت صور روجر الوثائقية في عدة منشورات دولية، كما اختارت مجلة «باري ماتش» الفرنسية إحدى صوره «مشهد دمار بشارع في بيروت» لتظهر على صورة غلاف كتاب عيدها الأربعين.

نورا الأمير