لا أحد ينكر أن أسعار المنازل أصبحت لا تطاق الى حد يتعذر معه اللحاق بعجلتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدخل ليفي بحاجة السكن، وكاستجابة لهذه الحالة الصعبة لجأ البعض إلى إيجاد بدائل للسكن في الشوارع حيث أصبحت السيارات عبارة عن شقة متنقلة يعتبرها الناس أفضل وسيلة لتحدي غلاء أسعار الشقق بل باتت أكثر توفيرا.

وقد يستمتع الكثيرون بلحظات التأمل على الشواطئ بعد أن اتخذها مسكناً يأوي إليه، والبعض يرى ان أي منطقة في الدولة أصبحت تحت تصرفه يستطيع ان يقف بسيارته في أي مكان يجده مناسبا لكي ينام تلك الليلة ليعود في اليوم التالي الى العمل ومن ثم البحث عن مكان جديد للنوم وأحياناً مع رفيقة دربه وأطفاله الصغار. هل سيبقى الحال كما هو؟.. أسئلة كثيرة وعلامات استفهام ليس لها اجوبة ولكن من خلال هذا الاستطلاع نجد ان الاجابة غامضة نوعا ما مع عدد من الجمهور الذين أطلقوا على المنازل ما يسمى بالشقق المتحركة.

اعتبر عثمان وليد محمود.. مدير شركة ان استئجار سيارة في مدينة دبي أفضل بكثير من استئجار منزل وذلك اوفر بكثير لقد اصبح الغلاء بلا حدود للاسف ولا مكان للطبقة الوسطى في مثل هذا الزمن الصعب، فإما ان تكون غنيا او تكون عاملا تقتات على الصدقات من اهل الخير.

ورأى ان الطبقة الوسطى انقرضت تماماً مع العلم ان الكثير يعيش على تراب هذا البلد الكريم المعطاء بكل سهولة ويسر وكل وسائل التكنولوجيا والتقدم تحت تصرف أبناء البلد والمقيمين على تراب الإمارات.

ولكن اصبح الناس يعتمدون على الشواطئ كي تكون المكان الذي يقيهم لليلة او اعتماد البعض على الوقوف بسيارته المستأجرة او التي قد يكون استقرضها عن طريق البنوك بجانب المساجد علّ المكان يكون اكثر امانا له ولعائلته التي لا تزال تعاني من غلاء الاسعار والبحث عن منزل يتماشى مع الراتب الذي يتقاضاه رب الاسرة.

وقال عثمان: إن من الافضل ان يعود الابناء والزوجة الى وطنهم كبديل مؤقت حتى يتسنى للرجل استئجار منزل يقيه وأسرته برد الشتاء وحر الصيف، وعدم تحمل مسئولية الابناء وانحرافهم لا سمح الله تحت هذه الظروف التي وضعهم الاب فيها لعدم تقديره للأمور وتحدث حينها المشكلة بين الزوج وزوجته وبين الابناء لضيق الحال والعيش غير الكريم من وجهة نظر الابناء.

منظر غير لائق

واعتبرت منى خالد مرعي.. ربة منزل ان هؤلاء الاسر الذين ينامون فعلا في الشواطئ المفتوحة يجب إبعادهم الى بلدانهم لأن وجودهم بهذا الشكل غير مقبول وهو أمر غير لائق، فكيف يسمح الرجل ان يرمي بعائلته وأطفاله في الشارع.

ورأت ان على الحكومة أن تنظر لهذا الامر بعين الاعتبار حيث اصبح البعض ينامون على الشواطئ بحجة عدم وجود منازل او بحجة الترفه مع اسرته في منتصف الليالي وهذا لا يصح في بلد حضاري ومتقدم كالإمارات لما لها من مكانة عالمية على جميع المستويات.

وقالت: ان المنازل موجودة والعمل موجود ولكن اعتمد كثير من الرجال على ان يوفر المال على حساب صحته وصحة أبنائه او زوجته التي تعاني هذه الظروف التي تعد في الاساس من صنع الرجل وليس من غلاء الاسعار. فالمقيم حين يأتي لبلد مثل الامارات يجب ان يدرس كل مناحي الحياة وقدرته المادية قبل ان يفكر بإحضار عائلته وأسرته للعيش معه ومن وجهة نظر منى ان اللوم هنا على المقيم وليس على الحكومة.

حل مؤقت

ومن وجهة نظر حسام محمد محمود الذي يعمل مديراً لأحد البنوك ان اللجوء الى المناطق الاكثر بعدا عن مدينة دبي هو حل مؤقت وذلك لاستغلال أصحاب البيوت لهذا الزحف على مناطقهم مما ادى الى زياد ارتفاع الاسعار في تلك المناطق وبالتالي أصبح الامر اكثر تعقيدا عما كان ويلجأ بعدها البعض الى النوم بسيارته كحل جزئي حتى تأتي رحمة الله على العباد.

وقالت ليلى فتحي مسعود ام سميح.. ربة منزل: على الدولة وضع حل لهذا الغلاء، لقد اصبحت دبي مكانا آمنا للأجانب اكثر من ان تكون للمقيمين العرب. وأشارت أم سميح إلى التفاوت في الرواتب التي يتقاضها المختصون العرب مقابل نظرائهم من الأجانب في الاختصاص ذاته، واعتبرت ان دولة الإمارات هي البلد الوحيد من دول العالم الذي يشعر فيه المقيم بالأمان.

ولكن الغلاء الذي وصل الى حد غير مصدق يجعل البعض يلجأ الى اتخاذ أساليب قد تكون مخلة بالأخلاق عن طريق ضعاف النفوس الذين لا يستطيعون العيش تحت سطوة هذا الغلاء، مما يجعلهم فريسة سهلة للظروف القاهرة وتحدث بعدها الكارثة، وتفسد الأسرة من اجل توفير مكان للعيش حتى ولو على حساب الأبناء الذين وجدوا أنفسهم تحت هذه الظروف.

عبدالرحمن الوهيبي