لا يخلو أي موسم دراسي من حصاد كبير للتجار وأصحاب المكتبات، سواء في بداية السنة الدراسية، أو مع قرب انتهاء الفصلين الدراسيين الأول والثاني، وقبل أسبوعين من بدء الامتحانات بدأت المطابع ضخ المذكرات والملازم وكتب المراجعة إلى المكتبات، وبالتالي إلى أروقة المدارس لتأخذ طريقها إلى الطلبة،بُغية تحقيق وصفات نجاح سحرية كما يظن معظم مقتنوها من الطلبة.
بينما يؤكد العديد من المعلمين والتربويين أنها أسئلة تركز على الخطوط العريضة للمادة ولا يبرر اقتناؤها الاستغناء عن الكتب الدراسية التي تُعد المصدر الأول للاستذكار. جولة في المكتبات تفي بغرض الحصول على مذكرات لجميع المواد ولكافة المراحل الدراسية، «الرهيب في اللغة الإنجليزية للصف العاشر».
«العجيب في اللغة العربية للصف الثاني العشر الأدبي والعلمي»، «الفائز في أسئلة امتحانات والإجابات النموذجية في جميع المواد للصف الخامس الأساسي»، «النجاح في علم النفس» و«النجاح في التربية الإسلامية»، ولم تغفل المذكرات وكتب المراجعة المناهج الجديدة، فتم مواكبتها لتقديم نسخة محدّثة من أسئلة المراجعة للطالب.
ويؤكد الباعة في المكتبات، أن طلاب المراحل الثانوية هم الأكثر إقبالاً على شراء المذكرات، لما توفره لهم من ملخصات للمنهج وأسئلة عادةً ما يتم تكرارها في امتحانات نهاية الفصل، إلى جانب نماذج من امتحانات سابقة، وتتراوح أسعار مذكرات المراجعة بين 15 و20 درهماً للمراحل الأساسية، و35 إلى 50 درهماً للمراحل الثانوية.
محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية للبنين، يؤكد أن دور المدارس يكمن في تجهيز قاعات الامتحان، وتوفير البيئة الملائمة للطلاب، ويرى أن الكتاب المدرسي هو المصدر الرئيسي في التزود بالمعلومات للامتحان، بما يحتويه من تمارين وأسئلة، في حين يعد حل الملزمات أسلوباً للمراجعة والاستزادة من الأفكار المقدمة، ويعتبر الاكتفاء بالمذكرات والملزمات خطأً يلجأ إليه العديد من الطلبة، في حين أن أسئلة الامتحانات في مجملها مستقاة من الكتاب المدرسي.
وأشار إلى أن المدرسة توفر ملزمات لبعض المواد لدراسية تحتوي على أسئلة للطلاب المتفوقين، ما وصفه حافزاً للطلاب ذوي المستويات المتوسطة والمتدنية لبذل المزيد من الجهد واللحاق بزملائهم المتفوقين ويبث في نفوسهم الحماس للتفكير والتفوق، كما نصح الطلاب بعدم الاستغناء عن الكتاب المدرسي ودعاهم إلى الاستفادة من دروس التقوية التي توفرها مراكز التقوية التابعة لهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي.
للمعلمين رأي مختلف حول جدوى تلك المذكرات والملازم المدرسية التي يُعد بعضها كتاباً آخر يثقل كاهل الطالب، أحلام علي محمد معلمة لغة إنجليزية للمرحلة الأساسية، أوشكت على الانتهاء من مقررات المنهاج الدراسي للفصل الأول، وقالت :أعتبر أن المذكرات والملازم في غالبتها غير مفيدة، لاعتماد الطالب عليها بصورة كلية وكأنها وصفة سحرية.
في حين أن الكتاب المدرسي هو المصدر الأول للنجاح، ويجب على الطالب اللجوء إليها بعد الانتهاء من المذاكرة للمراجعة فقط، ونحن نلجأ بعد الانتهاء من المقرر إلى مراجعة الوحدات التي تم دراستها، وحل أوراق العمل ونماذج لامتحانات سابقة، ما من شأنه تعويد الطلبة على نوعية الأسئلة المطروحة في الامتحان النهائي سيما لدى الطلبة ذوي التحصيل المتدني''، وأكدت على ضرورة أن يُلم الطالب بالمادة منذ بداية الفصل الدراسي، وعدم الاكتفاء بالدارسة قبل الامتحانات.
تشير إحدى الدراسات التربوية إلى ضرورة تحلي الطالب بمهارات عدة عند المذاكرة، الأولى هي التحلي بمزاج إيجابي للمذاكرة، وتخٌير الوقت والبيئة المناسبين للمذاكرة.، يليها الفهم، عن طريق وضع علامة على أية معلومات لا تفهمها من الكتاب، وركز على جزء معين من الكتاب أو على مجموعة تمارين، تليها مهارة الاسترجاع، فبعد قراءة الوحدة توقف وأعد صياغة ما تعلّمته بأسلوبك.
إلى جانب الاستيعاب، فيجب تفحّص المعلومات التي لم تفهمها، ومحاولة الرجوع لمصادر إضافية، ككتب أخرى عن نفس المادة، أو مدرّس بإمكانه توضيح هذه المعلومات للطالب، وأخيراً، المراجعة، فالدراسة غير كافية، ولابد من المراجعة بعد الانتهاء من المذاكرة.
ويجب أن يحرص الطالب على استمرار عملية المراجعة بشكل يومي ولو لمدة قصيرة، كما يمكن المراجعة في حلقات دراسية، ما ينبه الطالب إلى نقاط غفل عنها، ويجب أن يلتفت الطالب إلى ضرورة مذاكرة المواد الصعبة عندما يكون العقل في أنشط حالاته.