عشنا الأيام الماضية حالة من العشق والولع بسينما لا نراها إلا في المهرجانات، سيطرت على مشاعرنا ومنحتنا فيضا من السعادة والبهجة والفرحة، تاركة لنا رصيدا من الذكريات والأمنيات والابتسامات التي ستظل عالقة لنعود بها ونلتقي السنة المقبلة.
بعد ثماني ليال من المتعة والانتشاء في صحبة ألمع نجوم السينما العربية والعالمية وبرفقة 181 فيلما، والعديد من الورش الفنية والندوات الفكرية، وأجمل الأعمال التي استحوذت على إعجاب الجمهور، بالإضافة إلى أكثر من 1200 ضيف مع برنامج يومي مزدحم يبدأ في التاسعة صباحا وينتهي منتصف الليل، لملم مهرجان دبي السينمائي الدولي سجادته الحمراء، التي استقبلت السينمائيين من شتى بقاع الدنيا.
وودعتهم بنفس الحفاوة التي عبرت عن الضيافة العربية الأصيلة، والكرم الطائي شكلا ومضمونا، في عرس سينمائي أكد لغة التواصل والنجاح لصانعي الأفلام، وهم ينتظرون الدورة السادسة لترتقي معها الأفكار تجاه سينما تركت ذكريات عبر الملتقيات والعروض، وعادت إلى بلادها تحمل تفاصيل حميمة عن مدينة جميرا وباب الشمس ودبي التي تتجدد كل عام.
وإذا كان عبور المانش، إنجاز قد يتم في 24 ساعة، وإذا كان تسلق جبال الهملايا مغامرة تستغرق عدة أيام، فإن ما أنجزته اللجنة المنظمة لمهرجان دبي استغرق 192 ساعة عمل متواصلة، سبقتها أسابيع وشهور من الجهد المبذول، لتنتهي الرحلة الشاقة، التي بقدر ما أجهدتهم أسعدتهم، خاصة بعد ردود الأفعال التي حولت سعادتهم إلى فخار، وأثقلت كاهلهم بمسؤولية الاستمرار على درب النجاح بنفس مستوى الأداء في الدورات المقبلة.
آن الأوان لتستريح عدسات كاميرات المصورين، وحدهم فقط الذين يشتغلون في السينما، ويصنعون ويتابعون الأفلام سيواصلون النبش والتنقيب والعمل، لتقديم كل ما هو جديد وفريد في عالم الفن السابع، من هوليوود وبوليوود ونوليوود ومن كل جنس ولون، وستبقى عازفة البيانو في (فندق القصر) تقدم نغماتها الهادئة وكأنه لحن وداع، لسينما جميلة دغدغت أحاسيسنا، وفارقتنا على أمل العودة بمستقبل آخر مضييء ومبهر.
تتوالى ذكريات الدورة الخامسة التي كانت بين أيدينا منذ ساعات، وكأنها شريط سينمائي طويل يمتد بامتداد الحياة، ذكريات ملونة بالسعادة، ومشاهد سريعة متعاقبة بالأبيض والأسود، تستبشر بسينما من الخليج، وتتفاءل بالمحاولات العربية وتنتقي من الآسيوية والأفريقية، وتفاجئنا بإنتاجيات السينما العالمية، وتطير بنا إلى السماء مع كوكبة من مشاهير الفن في كل مكان.
أرادت دبي أن تكون هذا العام منارة للفن، وتطمح أن تكون خلال سنوات عاصمة عالمية للفكر، تلقي بضوئها الدافئ ونظرات ليلها المتلألئ، على قلوبنا المتعطشة للمعرفة والمتشوقة للسينما، فتزيدنا اشتعالا بحبها وإيمانا بدورها. منارة مهرجان دبي السينمائي أضاءت الليل العربي وأحالته إلى سماء مضيئة بآلاف النجوم، فأهلا وسهلا بمن حضر أو من سيأتي لاحقا إلى (دار الحي).
