رضع من ثدي القناعة فضمن لنفسه عيشة بسيطة محترمة حتى تمكنه من تجسيد حلم راوده منذ الصغر، وهو عالم الفضائيات الذي جعل له بالفعل مكانة بين الأطفال أولاً والعالم الإسلامي ثانيا فنجح في إخراج قناته الفضائية بخصوصية لا يتصف بها إلا خالد مقداد وزوجته وأطفاله الثلاثة، فاستطاع بذلك ان يعبر الجسر الطويل الشاق الى عالمية أكسبته الكثير ومنها ولدت قناة طيور الجنة بعد مخاض عسير.
تعالت الأصوات بين مشكك في الهدف الذي يرمي اليه خالد مقداد وزوجته، بعد أن خرجت قناته الفضائية التي تبث تجريبيا ومقرها الرئيسي في البحرين وخاضت معارك بريئة ومصادمات بين مؤيد ورافض. ولم تلبث أن هدأت الأصوات تدريجيا وبدأ تراجع الأصوات غير المؤيدة لقناة الأطفال طيور الجنة غير ان اهم من لخص فكرة القناة وأهميتها هم الأطفال. ولا بد من ان نستنتج شغف كثير من القنوات ممن لم تتسن لها المعطيات الكافية والرؤى الموضوعية حين انساقوا مع خيالاتهم يجزمون بأن خالد مقداد كان هدفه مادياً بالدرجة الأولى، وبعد النجاح الذي تكلل لطيور الجنة تبين لنا خطأ هؤلاء وكأنهم يعترفون بأن لا احد يستطيع او يستحق النجاح والتقدم.
دخل خالد مقداد وزوجته وأطفاله كالطائر الذي راهن على حلم جميل إلى اتحاد القنوات الفضائية بقامته وقيمته المستمدة من الطفل العربي المسلم، وأدرك المجتمع ان أهمية هذه القناة للأطفال في البعث الثقافي والفكري والتربوي، وساهمت قناة طيور الجنة الفضائية بإعطاء الفرصة للأطفال للتعبير عما يجول بداخلهم بل وأصبح الاطفال هم مقدمي البرامج والأخبار في تلك القناة الملائكية.
«إن الكلمة الصادقة لا بد ان تصل يوما ما، والعبارة الرقيقة المعبرة عن الإحساس الصادق لا بد ايضا ان تصل، فأطفالنا أمل المستقبل وعندما نتأمل طيور الجنة يقومون بأعمال ناتجة عن إحساسهم المرهف البديهي الذي لا تمثيل فيه ولا تصنع، نجد كل ما يجسد الجمال والطيبة وهذا ما لا يستطيع الإنسان العادي على فعله..»، هكذا تحدث خالد مقداد عن فكرته في إنشاء قناة فضائية للأطفال فقط وهو ذلك الشاب الذي لا يتجاوز عمره السابعة والثلاثين.
واعتبر خالد مقداد صاحب قناة طيور الجنة ان أساس القناة تربوي وترفيهي وتعليمي للطفل العربي المسلم بالدرجة الأولى وتقدم طيور الجنة ببرامجها مجموعة من الأدوات غير التقليدية لمخاطبة الطفل بكل سلاسة وبرامجها متنوعة أيضا للطفل بعكس ما قاله البعض من أن القناة كمن يضع سماً ملوناً على العسل.
رسالة سامية
هل الدافع المادي والشهرة أهم أهدافك في إنشاء القناة الفضائية؟
بالتأكيد لا؛ فالدافع ليس تجاريا وإنما الهدف الأساسي والدافع هو رسالة سامية لجعل الطفل العربي واثقا من نفسه وتربيته على الطريقة الحديثة النابعة من الدين الحنيف، ولا شك أيضا في أن البند التجاري موجود ولكن لرصد مبالغ لاستمرارية القناة والرسالة المرجوة من ذلك، وكثير من القنوات لا أريد ذكر الأسماء عرضوا مبالغ كبيرة من المال لأبيع القناة وأنا بأمس الحاجة في ذلك الوقت ولكن رفضت ذلك ومنها قنوات مشهورة جدا.
كيف كانت فكرة القناة ومن شاركك الفكرة وهي الآن أصبحت معروفة في كثير من الدول العربية؟
فكرة القناة كانت وبدأت عائلية بيني وبين زوجتي وأطفالي الذين أعمارهم ثماني سنوات وعشر سنوات وستة أشهر وكانت الفكرة بكل صراحة حضرتني وأنا اعمل في محل خاص بي وهو عبارة عن مؤسسة صغيرة لا تتجاوز غرفة بطول أربعة امتار وهي عبارة عن مؤسسة عادية نبيع بها الاناشيد وهي صوتية فقط وعندما وجدنا الإقبال على هذه الأناشيد المختصة بالأطفال من قبل العائلات والأفراد جاءت فكرة تطوير هذا العمل الى عمل مرئي وليس صوتيا فقط وجاءت فكرة إنشاء قناة فضائية خاصة للأطفال .
من أطلق على القناة هذا الاسم؟ وماذا يعني لك الاسم والمقصود به؟
طبعا كان الاسم يحمل اسم المؤسسة الصغيرة التي بدأت بها كما ذكرت، وهو اسم أطلقناه انا وزوجتي وبعد ان أتت فكرة انشاء قناة خاصة للأطفال وضعنا الاسم ذاته لأنه يحمل معنى جميلاً وهو الانطلاق للوصول الى الجنة وكانت فكرته ايضا تحمل معنى للأطفال كحب الاطفال للطيور وسماعهم عن الجنة والترغيب بها، فالاسم اساسا مصدره الطفل.
الاعتماد على الأطفال
على ماذا اعتمدت قناة طيور الجنة أكثر في برامجها؟ وما هو أهم عنصر في برامجها اليومية؟
لا شك ان القناة كما ذكرت لك تعتمد على عنصر الاطفال بالدرجة الاولى ولا تعتمد ببرامجها على الرسوم المتحركة، فهي جزء بسيط من برامجنا في القناة، والاعتماد على الطفل بإلقائه النشيد والتمثيل وأيضا تقديم البرامج، وهناك مجموعة من الأطفال عند وقت الصلاة عند رفع الاذان يظهرون وهم يصلون وهذا بحد ذاته تحد كبير لجعل الطفل واثقاً من نفسه في المستقبل.
كيف تتم عملية اختيار الأطفال ؟ وكيف تستطيع توفير أعداد كبيرة منهم للمشاركة في البرامج ؟
نأتي بالأطفال بالاتفاق مع الأسر ويتم احضارهم من خلال المدارس والعلاقات الشخصية أيضا، ووصل الحال ان بعض الاهالي يتصلون بنا ليحدثونا عن مواهب اطفالهم والرغبة في مشاركة اطفالهم داخل قناة طيور الجنة ومن اهم الدول كانت الامارات ولبنان والسعودية، وهذا بحد ذاته انجاز عظيم ان نصل الى هذا المستوى من خلال البث التجريبي .
من يقوم بتدريب الأطفال وتعليمهم على الأداء المتميز داخل القناة؟
لا شك ان من يقوم بتعليم الأطفال هم يشرفون على الاستعراض الذي يقوم به الاطفال وتدريبهم.
البث الرسمي قريباً
هل يمكن أن تحدثنا عن القناة الى اين وصلت الآن وهل باشرت البث الرسمي ؟
الحمدلله الآن بدأنا في البث التجريبي منذ عشرة شهور وسيبدأ البث الرسمي بتاريخ 1/1/2009 وسيكون البث عبارة عن برنامج لا يتجاوز 12 دقيقة وهو للأطفال من سن سنة الى اربع سنوات وسوف تكون القناة عبارة عن 60% يبث فيها الاناشيد لقدرتنا على انتاجها بطريقة مميزة ومن ثم سيكون هناك فواصل معينة وهي عبارة عن فاصل ادعية وقيم تربوية لا يتجاوز الفاصل دقيقة واحدة.
وكان اختيار الأناشيد اكثر لأنها اداة للتأثير على الطفل وهي تعتبر أفضل بكثير من الرسوم المتحركة، فالطفل يستمتع بالأناشيد بصورة غير معقولة ويتأثر ايجابيا لما تحتويه المادة من تفاصيل دقيقة في الأنشودة لحياة الطفل وطريقة تعامله داخل البيت وخارجه. ولقد قمنا ايضا بكثير من الحفلات الدولية كالجزائر وكان عدد المتفرجين يصل الى 22000 متفرج وكنا نقيم اغلب الحفلات بالاستاد الرياضي وايضا في الامارات في مدينة الشارقة وكان الحفل الختامي وهو برنامج منشد الشارقة وملأ المتفرجون الصالة كاملا وفاق المتوقع والحمدلله .
ما نسبة المتفرجين في الإمارات؟ وهل لديكم فكرة عن إنشاء مكتب للقناة فيها؟
طبعا كانت مفاجأة بالنسبة لي ان عدد المشاهدين وصل الى غير المتوقع ..وهذا شجعني لإنشاء مكتب عن قريب جدا ان شاء الله في دولة الامارات.
أهم برامج القناة
ردا على سوال حول البرامج التي سوف تبثها القناة، قال مقداد: كثيرة هي برامج الأطفال ومنها برامج لتحفيظ القرآن وأخري لأوقات الصلاة وبرامج تربوية وتعليمية يتعاطى معها الطفل بكل سلاسة، ومن اهم البرامج أيضا برنامج مخاطبة الطفل مع الفنان احمد بو خاطر وهي فكرة مشاركة وأبدى الفنان استعداده لذلك، والفنان محمد العزاوي من الشارقة ايضا وهو برنامج يقوم الطفل من خلاله بمخاطبة الفنان والعكس والهدف تعليم القرآن بطريقة فنية.
وحول رأيه في الإحصاءات التي تبين أن الإمارات أصبحت الدولة الثالثة من حيث الإقبال على المشاهدة للقناة بعد السعودية والجزائر، قال: هناك صديقاً عزيزاً وهو الدكتور وليد محمود صاحب شركة توت كيير الذي أوضح لي من خلال شركة جوجل ذلك الشيء وان الموقع الالكتروني تجاوز العشرين ألف زائر يوميا على قناتنا الفضائية وهذا الفضل يعود لله أولاً وللأسر التي تعي جيدا أهمية هذه القناة لأطفالنا وثانيا للوالدين.
عبدالرحمن الوهيبي

