الراصد لحال سينمانا العربية، يجد أنها ليست في مستوى ثابت، وإنما تتقدم قليلا وتتقهقر وتتراجع كثيرا، والتقدم لا يتعدى في أحسن الأحوال خطوة أو خطوتين ولا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة، والتراجع مستمر ولا يتوقف على مستوى الكم وإنما ممتد إلى الكيف والجودة، ما يعكس تراجعا ثقافيا عاما نواجه فيه صراعا حضاريا عالميا، وآخر سياسيا تلعب فيه الثقافة دورا خطيرا في إثبات الذات وتأكيد الهوية.

وفي إطار الدورة الحالية لمهرجان دبي السينمائي، وضمن مسابقة المهر للأفلام العربية الطويلة تنحصر المنافسة بين 11 عملا فقط، وتتركز قوة السباق نحو المقدمة بين خمسة منها هي «أيام الضجر» سوريا، «مسخرة» و«مصطفي بن بولعيد» الجزائر، «ملح هذا البحر» فلسطين، و«جنينة الأسماك» مصر، ومع ذلك تبقي هذه الأفلام متعثرة تعاني حتى يصل منها عمل أو عملان إلي المهرجانات الدولية.

ومن بين أهم أسباب تعثر السينما العربية أيضا، انعزاليتها المهنية والاعتماد على الفرد بما قد يتحقق له من فرص فردية مرتبطة في النهاية بالصداقات والمصالح بخلاف (القوالب الجاهزة) التي صنعتها الأنظمة، فسجنت الإبداع والقدرة علي الابتكار، لأنها لا تريد للسينما أن تؤدي أي دور يتعدى كونها (فرجة ضوئية) توفر الحلم للمواطن المحروم من السكن والمال والصحة والحب، وتملأ فراغ طبقات بعينها من الجمهور لا تتعامل مع الشاشة الكبيرة إلا على أساس أنها واحدة من وسائل الترفية.

وغاصت السينما العربية بالتالي في مشاكل الحب والفقر والثراء والمواضيع غير الهادفة، والجرائم المثيرة من دون أن تقتحم القضايا المصيرية الكبرى، يستثنى من ذلك عدة أفلام متناثرة قدمت على سنوات متباعدة، لأسباب معروفه وظروف خاصة بها وبالمناخ السائد في وقت صنعها. وبالرغم من وجود أسماء لامعة أخذت تطرق باب العالمية، إلا أن أعمالهم في النهاية لا تعد ولا تحصى، كما أنها قد تبرز عربيا وتختفي عالميا والعكس أيضا صحيح، بل منع بعضها من العرض في دول عربية.

وبين الشد والجذب تزيد المسافة وتكثر الأسئلة، وبالتالي أصبح التساؤل المطلوب حاليا لحل أزمة السينما وتطويرها مرهونا بتحقيق وعود المؤسسات الحكومية والخاصة الكبيرة منها لدعم السينما، ومرهون أيضا بسرعة الإنجاز فليس معقولا أن يبقى مخرج بقيمة داوود عبد السيد يجوب المهرجانات عدد من السنوات يستجدي تمويلا لفيلمه « رسائل البحر».

ولعلها أمنية أن تخرج السينما العربية من حصار مشكلاتها حتى ولو بالمهرجانات والمؤتمرات التي تصيغ حال الواقع بقرارات مهمة، تبحث عن حكومات لا أفراد لتنفيذها، وبالتالي تبقي دائما هذه التوصيات تصف حالا محال تنفيذها لأنها مجرد حبر على ورق!.

oelsyad@albayan.ae