يتدفق على الإمارات مستثمرون ومتخصصون في صناعة الأفلام بهدف إنشاء صناعة سينما عالمية هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، ويبدي معظم هؤلاء إعجابهم بسياسة الانفتاح التي تمارسها دبي ورغبتها الحقيقية في إنشاء قاعدة صناعة سينمائية كبيرة ليست لإنتاج أفلام محلية فقط بل أفلام ناطقة باللغة العربية ومسلسلات محلية وعالمية وإنتاج أفلام ذات طابع دولي.
«البيان» التقت سوزان بوهنت الرئيس التنفيذي لشركة سيرافيني ريليسنغ الأميركية المتخصصة في تمويل الأفلام السينمائية وتوزيعها، التي جاءت إلى مهرجان دبي السينمائي الدولي الخامس بدعوة من المنظمين، وتسعى سوزان لتأسيس صناعة سينمائية عالمية في دبي، وهي تشعر بالارتياح للنتائج التي توصلت إليها في طريق عودتها إلى لوس أنجلوس.
وقالت في حوار خاص: أتيت إلى دبي لتأسيس شركة وستكون الثانية بعد الشركة القائمة حاليا في لوس أنجلوس. والحقيقة أشعر بسرور كبير بعد أن تلقيت استقبالا حارا في دبي، وأشعر بالفخر لأنني سأكون في طليعة العاملين في مجال السينما التي تسعى لإقامة صناعة متميزة في الإمارات. وأرى أن جمهور السينما في منطقة الخليج غالبيتهم من الشبان دون الخامسة والثلاثين وهؤلاء يطمحون لرؤية صناعة سينما تعكس تراثهم وأفكارهم ومثلهم، وكل ما يمثل حياتهم وليس الاستناد إلى السينما الأميركية كمادة ترفيهية أساسية، أو الاعتماد على بوليوود كوسيلة ترفيهية أيضا.
وأعتقد أن الوقت قد أزف لإقامة صناعة سينما إماراتية ذات طبيعة محلية وعربية ودولية. وهو ما سنقوم به بالفعل ونقدم من خلال شركتنا كل المساعدة لإطلاق صناعة سينمائية ناجحة، وسنعمل على تجسيد أفلام ثقافية تعكس المفاهيم المحلية وسينما متعددة الجنسيات، وسينما دولية. هل سبق أن قرأت أو تعرفت على الثقافة والتراث العربي عن كثب حتى يمكن إقامة صناعة سينما تنسجم مع القيم المحلية العربية؟
أثمن الثقافة والتراث العربيين عاليا، وأشعر بأسف شديد لأنني لا أتقن اللغة العربية. لقد زرت مصر مرات عدة وكذلك سوريا، وقرأت ولا أزال أقرأ الكثير عن المنطقة العربية وخاصة التراث والتاريخ العربي، كما أنني زرت دبي مرات عده. وأشعر كامرأة ألمانية مقيمة في لوس أنجلوس الآن، أن لدي صلة وانجذابا قويين لتأسيس نشاط تجاري ومهني هنا ولتشجيع صناعة السينما محليا، فنحن نمثل ما يمكن تسميته سفراء وما نقوم به هو نشاط فردي هدفه المساعدة على بناء صناعة سينما حقيقية في دبي، ونؤمن أنه عن طريق سرد القصص والحكايات يمكن أن نؤسس لبناء سينما قوية لها جاذبية عالمية.
هل تعاملت مع جهات رسمية بشأن مشروعك السينمائي المرتقب؟
الحقيقة أنني في مراحل البداية بعد، ولقد أنهيت وضع نموذج أو تصور للعمل هنا قبل ثلاثة أشهر. حيث شاركت في مهرجان أبوظبي السينمائي واستمتعت كثيرا. ولقد وجهت لي الدعوة لحضور مهرجان دبي، ورأيت أن المهرجان طرأ عليه تطور ونمو كبيرين. ولقد التقيت بعدد من المستثمرين المحليين ودعيت للعودة إلى دبي قريبا لنقاش ودراسة عروض وجملة اقتراحات ولكنني لا أزال في المراحل الأولية لدراسة تلك العروض، ولا أستطيع قول أكثر من ذلك.
وهل قدمت مقترحات للمسؤولين أو المستثمرين المحليين للتعاون من أجل قيام صناعة سينما قوية ؟
بالطبع لدي أفكار محددة حيث أرى أن الأعمال السينمائية ستتم هنا، إذ ليس من المعقول أن تستثمر الأموال هنا في حين يتم عمل الأفلام السينمائية في أميركا. إن هدفي هو إنشاء شركة في الإمارات على أن تكون الإدارة في لوس أنجلوس، لأننا لا نزال نقوم بعمل أفلام سينمائية هناك أو لا نزال مرتبطين بشركات توزيع.
وهناك العديد من الشركات الاستثمارية خرجت من هوليوود بسبب الأوضاع المالية الحالية، وأعتقد أن السبب على الأغلب هو تحقيق أرباح. وبالنسبة لشركائنا فأعتقد أنه سيتم التعامل معهم بالكثير من الشفافية، وأعتقد أن الأموال لن يتم استخدامها عشوائيا بل سيكون هناك مجلس إدارة فيه أعضاء من المستثمرين في الإمارات وسينغمس هؤلاء بالكامل في العمل. وستستند الشركة على أسس مالية قوية، وأشير هنا إلى أن الأزمة المالية التي أثرت في وول ستريت أثرت على العالم أجمع.
ما هي النتائج التي توصلت إليها في إطار زيارتك لدبي؟
تعلمت أن المستثمرين يظهرون حذرا كبيرا، إنهم لا يخشون الخسارة بل يرغبون في رؤية صناعة سينما هنا قائمة على أسس متينة، وهناك الكثيرون ممن يقارنون ما بين الاستثمار العقاري والاستثمار في السينما.
وتعلمت أيضا أن الكثيرين ممن يهتمون بالإنتاج السينمائي يشكون من أن أصواتهم غير مسموعة وجاءني كثيرون وهم يقولون لي إنهم يستمعون إليك لأنك قادمة من الخارج.
ونحن نعمل ونجد كما تفعلين ولكن لا نمنح أية حوافز، وتأكد لي أيضا أنه لو كانت هناك حوافز، فسيكون هناك صانعو سينما حقيقيين في المنطقة وسيأتي الكثيرون للاستثمار لأن المنطقة تتمتع بجاذبية ومضيافة، وفي كل الأحوال فإن الجميع يودون القدوم إلى المنطقة. وعلمت أيضا أن المستثمرين يودون المجيء إلى المنطقة للاستثمار في قطاع صناعة السينما. ولدى هؤلاء مقترحات استثمارية قائمة على أرضية قوية.
أكشن
نقوم بإنتاج أفلام سينمائية محلية في الولايات المتحدة وسينما تخاطب الجماهير على المستوى الدولي. ونستعد الآن لإقامة شركة في الإمارات تقوم بإنتاج أفلام ناطقة باللغة العربية وإنتاج أفلام ذات ثقافة مزيجه. فضلا عن مسلسلات سواء في الإمارات أو في الخارج.
استقبال رائع
استقبالي في دبي كان رائعا وأعتقد أن هناك رغبة قوية من الناحية المالية والإبداعية للتوصل إلى أتفاق الشراكة ولعل ذلك الأكثر أهمية. وأشعر أن الناس لديهم رغبة قوية لتحويل قصصهم إلى أفلام حقيقية لها أهمية تراثية.
فرص استثمارية
لم نأت إلى هنا لنرحل بل لترسيخ وجودنا حتى يمكننا الإسهام في تعزيز صناعة السينما ولن أقول أننا أتينا إلى هنا للبحث عن فرص استثمارية بحتة. إنهم هنا بحاجة لبناء وتطوير مواهب كبيرة.
بنية أساسية
تعكس البنية الأساسية لمدينة دبي للاستوديوهات رغبة قوية في إقامة صناعة سينمائية، والحقيقة أن الدكتورة أمينة تعمل بعزم قوي لتطوير المدينة. وأعتقد أنني التقيت بأناس مناسبين لديهم القرارات المناسبة.
حوار ـ محمد نبيل سبرطلي
