لم يعد دور المعلم نقل المعلومات إلى الطلبة بل أصبحت مهمته تتطلب منه ممارسة دور قيادي يسهم في تشكيل شخصية الطلبة وفق اطر أخلاقية وثقافية ولأن مهنة التعليم تحظى بأهمية كبرى فإن هالة من القداسة تحيط بها منذ القدم باعتبارها مهنة الأنبياء والرسل في المقام الأول.
نماذج مضيئة لهيئات تدريسية تعمل بصمت وبإخلاص في مدرسة الشارقة النموذجية للبنات تؤكد لنا بأن مستقبل الأمة ومصيرها إنما يكونان بمأمن في أيد كهذه الأيدي التي تربي بأمانة، ومن هنا كانت مكانة المعلم بين الأمم هي الأرفع وأينما كان يذكر المصلحون والمربون الفاضلون كان المعلمون ابرز مثال، وذاكرة الأمة مليئة بالشواهد والأدلة على ذلك. منى صقر المطروشي معلمة مجال ثاني رياضيات وعلوم والفائزة بجائزة الشارقة للتميز التربوي في دورة عام 2002 -2003 ترى بعد 17 عاما من العمل في مجال التدريس ان هذه المهنة مهما تغيرت الأحوال تبقى لها المكانة الأهم والدور الأساسي في بناء مستقبل الأمم، مشيرة إلى أن الإبداع والتميز لا يمكن ان يتأتيا إلا من خلال الإيمان بقدسية هذه المهنة كونها رسالة وأمانة قبل أن تكون وظيفة تدر مالا على صاحبها.
وذكرت أن كل معلم متى ما استشعر هذه المهمة العظيمة وهذا الواجب الجليل أمكنه أن يوصله للطلاب من خلال مادته، ومن المؤكد أن من وصلوا إلى أرفع المناصب يدينون بالفضل الأول للمعلم لأنه لولاه لما صار العالم عالما والطبيب طبيبا، ولذا يجب أن نعلم أن مهنة المعلم مهنة مقدسة وأن القائمين عليها من صفوة المجتمع. - إعادة الهيبة: وقالت المطروشي: في الوقت الراهن نلمس بوضوح مكانة المعلم وهي تتصدع ونستطيع أن نرى مظاهر تدني تلك المكانة إلا أننا كما نسعى إلى تخريج أجيال متعلمة قادرة على مواكبة تطورات العلم الحديث فإن علينا مهمة أخرى هي إعادة الهيبة لشخص المعلم من خلال تقديم أنفسنا كنماذج تستحق الاحترام عبر سلوكياتنا وممارساتنا التي تدفع بالطالب إلى احترام معلميه وتغيير الصورة النمطية لهم.
واستعرضت المشاركة في جائزتي الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وجائزة خليفة التربوية حيث إن محاور نجاح المعلم تعتمد على مدى قدرته في ابتكار وسائل تعليمية متجددة تجتذب إليها الطلبة وتساعدهم على استيعاب المحتوى العلمي.
مشيرة إلى أن قلة عدد الطلبة في الفصل الواحد تساعد على تركيز المعلم على الطلبة وتقلل من الفروق الفردية فيما بينهم، فيما ترى أن على المعلم المبادرة لتطوير ذاته من خلال المشاركة المستمرة في الدورات ومشاهدة دروس لزملاء آخرين لتبادل الخبرات والمعلومات إضافة إلى زيارة مدارس في دول أخرى. وذكرت أن تميمة النجاح في التدريس هي أن تحب مهنتك وتقدر أهميتها باعتبار ذلك سر الإبداع والتفوق في الأداء، مضيفة أنها بدأت التدريس منذ سن صغيرة وتعتبر الأصغر من حيث سن الانخراط في المهنة.
رسالة خير ونور
وترى هدى عبد الحكيم مدرسة التربية الموسيقية والحائزة على جائزة الجودة الشاملة لوزير التربية والتعليم للعام 2005-2006 وجائزة رموز العطاء كأفضل معلمة في العام 2006- 2007 أن المعلم يلمس تميزه من خلال تميز طلبته، مشيرة إلى ان مهنة المعلم من أشرف المهن التي وجدت، وإذا تحدثنا عن مكانة المعلم فسنجد أنها فرع عن مكانة الرسل؛ فالمعلم يحمل رسالة خير ونور بدلاً من ظلام الجهل، لذلك فإنني أعتز بكوني معلمة أجيال وقد تخرج على يدي منذ 19 عاما الآلاف ممن انخرطوا في ميدان العمل وأصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
وذكرت أنها تعتمد مبدأ ترغيب الطالبات بالمادة من خلال نقلها من الحيز النظري الجاف إلى العملي الملموس وخلق قاعدة من الاحترام والعلاقة الجيدة بحيث تدرك كل طالبة أنني لست فقط لتدريس مادة التربية الموسيقية بل لأكون مربية وتتعزز لديها القيم الجميلة وتتقوم السلوكيات السلبية، لأن بعض المدرسين للأسف خرجوا من إطارهم التربوي وبدؤوا يتعاملون مع الطلبة داخل الحجرة الصفية فقط وفي حدود المادة المدرسة في حين أن على المعلم أن يكون معلما ومربيا في الوقت نفسه.
وتعتبر خوله حسن إبراهيم الحوسني معلمة رياضيات وعلوم مجال ثاني من الكوكبة الأولى التي درست في نموذجية أبوظبي عند إنشائها وتقدم لنا وهي التي فازت عن مشروعها «أخلاقي وسلوكي» ونالت عنه جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز حصيلة خبرة تصل إلى 13 عاما متتالية قدمت فيها واجتهدت وأبدعت متكئة على مبدأ مفاده أن من تدرسهم هم من سيحملون على عاتقهم رفعة وتطوير وحماية بلدهم وترى أن واجبها كإماراتية مخلصة محبة للوطن أن تعمل بكل طاقتها وأن تقدم للوطن نماذج تبني ولا تهدم لأن الاستثمار الحقيقي كما تقول هو في العقول وتطوير الموارد البشرية بكل الإمكانات والصور المتاحة.
وأعربت عن أملها في أن ينخرط الإماراتيون في تخصصات كالعلوم والرياضيات والكيمياء لأنهم لا يقبلون عليها مشيرة إلى أنها تحاول أن ترغب طلبتها في مادة العلوم لأنهم لا يفضلونها وهناك عجز في إعداد المعلمين المتخصصين بهذه المادة وتعمل من اجل ذلك على تهيئة البيئة التعليمية واستخدام أساليب تحفز الطلبة على التفكير والاستنتاج عوضا عن الحفظ والتلقين، وذكرت انه يجب أن يكون لدى المعلم قدرة على إعطاء المعلومات وألا يكون مقيدا في المنهج بل يستند عليه في تدريسه من اجل توسعة مداركهم وتزويدهم بأكبر كم من المعلومات.
نورا الأمير


