جمع الطقس الجميل الذي يسود الإمارات هذه الأيام 250 صقاراً من الشباب المواطنين من كافة إمارات الدولة بمشاركة واسعة من شباب بعض دول الخليج العربية في جو سادته روح المنافسة الشريفة بربوع براري منطقة «بياتة» في أم القيوين تلك المنطقة التي تكتسي بجمال ينتشي مع قدوم فصل الخريف، همهم الأول المحافظة على تراث الأجداد وإحياء ملامح حياة الصحراء التي تغنى بها الشعراء ولها وشائج وثيقة مع حياة البدو الذين ما فتئوا يمارسون حرفة الصيد منذ قرون بعيدة ويعلمونها لأولادهم جيلا بعد جيل دافعهم وقدوتهم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي الذي يولي اهتماما خاصا بالصيد بالصقور وإقامة المسابقات إحياء وحفاظا على الموروث الشعبي والتراث العريق والغني للدولة وتعريف الأجيال به.
يقول محمد عبيد المزروعي المشرف على تنظيم مسابقة الصيد بالصقور إن تلك هي المسابقة الثانية خلال هذا العام التي اشترك فيها أكثر من 250 متسابقاً أتوا من أبوظبي والعين ودبي والشارقة ومن مختلف مناطق الدولة، وكذلك هناك مشاركة من بعض شباب دول الخليج العربية، موضحاً أن الهدف الرئيسي من تلك المسابقات الحفاظ على رياضة الصيد بالصقور التي توارثها الأجداد من قبل النهضة العمرانية العملاقة التي انتظمت كافة إمارات الدولة، حيث كانت رحلات الصيد وسيلة للتجوال في الصحراء واستكشاف كنهها، وفرصة لشيوخ القبائل لمعرفة وتفقد أحوال رعيتهم.
وأضاف أن هواية الصيد بالصقور قد استهوته منذ نعومة أظفاره حيث يترك كل أعماله ليتفرغ 3 أشهر من كل عام لممارسة تلك الهواية همه جمع أكبر عدد من الشباب المواطنين لإحياء تلك الرياضة وإعلاء شأنها، مبيناً أن هناك جوائز قيمة رصدت لمن يظفر بصيد ثمين من الحمام الزاجل الذي يستعصي على أمهر الصقارين نسبة لسرعته الفائقة، علماً بأنه في المسابقة التي تم تنظيمها لم يفز أحد بالمركز الأول وكذلك في المسابقة التي نظمت العام الماضي لم ينل أحد «الناموس»، مرجعاً ذلك إلى التدريب الجيد الذي يتلقاه الحمام الزاجل من قبل شقيقه الذي يمتلك خبرات واسعة في تدريبه.
وأشار محمد إلى أن أهم أنواع الصقور المشاركة في تلك المسابقة والمنتشرة في الدولة الصقر الحر الذي يمتاز بكثرة ألوانه وبكبر هامته، وله مكانة خاصة في نفوس الصيادين ومحبي الطيور، حيث يعشقون لونه الأبيض، ومن أنواع الصقور الجير الذي يقول إنه يعد من أفضل الصقور إذا كان وحشياً، وهو يعيش في المناطق القطبية وأهم ما يميزه سرعته في صيد الفرائس، مضيفاً أنه من النوع النادر ولكن مؤخراً تم تهجينه في بعض الدول وهو غير مرغوب.
وأوضح أن من أنواع الصقور القرموشة وأهم ما يميزه طول منقاره وصغر رأسه، وكذلك صقر الشاهين، مبيناً أن هناك أنواعاً عديدة من الصقور المهجنة منها صقر الجير، وكذلك تهجين نوعين من الصقور نصف حر ونصف شاهين ما ينتج عنه الثري كواتر.
استعداد للفوز
من جانبه يقول حميد المنصوري- صقار من أبوظبي إن تلك المشاركة تعد الثانية له في أم القيوين حيث أتى مع مجموعة من رفاقه هدفهم ملء فراغهم بممارسة هواية القنص لصيد الحمام الزاجل الذي يتصف بالسرعة الفائقة، مضيفاً أنه استعد تماماً من أجل إحراز المركز الأول وسط منافسة شرسة من الصقارين الذين جاءوا من كافة إمارات الدولة من اجل أن ينالوا الفوز.
وأضاف أنه شارك في العديد من المسابقات في الصيد بالصقور ونال عدداً من الجوائز، وأنه استعد جيداً لتلك المسابقة فقام بتدريب صقره أياما طويلة حتى أصبح مؤهلاً لصيد الحيوانات البرية والطيور الأخرى، موضحاً أن لتدريب الصقور طرقاً عديدة خاصة الصقر الوحشي وذلك بتدليله والمسح على مقدمة صدره ومناداته وإظهار المحبة له، وإطعامه جيداً حتى يقوم بعملية الصيد بصورة صحيحة.
وأوضح المنصوري أن مشاركته في تلك المسابقة أكسبته الكثير من الخبرات والمهارات، وتعرف على كيفية أفضل السبل المتبعة لتدريب ورعاية الصقور وذلك من خلال المناقشة التي تدور بين الصقارين وتبادل الخبرات، علماً بأن المشاركين من إمارات مختلفة وكذلك من بعض الدول الخليجية ومعظمهم أصحاب تجارب وخبرات في عملية القنص والصيد بالصقور.
راشد المزروعي: حمدان بن محمد يولي اهتماماً خاصاً بالرياضة حفاظاً على الموروث الشعبي
راشد عبيد المزروعي من المنظمين للمسابقة وراعي الحمام الزاجل والذي يمتلك أكثر من 3 آلاف حمامة يقول أنه يعشق رياضة الصيد بالصقور لأنها تكسب الصقار إيجابيات عديدة أهمها الصيد والجلد لان عملية تدريب الصقور ليست سهلة وهي عملية شاقة ولا يجيدها إلا الصقار الحاذق الذين يمتلك مهارات عالية في التعامل مع فن الصقور.
وأضاف أنه اشترك في مسابقات عدة ونال عدداً من الجوائز وله رحلات عديدة خارج الدولة إلى السودان وسوريا وباكستان تعرف خلالها على عادات وتقاليد تلك الشعوب، التي تمتاز مناطقها بالصيد الوفير، مبيناً أن الاحتكاك مع صقارين مهرة آخرين من خارج الدولة يكسبه العديد الخبرات والمهارات.
وأوضح أنه يمتلك مزرعة لتربية الحمام الزاجل والتي تحوي 3 آلاف حمامة مدربة أفضل تدريب والذي يتنافس عليه الصقارون ويحاولون صيده ولكن دون جدوى، لأن عملية التدريب التي يقوم بها تجعله يستعصي على أمهر الصقارين، مبيناً أنه يقوم بتدريب الحمام يومياً في منطقة فلج المعلا بأم القيوين حيث تتوافر الطبيعة والأجواء الملائمة لعملية الصيد.
وقال راشد إنه يمتلك خبرات واسعة في تدريب الصقور ما يجعلها مطيعة للأوامر، وأن المدرب الجيد يجب أن يحجب الطعام عن الصقر لفترات من أجل أن يذعن له، وألا يقوم بمكافأته به إلا إذا أظهر تجاوباً معه.
وأشار إلى أن الصقر الوحشي الذي يصطاد من البر يجب أن يوضع على عينيه قناع حتى لا يرى مدربه لأنه سينزعج منه ولا يطيع أوامره، مبيناً أنه لا بد أن يكون المدرب ملازماً للصقر في الأسابيع الأولى حتى تنشأ علاقة بينهما، ويظل الصقر مقيداً بحبل حول قدميه ليتعلم كيف يقف على ذراع الصقار أو المدرب، وعندما يتحرك الصقر من ذراع الصقار يتم ربط الحبل الموثق بقدمي الصقر إلى منصة خشبية خاصة ليتعلم الصقر كيف يقف عليها طوال الليل حين لا يكون على ذراع الصقار.
وأوضح أن رياضة الصيد بالصقور تلقى اهتماماً خاصاً من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي حيث يتم تنظيم العديد من المسابقات تحت رعايته لأنه يولي تلك الرياضة عناية فائقة من أجل المحافظة عليها وتعليمها لأكبر فئة من أبناء الإمارات وللحفاظ على الموروث الشعبي.
رياضة الأجداد
من جانبه يقول محمد الغفلي إن رياضة القنص بالصقور تعتبر من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها الأجداد ولا تزال متوارثة في الجزيرة العربية منذ أمد بعيد، مضيفاً أن للصقور أسلوباً خاصاً في معاملتها وتربيتها وأن الإماراتيين قد برعوا في معرفة أفضل أنواعها وأساليب تربيتها.
وأوضح أنه منذ 10 سنوات يشارك في مسابقات الصيد بالصقور، وأن تلك المسابقة قد استقطبت المئات من المشاركين والزوار وتم تنظيمها بطريقة جيدة، حيث يتم تسجيل الصقارين وكذلك ترقيم الحمام الزاجل لمعرفة من اصطاده.
وأوضح الغفلي أن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد يولي اهتماماً خاصا برياضة الصيد بالصقور وذلك حفاظاً على الموروث الشعبي والتراث العريق والغني للدولة وتعريف الأجيال عليه.
وأضاف أنه شارك مع والده في عملية صيد الكروان والبط والحمام العادي، مبيناً أنه يهوى المشاركة في مسابقات ركوب الهجن التي يجب أن تولى رعاية وعناية كافية حتى تحرز مراكز متقدمة.
وأشار إلى أن تلك المسابقة التي أقيمت في أم القيوين تعد مسابقة رائعة تشجع المبتدئين لممارسة هواية الصيد والتعلق بها، وأنها مناسبة طيبة لملء فراغ الشباب المواطن وتبادل الخبرات والمهارات مع أترابهم من دول الخليج الأخرى، وكذلك تحافظ على تلك الرياضة وتعمل على إحيائها بصورة متجددة.
عصام الدين عوض


