أعلن مهرجان دبي السينمائي الدولي عن اختيار المؤلف والمخرج والمنتج الجزائري الفرنسي «رشيد بو شارب» لمنحه جائزة تكريم إنجازات الفنانين تقديراً لمسيرته السينمائية الطويلة الزاخرة بالإبداعات والإنجازات، وذلك في حفل خاص يقام بعد غد.
«رشيد بو شارب» موهبة سينمائية فذّة، وقفت خلف العديد من الأفلام العربية التي عرفت طريقها إلى العالمية، بما فيها «بلديون» الذي عرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2006، إضافة إلى إنتاج فيلم «بيروت الغربية» للمخرج «زياد دويري». كما قام «بو شارب» بإنتاج فيلم «نيلوفر» الذي يعرض في الدورة الحالية لمهرجان دبي السينمائي الدولي.
وحول هذا التكريم، قال مسعود أمر الله آل علي المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي «لعب «رشيد بو شارب» دوراً كبيراً في التذكير بقصص منسية، حيث يتمتع بموهبة إخراجية فذّة وحب كبير للاستطلاع ورؤية ثاقبة للواقع بعد تجريده من الزيف والصور النمطية السائدة، ليصوّر الحالة الإنسانية بمختلف أبعادها وتجلياتها. هذا بالإضافة إلى أنه ساعد العديد من المخرجين العرب سواء بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، إما بوصفه منتجاً، أو من خلال تقديم مثال يحتذي. إنه لشرف كبير لنا أن نكرّم عملاقاً سينمائياً بحجم «بو شارب» في الدورة الخامسة لمهرجان دبي السينمائي الدولي«.
لقد استطاع «بو شارب» أن يترك أثراً كبيراً على المجتمع، وأكبر مثال على ذلك هو فيلم «بلديون» من إنتاج عام 2006 الذي يتناول كفاح الجنود في المستعمرات الفرنسية ممن لعبوا دوراً حاسماً في الحرب ضد الاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، لكنهم أصبحوا اليوم شبه منسيين. وفي يوم إطلاق الفيلم في فرنسا، حضر الرئيس الفرنسي «جاك شيراك» عرضاً خاصاً برفقة «بو شارب».
وبعد ساعات قليلة، أصدرت الحكومة الفرنسية قراراً برفع الرواتب التقاعدية للمحاربين القدامى من المستعمرات الفرنسية أسوة بالجنود الفرنسيين. وفي هذا القرار، رغم صغره مقارنة بما يحويه عالمنا من ظلم وتمييز، برهان على موهبة «بو شارب» الفذة وقوة أفلامه.
وكغيره من المخرجين والسينمائيين، طرح «رشيد بو شارب» أسئلة الهوية كركيزة للحبكة الروائية في أفلامه. ولعل تاريخه وبطاقته الشخصية تفسر سر هذا التعلق بالهوية إلى حد كبير. فهو من مواليد باريس عام 1953 لأبوين جزائريين، ويعتبر نفسه مواطناً فرنسياً، لكنه في الوقت ذاته يعشق جذوره الجزائرية.
وفي أفلامه انعكاس متكرر لرحلته نحو فهم مكانته في هذا العالم، أحياناً بشكل شخصي جداً، وأحياناً بصورتها الكبيرة والعامة، ودائماً بأسلوب آسر ومؤثر. كيف لا، وهو المخرج والكاتب والمنتج الذي يتمتع بشهرة عالمية، والحاصل على كثير من الجوائز من عدد من المهرجانات والهيئات الدولية.
