منذ فيلمه «أطفال الجنة» 1999 لفت المخرج الإيراني مجيد مجيدي الوسط السينمائي سواء في إيران أو خارجها. وها هو يأتي إلى مهرجان دبي السينمائي الخامس بفيلمه «أغنية العصفور»، الذي تم عرضه في مهرجانات أخرى، ليثير الانتباه أولاً لإنسانية الموضوع الذي يطرحه من خلال بطل فيلمه «كريم»، وثانياً لغور المخرج في أعماق الإنسان دون التقيد بأي زمن معين. وقد ركز معظم الحاضرين إلى المؤتمر الصحافي الذي عقده بالأمس بعد عرض فيلمه الذي حاز على استحسان الجمهور والنقاد معاً. ماذا قال المخرج عن هذه النقطة أثناء توجيه السؤال إليه؟

أجاب: «يُنتج في إيران من 70 إلى 90 فيلماً تقريباً كل عام يتناول موضوعات مختلفة لكنني اخترت طريقاً آخر غير نهج السينمائي المألوف الذي يرتبط بإطار زمني محدد، لأنني أسعى إلى الإبحار في أعماق الإنسان أي عدم التقيد بزمان ومكان معينين. وأعتقد أن هذه السينما لا تزال حيّة وتلقى الصدى المطلوب وخاصة في المهرجانات العالمية التي تتميز بحضور جمهور مختلف ومتعدد الثقافات». ومن بين الأسئلة الأخرى التي وُجهت له هي: «هل جابهت صعوبات معينة في تصوير الفيلم؟» أبداً. ربما لأن فيلمي بعيد عن الموضوعات الساخنة والعابرة، وكسينمائي أؤمن بأن الفن السينمائي يتكون من: فن وصناعة.

وهذا تحد كبير ليس في صناعة الأفلام في إيران فحسب بل في العالم أجمع. والصعوبة الحقيقية التي تواجهها أفلامي وأفلام من هذا النوع هي أنها ليست ذات طابع تجاري. ولكن ما يفرحني أن الجمهور من الناس البسطاء والمثقفين يتمتعون بمشاهدة أفلامي. وفيلمي مرشح لـ 11 جائزة في العالم، وهذا يعني تزايد الاهتمام بمثل هذا النوع من الأفلام».

وهل لديك رسالة معينة في الفيلم؟ «قصة الفيلم كلها تدور حول الإنسانية لذلك فهو يخص جميع الناس. وشخصية كريم، بطيبته وإنسانيته يمكن أن تعطي دروساً كثيرة في التعامل الإنساني. وهذا الرجل الذي طرده رب العمل من عمله بسبب هروب أحد الطيور، يبقى باحثاً عنه وأثناء هذا البحث يبحث عن ذاته، دون أن تتوقف حياته، فيعمل في القمامة والتاكسي».

بعض الصحافيين تساءل عن عدم انخراطه في معالجة مشكلات المجتمع الإيراني مثل زميله عباس كيارستمي المثير للجدل، فكانت إجابته «صحيح أن أفلامي لا تتعرض إلى السياسة والدين والقضايا الساخنة لأن هذا هو اختياري السينمائي، معتقداً أن معالجة أعماق الإنسان أكثر أهمية، أو أن تنّوع المخرجين هو الذي يخلق التميّز بينهم.

وليس بالضرورة أن الأفكار الكبيرة تخلق سينما كبيرة». كيف اخترت عنوان الفيلم؟ «طائر النعام، يبدو ضعيفاً وصغيراً في الداخل ولكنه قوي وصلب. لذلك ارتبطت به شخصية الفيلم. أما عن الصمت فهناك أناس كثيرون صامتون ولا يتكلمون أو ليس لهم الحق في الكلام ولكن ذلك لا يعني بأن ليس لديهم ما يقولونه». لماذا اخترت رضا ناجي لتمثيل هذا الفيلم؟

أجاب: «قمت بمقابلة عدد كبير من الناس لكني اخترت رضا ناجي لأنه تمكن من تجسيد شخصية كريم خير تجسيد، سواء بطريقة كلامه أو بساطته أو طبيعيته، لأنني لا أؤمن بالشخصية المصطنعة والمتكلفة وأن الاختيار السيئ للممثل هو الذي يغتال الفيلم أو يفسد هذا الفن».

ووجه له أحد الصحافيين سؤالاً عن إغراء دبي في جذبه لعمل فيلم فيها. فأجاب «دبي مدينة جميلة، على الرغم من أن أبراجها وبناياتها الحديثة أفقدها شيئاً من خصوصيتها لكن ما يسحرني في دبي هو البحر وأرغب بعمل فيلم عن الناس الذين يعيشون ويعملون في البحر، لذا فإن جانباً من دبي لا يصلح لأفلامي لكن جانباً آخر يصلح، وأنا أحب الأماكن الخالية والصحراء، وهي متوفرة في هذه الإمارة».

دبي ـ شاكر نوري