التنويع صفة ملازمة لعروض مهرجان دبي السينمائي في دوراته الخمس، من الواضح أن هناك حرصا على دعوة صناع السينما من كافة أنحاء العالم في بادرة تصب في المقام الأول في أحد أهم مقاصد هذا الحدث الثقافي السنوي الكبير مجسدا بشعار مد جسر للتواصل الحضاري بين مختلف شعوب الأرض.

من بين أبرز التجارب السينمائية التي تستضيفها دورة هذا العام تجربة الأفلام الناطقة باللغة الاسبانية الحاضرة من خلال أعمال قادمة من بلدان مثل اسبانيا (عريس لياسمينا) وفنزويلا (النظام) والمكسيك (ثورة تشي ـ علاقات شكسبير وفيكتور هوغو) والأرجنتين (سالاماندرا).

«سالاماندرا» فيلم للمخرج الأرجنتيني الشاب بابلو أغويرو تم تصويره في ألمانيا وفرنسا خلال عام 2008 الجاري ويروي قصة أسرة صغيرة معدمة مكونة من أم شابة وطفل لا يتجاوز عمره 6 سنوات ويدعى إنتي، الذي يحاول فهم عالم الكبار من حوله في ظل غياب أمه القابعة خلف قضبان السجن، حيث ينقل أغويرو المشاهد إلى عالم سريالي ينبض بالغموض والخيال.

وهذا أول عمل روائي ينجزه أغويرو بعد أن رفد المكتبة السينمائية العالمية بعدد من الأفلام القصيرة أهمها فيلم «الثلج الأول» الذي حصد من خلاله جائزة لجنة التحكيم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي عام 2006.

يتناول المخرج الأرجنتيني،الذي كتب سيناريو فيلم سالاماندرا أيضا، في هذا العمل السينمائي الطويل قصة غياب الأمل لدى أشخاص تأخذهم الحياة بعيدا وتجعلهم يقفون على حافة الفرار التي تجسدها ثقافات عديدة ومثاليات مختلفة، على حد تعبير أغويرو، الذي يوضح أن «الطموح فخ توحيدي، بالنسبة لي، فإني أرى أن الأكثر أهمية هو العيش بلا طموح، ذلك أن عيش الحياة أجدى من قضائها معتقدين بطموح لا يمكن بلوغه».

كما يقول أغويرو: «صنعت هذا الفيلم انطلاقا من أزمة إيمان فيما يتعلق بالسينما، وجدت علاقة بين الطريقة التي أرى بها العالم والأشياء التي عشتها». أما «سالماندرا» فيقول للمتفرجين: «عيشوا لأنكم ستموتون»، على حد تعبير المخرج، بينما من الطبيعي أن تظهر السينما عالما مثاليا حيث ينتهي كل شيء على نحو جيد وتقدم للمتفرج سعادة مخادعة.

عنوان الفيلم «سالاماندرا» يأتي من حيوان السلمندر كعنصر خرافي يعيش في النار ويتغذى عليها في الوقت نفسه كما يختزل غموض معادلة الخير والشر. ويوضح المخرج الشاب أن «السلمندر يتعين عليه العيش في النار وهذا الجانب السيئ ويتعين عليه في الوقت نفسه أن يتغذى عليها للبقاء على قيد الحياة».

ويرى أغويرو أن المجتمع يقوم على «طموح سخيف مناف للعقل» ويعتبر أن قضية المسؤولية تماثل قضية الأمل ويقول» إننا نسير على هدى قوانين وقيم أخلاقية لا تسمح لنا بتشكيل قيمنا الخاصة وتجبرنا على أن نكون مسؤولين».

عن حضور السينما العربية في بلدان أميركا اللاتينية وحضور السينما الناطقة باللغة الاسبانية في البلدان العربية أشار أغويرو آسفا إلى حالة غياب واضحة لكل منهما في المشهدين السينمائيين في هاتين المنطقتين من العالم وأكد أن مرد ذلك يتعلق بهيمنة السينما الأميركية على سوق الأفلام في العالم، وقال إن هناك «مشكلة كبيرة في عملية التوزيع، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، فضلا عن وجود نقص كبير في عملية التواصل فيما بيننا».

دبي ـ باسل أبو حمدة