نجح المخرج الإيطالي باولو سورنتينو في فيلم «إل ديفو» أو النجم والذي يعرض داخل برنامج «في دائرة الضوء»، في رسم واقع الحياة السياسية في إيطاليا في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتي اتسمت بظهور نجم قائد سياسي فذ استطاع أن يتربع على عرش الحياة السياسية، ويجسد هذا الدور السياسي الإيطالي البارع جوليو أندريوتي الذي اتهم بالفساد وتدبير الدسائس لخصومه السياسيين وابرام الصفقات المريبة سرا، لتصفية خصومه، وقد أثيرت الشكوك ضده في أواخر حياته السياسية واتهم بالتعاون مع الماسونية(المحفل الماسوني 2)والمافيا الصقلية.
ويصور المخرج المبدع «أندريوتو» كقنبلة توشك على الانفجار في وجه أقرب الناس إليه أو كنهر يوشك أن يفيض فيقتل الناس على ضفتيه واستطاع بلغة خاصة مختلفة عن أفلامه السابقة أن يضفي على فيلمه مناخا أفضل ما يعبر عنه هو جوليو أندريوتي نفسه.
وخلال حياته السياسية تربع على منصب رئاسة الوزارة سبع مرات، وفي مراحله السياسية وصف بأنه «الأبدي» بسبب تغلبه على منافسيه واحتفاظه بهذا المنصب لتلك الفترة الطويلة التي وصلت إلى نصف قرن. ومن أطرف المشاهد سماعه مواء قط يلفت نظره ويحملق فيه وينظر إليه بعينين حادتين، ويصفق أندريوتي وسط دهشة الحرس بطريقة فظة لا تثير أي ضحك، وربما يريد طرد القط من مبنى مكتبه فيسير القط العجوز ببطء مغادرا.
أما المشهد الآخر الذي يوحي بأنه متورط في مصرع أحد وزرائه هو تحريكه خاتم الزواج بحركة عصبية فيما ينطلق الخيل بقوة في ميدان السباق الذي يتواجد فيه أندريوتي. وبالمقابل ينطلق قاتلان على دراجة نارية ويطلق أحدهما النار على سيارة الوزير الذي يغادر سيارته فيتابعه القاتل ويصرعه بهدوء.
المشهد المثير للغرابة هي حالة التناقض التي يعيشها أندريوتي بين سياسي مفرط في الأنانية ويشتبه بأنه يقتل خصومه ومشواره الليلي إلى الكنيسة وسط حراسة مسلحة قوية للاعتراف بذنوبه أمام الكاهن، وهو ينصب دائما نفسه مسيحا مخلصا للشعب الإيطالي عن طريق تصفية كل المتآمرين عليه.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي
