ظهر أول فيلم إفريقي عام 1955، وتم تصويره بالكامل في باريس وأخرجه السنغالي »بولين سومافييرا«، وفي عام 1963 قدم المخرج الراحل »عثمان سمبين« الذي يعرف بأنه أبو السينما الإفريقية أول فيلم تم تصويره في القارة السوداء وهو فيلم »سائق الكارو«.

وكان الحلم الكبير لدى الرواد الأوائل للسينما الإفريقية هو نقل الماضي للحاضر والسير بالشعوب تجاه المستقبل ـ لم يكن ممكناً لهم ذلك في أوقات الاستعمار ـ ولكن بعد الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، استطاعوا أن يحققوا للسينما الإفريقية مكانة مهمة على الساحة العالمية.

اهتم الجيل الأول من الرواد السينمائيين، بطرح قصة الحياة الأفريقية التي كانت قبل الاستعمار، والمعاناة الطويلة تحت حكم الأوربي الذي ادعى أنه جاء للمساعدة والتعاون، بينما كان يستنزف كل ما يقع تحت بصره ويديه من ثروات وبشر، واستخدم هذا الجيل الإيقاعات البطيئة للقطات السينمائية، وصوروا المناظر الطبيعية الصافية.

واستخدموا الحوار المتداخل مع الصورة المغايرة، والموسيقى الأفريقية الممتزجة بالإيقاعات الأوربية، من اجل التأكيد على معاني وخصوصية السينما التي يقدمونها. وأما الجيل الثاني منهم، فقد أفاق من دهشة التحرير على حقائق مغايرة، فالسينما الإفريقية شهدت تغييرا شاملا وجامعا لا يعبر عن خصوصية البلدان التي ينتمون إليها، ولا يحترم البلدان التي ينتمون إليها.

ولا الفردية التي يجب أن ينالها كل مخرج، كما أنهم رأوا في المجمل أن هناك محاولة لطمس التجارب الخاصة التي مرت بها تلك الشعوب. وأما الجيل الحالي من السينمائيين الأفارقة فإنه يعبر عن المأزق الحضاري الذي يعيش فيه وهو أشبه بشخص عالق بين عوالم غير مرئية، وإن كانت محسوسة فالانتماء الثقافي لأغلب النخب الإفريقية هو لأوروبا.

ولكن الهوية الداخلية والعوالم التي تحركهم والتي يرونها في أحلامهم هي عوالم إفريقية، ومن هنا بدأت الحركة السينمائية الإفريقية ترصد معاناة الفرد بدلا من رصد معاناة الجموع، وخلقت لنفسها عوالم فردية مميزة وتجارب خاصة ومبتكرة وأساليب تعبيرية مدهشة وغير متوقعة.

ويضيف مهرجان دبي السينمائي في دورته الحالية، نكهة جديدة لعشاق السينما، من خلال اكتشافه باقة من الأفلام الجديدة تأتي من القارة السوداء، ونتوقع لها الشهرة والنجاح في المستقبل، ومنها فيلم »زيمبابوي« للمخرج داريل جيمس روديت، و»سمائي السرية« للمخرج مادودا ناكيانا، و»تجارة سوداء« للمخرج الكاميروني اوسفاليد ليوات، ويطرح فيه تساؤلات حول الديمقراطية والديكتاتورية لدي الأفارقة.

الأفلام الأفريقية لها خصوصية وجماليات، تعكس الحياة المفتوحة في مناطق ودول لم تكتشف سينماها بعد، وإن كانت قدمت رموزا فتحت الباب للأجيال المقبلة لتقدم إبداعاتها للعالم، ومنهم المخرج السنغالي »موسى سين آبا«، والموريتاني »عبد الرحمن سيساكو«، و»موزيا نجانجورا« من الكونغو، و»شيخ عمر سيسكو« من مالي، ومن بوركينافاسو »جاستن كابور«، ومن غينيا بيساو ـ فلورا جوميز، ومن الكاميرون جان ماري تينو.

oelsyad@albayan.ae