عندما يكون هدف الإنسان حماية الأطفال المشردين في شوارع مدن العالم ويصبح همه الوحيد في الدنيا أن يرى هذا الأمل على أرض الواقع ، تكون البطولة في الحياة وعلى شاشة السينما، هكذا انطلق الجزائري (ميلود عقيدي) لا ليلعب دور الولي الصالح ، بل ليكون بطلا لفيلم (با را دا) يقوم بخطوات عملية حقيقية لتوظيف الكثير من القدرات الشخصية والعالمية في مساعدة هؤلاء الأطفال لإعادتهم إلى عائلاتهم.
في حديث خاص لـ (البيان) قال ميلود الذي يحمل الجنسية الفرنسية ولا يتحدث العربية: إنه درس في معهد مخصص للسيرك في باريس، وعمل في المسرح منذ الطفولة حتى المراهقة، وأنه لو لم يستثمر هذه الحرفة بلعب دور المهرج في السيرك في رومانيا ما كان الأطفال يلتفون حوله ويطيعونه في كل نصيحة كان يسديها لهم، وذلك لتحقيق ما آمن به وهو إنقاذ الأطفال من حياة مبهمة وخطرة في الشوارع.
وأشار إلى أنه عندما تأكد أن الأطفال بدؤوا يطيعون أوامره في شوارع بوخارست عاصمة رومانيا قرر الاستعانة باختصاصيين اجتماعيين ونفسيين وبعدد من الأطباء بحيث يستطيع التركيز على الجوانب المختلفة من حياة هؤلاء الأطفال كي يتمكن من إنقاذهم.
وقال إن النجاح الذي حققوه جعل أطرافا إنسانية تطلب منهم العمل في الصومال والمغرب وفي الجزائر وتونس وفي فلسطين وبلدان أخرى تعاني من مشكلة تشرد الأطفال، إذن تبلورت الفكرة مما دفع إلى استخدام الجانب الفني في إطار عمل اجتماعي.
فخلال 15 سنة نجحنا بالالتقاء بنحو ألف طفل وكلهم دخلوا تجربة تدريب على أعمال السيرك المختلفة، ولم يكن بالضرورة أن يتخرج هؤلاء محترفين للعمل في السيرك. وفي ختام التجربة عاد معظم هؤلاء الأطفال إلى أسرهم لممارسة حياتهم الطبيعية، كما تابعوا دراستهم المهنية المتخصصة، وكان السيرك بالنسبة لهم تجربة تثقيفية وتحفيزية في سياق تجربة إنقاذهم من الضياع.
وقال ميلود إنه كرس جانبا كبيرا من حياته لإنقاذ هؤلاء الأطفال ونجحت تجربته وأصبح الحلم الذي كان يراوده حقيقة من خلال تواجد 3 منظمات إنسانية مخصصة للأطفال وهي: با را دا في فرنسا وإيطاليا ورومانيا.
دبي ـ «البيان»