لم يكن أهالي قرية «مشونش» في ولاية «بسيكرة» الجنوبية في قلب جبال الأوارس يتوقعون أن تتحول ساحة قريتهم إلى مكان لتصوير فيلم، وأي فيلم؟ إنه فيلم «مسخرة»، الكل يدور حول الفكاهة والضحك والمفارقات الكوميدية: أبطال الفيلم، طاقم الفيلم وأهالي القرية.
كان كل شيء هادئاً في القرية قبل أن تخترقها السيارات الفخمة ذات الدفع الرباعي التابعة للكولونيل التي يستأجرها أهالي القرية لإقامة مراسم العرس ب» 30» ألف دينار، وهي تثير بعجلاتها الغبار في وجوه رجال القرية المسنين في المقهى المتواضعة، وهم يضعون مناديلهم البيضاء على أنوفهم.
وهنا يعيش منير مع زوجته حبيبة وابنه أمين وأخته ريم المصابة بمرض «النعاس» المفاجئ، مما يجعلها عاجزة عن العثور على عريس. ولكن المفارقة الكوميدية التي تستند عليها فكرة الفيلم تكمن في انتشار شائعة عثورها على أحد الرجال الأثرياء ليكون عريسها، وهو يسكن في الفندق الفاخر للمدينة المجاورة ومن هنا تبدأ علاقات أهالي القرية تتغير بهذه العائلة الفقيرة لأنها باتت على مشارف الثروة والغني.
لكن هذا العريس لم يكن موجوداً إلا في رؤوس أهالي القرية ليس إلا، في الوقت الذي يكافح فيه أحد شباب القرية، الذي يحلم بتأسيس متجر لبيع أفلام الفيديو، أن يتزوج منها لكنه يلقى الضرب المبرح على يد أخيها. وعن هذه القرية، تقول الممثلة ريم أناكوشت التي التقيناها مع منتج الفيلم ياسين العلوي في فندق ـ القصرـ «لولا دعم أهالي القرية لما كان بإمكاننا إخراج هذا الفيلم.
صحيح أن أهالي القرية اندهشوا من رؤية أجهزة التصوير في ساحة قريتهم لكنهم سرعان ما انخرطوا في التمثيل معنا وتقديم الدعم لإنجاز الفيلم. وهم شهدوا عرساً آخر غير عرس ريم وخليفة بل عرس التصوير الذي غيّر من مجرى حياتهم الرتيبة». وسألناها عن وجهة نظرها في غرائبية فكرة الفيلم، فقالت «أعجبني سيناريو الفيلم الذي كتبه المخرج لياس سالم نفسه وهو الممثل الرئيسي إلى جانبي».
وهل أثرت فيك شخصية المرأة المريضة؟ أجابت «نعم أن المرأة المعوقة كما هي حالة ريم في الفيلم تجسد المظالم التي تتعرض لها المرأة، لأنها لا يمكن أن تجد مكانتها في المجتمع، ولكن هذا المجتمع ذاته غيّر رأيه بها بين عشية وضحاها لأنها ستحصل على زوج غني، هذا ما أطلق عليه النفاق الاجتماعي».
أما المنتج ياسين العلوي فتحدث لنا عن قصة إنتاج الفيلم، قائلاً» التقيت مع لياس سالم لأول مرة بعد أن شاهدت فيلمه القصير ـ بنات العم ـ وأعجبني كثيراً. كان يحضر لفيلمه في 2006 ويبحث عن التمويل، حينذاك تعرفت على المشروع لأول مرة.
أقول جمعنا الحظ لإنتاج هذا الفيلم. وعندما قرأت السيناريو أعجبني وقررت إنتاجه. وقد ساهم في إنتاج الفيلم مؤسسات عديدة منها: تظاهرة الجزائر عاصمة عربية ووزارة الثقافة والديوان الوطني لحقوق التمويل». أما عن تكاليف الفيلم فأجاب المنتج: إنها بلغت أقل من مليون دولار.
دبي ـ شاكر نوري
