شكلت الأيام القليلة الماضية فرحة كبيرة ذات طابع ديني عمت أنحاء العالم الإسلامي، استقبلت فيها الأسر المسلمة حجاج بيت الله ممن تيسر لهم أداء مناسك الحج فريضة المسلم السامية التي يحلم كل مسلم بأدائها ويعد لها العدة، ويهيئ نفسه ماديا ومعنويا حتى يتم فضلها المرجو منها.
فنجد أن الحاج بعد أن يطمئن بأداء فريضته الدينية، يبحث عما يحمله إلى دياره وأهله كتذكار من الأراضي المقدسة ليضفي طابع السعادة والرضا على من هم في انتظاره. ولهدايا الحاج التي تجلب من أرض مكة رمز معنوي وقيمة دينية لا تعوضها السلع المماثلة لها في دولته، فمن الأشياء المهمة التي يحرص الحجاج على جلبها عند عودتهم سجادة الصلاة التي تتمايز برسوماتها الدينية، وماء زمزم، وتمر المدينة، والمسبحة، والسواك وبعض أنواع الكحل خصوصا الأثمد الذي أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نكتحل به، فضلا عن بعض المصاحف وكتيبات الأدعية. وتكمن أهمية هدايا الحجاج في رمزيتها الدينية بالدرجة الأولى، فماء زمزم مثلا يتصدر الهدايا عند المسلمين.
حيث تعج أمتعة الحجاج بزجاجات ماء زمزم الطاهرة التي يحرص كل حاج على حملها لأهله وأصدقائه، وذلك لما له من فوائد صحية جمة بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم» والحديث صحيح.
ويحرص بعض الناس على أن يقرأ أحد المشايخ في ماء زمزم، ليشكل لهم الدواء الشافي من أمراض العين والسحر، فتجد أن هناك من الأسر تحتفظ بهذا الماء المقروء لوقت الحاجة وتعتبره من أثمن ما يهدى إلى الأقرباء. كما يحتفظ البعض بماء زمزم لتغسيل موتاهم فهو من الأشياء التي تطهر المسلم.
فضلا عن أن الحجاج يستقبلوا المهنئين لهم بضيافة مميزة من ماء زمزم وحبات من تمر المدينة التي لا تقل أهمية عن ماء زمزم، خصوصا «تمر العجوة» الذي لا يمكن لأرض أن تنبته غير أرض المدينة، فيشكل ثاني أفضل هدايا أغلب الحجاج فهو طعام غني بالفوائد ودواء لعديد من الأمراض، وتمور المدينة أفضل أنواع التمور من حيث الجودة والطعم.
وتمثل هدايا البخور، والسبح، وسجاد الصلاة والأقمشة والأدوية الشعبية والسواك قاسما مشتركا بين أغلب الحجاج. كما يستهوي بعض الحجاج شراء الخواتم المطعمة بالأحجار الكريمة يلبسونها في رحلة العودة إلى الديار أو يستخدمونها كهدايا لكبار السن. ولصغار نصيبهم من هدايا الحج التي تدرج تحت الإكسسوارات أو العبايات الإسلامية للفتيات الصغار والألعاب مثل الكاميرات التي تعرض صوراً للكعبة والأماكن الدينية. فالصغار هم أكثر الأشخاص شوقا بقدوم الأهل من الأراضي المقدسة.
تذكار جميل
وتختلف هدايا الحجاج حسب مقدرتهم المادية وظروف الشحن التي تحدد لهم حجم وكمية الهدايا، فالهدايا مشاركة طبية يحرص عليها الحاج ويوزعها على الأهل والأقرباء. ويعبر سالم اليليلي عن رأيه في هدايا الحجاج بالقول إن قيمتها المادية لا تذكر مقابل ما تحمله من معنى ديني، فالمسابح مثلا هي من الخيارات المفضلة للحجاج وتعتبر من الهدايا الرمزية التذكارية الزهيدة الثمن في بعض الأحيان وفي البعض الآخر تعبر عن وجاهة اجتماعية إذا ما غلا سعرها نسبتة للأحجار الثمينة المصنوعة منها.
وتختلف هدايا الحجاج حسب المستوى الثقافي للحاج فتجد أن الحجاج المثقفين تمتاز هداياهم عن الآخرين بالكتب الدينية والمصاحف والأشرطة الدعوية وبعض الأدعية المفيدة التي تفيد المسلم في حياته اليومية، فيكسب بإهداء الهدية الأجر والثواب وفي نفس الوقت تكون مكسباً وفائدة للمهداة إليه. ولا تقتصر عملية الإهداء على الحاج نفسه؛ فمن العادات الخليجية المتوارثة في استقبال حجاج بيت الله النثور المكون من حلويات صغيرة ودراهم يتم نثرها على الحاج في لحظة وصوله إلى البيت فرحاً بعودته الميمونة، حيث تصب على رأس الحاج ويقوم الأطفال بالتسابق بجمع النقود في أجواء مفرحة.
ويقوم كل بيت بتعليق علم الإمارات أو علم أخضر يعرف باللهجة المحلية «نشرة» يعلن عن قدوم حاج من أهل البيت، وهذه من العادات والتقاليد الجميلة التي تحرص الأسر الإماراتية على القيام بها.
ابتسام الشاعر

