تأثير السينما أخطر بكثير من تأثير الكتب، يشاهدها المتعلم والأمي، وتغرس تأثيرها بأحاسيس مختلفة تجعلها ملء السمع والبصر، وعليه تزيد أهمية النقد السينمائي، فهو جرس الإنذار الأخلاقي لكل ما يقدم، والغربال الحقيقي الذي ينفذ منه كل ما هو صالح ومفيد للأفراد والمجتمع.

النقد السينمائي في عالمنا العربي ازداد سوءا، وأصبح مهنة من لا مهنة له في عالم الصحافة، حتى أصبح من الصعب على القراء أن يفرقوا بين الناقد والمحرر الفني، بل أصبح من الصعب أكثر التفرقة بين المخبر الصحافي، الذي يجمع الأخبار الفنية، وبين الناقد السينمائي، ولم يعد يخرج النقد السينمائي عن كونه عرضا سريعا للتعريف بفيلم جديد، أو تناول حكايات وكواليس عنه وكيف وصل للجمهور، واختفت النظرة النقدية المبنية على معايير وقواعد فنية.

قضية النقد السينمائي من أهم القضايا المثارة على الساحة الثقافية والفنية منذ فترة طويلة، حيث كثر الحديث عن أهمية النقد السينمائي الموضوعي، ودوره في الحركة السينمائية وإقامة نهضة سينمائية تستعيد بها السينما العربية مكانتها وتاريخها الطويل.

ويجب الاعتراف بأن النقد السينمائي العربي لا يشكل الثقل الذي يشكله النقد الأجنبي، فالنقد الأجنبي يؤثر على الرأي العام أكثر بكثير من الرأي النقدي العربي، لأن الأخير متهم دائما بأنه نقد متحيز، كما أن العلاقة بين النقاد والسينما في العالم العربي، في حال أقل ما توصف به أنها غير جيدة.

فالنقاد يكتبون عن الأفلام والسينمائيون يصنعونها ولا يتحاورون حولها، وكل فريق يستخف بالآخر، يرى غالبية السينمائيين أن النقاد لا يفهمون في السينما، ويري النقاد أن الفنانين أصابهم الغرور ولا ينتظرون رأي أحد، وكل ما يهتمون به هو إيرادات أفلامهم والموضوعات التي تروج لهم، وهذا جزء من حالة عامه يعيشها ويدركها الجميع، ولا احد يتصور سينما بدون نقاد، فكيف سيتطور الفن إذا لم يكن هناك من يجادله، وكيف يرى الفنان نتيجة عمله في عيون الآخرين إذا لم يكن هناك نقاد يؤكدون له ذلك.

وفي مبادرة جديدة، يستضيف مهرجان دبي السينمائي في دورته الحالية، 20 صحافياً من المبتدئين يطمحون إلى التخصص بتغطية الشؤون السينمائية، ليتسابقوا على «جائزة الصحافي المبتدئ» بحضور عدد من الصحافيين والنقّاد السينمائيين الكبار من جميع أنحاء العالم، هذه المبادرة تدعم الجيل الإماراتي الصاعد من الإعلاميين، وهي فرصة للتعرف على مجال الصحافة الفنية والنقدية، وفرصة أيضا فريدة للتعرف والتواصل مع أسماء عالمية كبيرة ولامعة في عالم الصحافة السينمائية.

وانطلاقا من إدراك مهرجان دبي السينمائي للدور الإيجابي والفعال الذي تلعبه وسائل الإعلام في هذا المجال، ولمواكبة التطور الحاصل في حراك السينما ومهرجاناتها المتعددة في المنطقة، جاء إطلاق هذه الجائزة فكرة ذكية، وركيزة أساسية تساعد في صنع عناصر لديها من الخبرة، ما يساعد على زيادة وعي الجمهور واهتمامه بعالم السينما.

oelsyad@albayan.ae