حين نتوجه نحو مستشفى معين يكون من الطبيعي أن نلتقي بالأطباء والممرضين والموظفين في هذا المجال، لكن وجود الشرطي قد يشكل تساؤلاً عن ما يمكن أن يقوم به في هذا المكان، خاصة أن معظم رواد المستشفيات هم من المرضى وزوارهم، وربما لم يكن في حسبان بعض الناس أن هذا الشرطي يقوم بمهمات عديدة قد تعرضه للخطر في كثير من الأحيان، فما هي مهمات الشرطة في المستشفيات؟ وكيف يختلف دورهم عن زملائهم في الأماكن الأخرى؟
المقدم سعيد حميد الحوسني مدير إدارة مراكز الشرطة في عجمان أوضح أن المستشفيات تضم مكاتب للشرطة تتكون من مجموعة من عناصر الشرطة من كلا الجنسين يكلفون بالقيام ببعض الأعمال الإدارية مثل تسجيل الحوادث التي تحتوي إصابات وهم يمثلون حلقة الوصل بين المستشفى والجهات الأمنية.
إضافة إلى المهام الأخرى التي تتضمن حراسة بعض المتهمين الذين يحالون إلى المستشفى لتلقي العلاج، والحفاظ على أمن المستشفى وحراسة المصابين بالأمراض المعدية في قسم الحجر الصحي، ويتوزع عملهم في مناوبات على مدى الأربع وعشرين ساعة.
وفي الحالات الطارئة التي تستدعي وجود عدد أكبر من عناصر الشرطة يتم استدعاء أفراد الشرطة في المركز المجاور، وتكون لدى المكتب تعليمات واضحة حول المهام والمسؤوليات المترتبة على الشرطة فضلا عن التشديد على ضرورة الحذر والوقاية فيما يخص الأمراض المعدية ويحصل عناصر الشرطة على علاوات محلية تقديرا لطبيعة عملهم ودورهم في أداء الواجبات المترتبة عليهم.
واجبات وحذر
في مستشفى الشيخ خليفة بعجمان يوجد مكتب لشرطة أمن المستشفى يتبع فرع الحراسات في مركز شرطة الحميدية ودور المكتب هو توفير عناصر من الشرطة في المستشفى على مدى الأربع والعشرين ساعة، حيث تحدث المساعد أول علي حمد الشحي مسؤول مكتب شرطة أمن المستشفى عن دور الشرطة قائلا: «تقع على الشرطة عدة مهام منها تسجيل الحوادث المرورية والجنائية .
ويكون هذا العمل في قسم الطوارئ الذي يستقبل الإصابات ولا يجوز خروج المصاب الا بعد تسجيل كافة بيانات الحادث والمسؤوليات المترتبة عليه، إضافة الى حراسة الموقوفين والمتهمين من نزلاء المستشفى حيث يتم تحويل المتهم في حال مرضه الى المشفى لعلاجه ويحصل على الرعاية الكاملة ونقوم بحراسته الى ان ينهي فترة علاجه ويمكن زيارته وفق الضوابط القانونية التي يحددها وضعه».
ويشير الشحي الى الدور الأصعب في عمل شرطة امن المشفى حيث تتم مراقبة المرضى المصابين بالأمراض المعدية كالايدز والتهاب الكبد الوبائي والسل، وتتم مراقبة المريض في غرفة العزل لئلا يخرج من دون اذن ويتسبب بنشر المرض بين الناس. وتأتي خطورة هذا العمل من احتمال تعرض الشرطي للعدوى.
ولذلك تكون هناك تدابير احترازية تتضمن ارتداء القفازات والكمامات والاهم من ذلك الحصول على التطعيمات ضد الأمراض المعدية. ولا يقتصر عمل الشرطة على هذه المهام وإنما يشارك في فعاليات المنطقة الطبية خلال زيارات كبار الشخصيات إضافة الى المشاركة في التمارين الأمنية.
ويضيف: يحصل عناصر الشرطة في المستشفى على دورات تدريبية عن كيفية التعامل مع النزلاء ومع الجمهور خاصة أن المستشفى من أكثر الأماكن استقبالا للجنسيات المتعددة من المقيمين في الدولة، حيث يحرص الشرطي على أن يحافظ على الأمن داخل المكان.
إضافة إلى المساعدة في تهدئة الأشخاص المنفعلين وتعريفهم بعمل المستشفى، فبعض المرضى أو ذويهم لا يستطيعون كبت انفعالاتهم وقلقهم ويبدؤون بالصراخ والشجار مع العاملين في المستشفى الأمر الذي قد يتسبب في خلخلة النظام لذا يكون تدخلنا ايجابيا فنحن ندرك أنهم يعانون من الضغوط النفسية التي يسببها المرض لذا نحاول احتواء المشكلة والحد من تفاقمها.
أبعاد إنسانية
يأخذ عمل الشرطة في المستشفى منحى إنسانياً يتأتى من الحالات المرضية لمرتادي المستشفى على اختلاف مشاربهم، لذا حين يتحدث عناصر الشرطة عن تجاربهم في العمل لا يغفلون هذا الجانب فقد أشار الشرطي نصر الله منظور حسين إلى أن «العمل في أمن المستشفيات يعلم الصبر والتعامل الإنساني مع المراجعين.
فكثير من مرتادي قسم الطوارئ يكونون قد تعرضوا لإصابات أو حوادث سيارات وهو أمر محزن يجعلنا نهتم بالجانب الإنساني في التعامل معهم وتقدير ظروفهم، فضلا عن أن عملنا منظم فلدينا اجتماعات دائمة مع المسؤول المباشر لمناقشة تفاصيل عملنا والقوانين والتعليمات واضحة لنا لذا يكون عملنا واضحا ولا لبس فيه».
ويقول الشرطي صالح مبارك الرشيدي: «إن ما يختلف في عملنا عن مراكز الشرطة هو أننا لا نتعامل مع متهمين إلا في حالات خاصة وتعاملنا يكون مع المرضى الذين يحتاجون الرعاية والاهتمام، وتجربة العمل في أمن المستشفيات تجربة مميزة تصقل الشخصية وتهذب السلوك إذ ينبغي التعامل بالحسنى دائما، أما عملنا مع المصابين بالأمراض المعدية فيقتضي منا اليقظة والحذر والحصول على التطعيمات الوقائية فضلا عن الفحص الدوري الذي يضمن سلامتنا من أية عدوى محتملة».
ويستمر عمل مكتب شرطة أمن المستشفيات على مدى أربع وعشرين ساعة يتبادل بها عناصر الشرطة ساعات الدوام وفق جدول زمني محدد، حيث يتضمن نظام العمل وجود عناصر من الشرطة النسائية على مدار الساعة فتقول الشرطية سامية علي: «تتركز مسؤولية عناصر الشرطة النسائية في المحور الأمني النسائي حيث تقع علينا مسؤولية مراقبة حالات الأمراض المعدية، إضافة الى الإصابات الناتجة عن الاعتداءات.
وهناك حراسات تحفظية تقوم بها الشرطة النسائية لحماية المرأة المصابة للحفاظ على سلامتها وضمان عدم تكرار الاعتداء عليها، إضافة الى حراسة نزيلات المؤسسات العقابية اللائي يخضعن للعلاج في المستشفى إلى حين انتهاء مدة العلاج وترحيلها إلى الجهة التي يقررها القانون».
الحوادث في ازدياد
تبدو الحوادث والإصابات في تصاعد وتزايد مستمر على الرغم من حملات التوعية المستمرة والمكثفة على مستوى الجمهور والسائقين، وعلى الرغم من تشديد العقوبات المفروضة على المخالفين والمتجاوزين لقوانين السير.
حيث سجلت إحصائية عن التقارير الطبية لمكتب شرطة أمن مستشفى الشيخ خليفة في عجمان تزايدا في الحوادث الجنائية والمرورية حيث سجل شهر فبراير من عام 2008 حوالي 633 حالة إصابة بينما وصلت في شهر أكتوبر من العام نفسه 923 حالة إصابة في الحوادث، بجموع إصابات خلال العام 2008 بلغ 8224 إصابة.
دلال جويد
