اكتظت مدينة الجميرة بجمهور غفير، في ممراتها الضيقة، في الساعة السادسة من مساء أمس، حيث وقفت الطوابير أمام الصالة لاقتناء التذاكر وحضور المؤتمر الصحافي للمخرج الأميركي، المقيم في بريطانيا، تيري غيليام، والذي بدأ بعرض بعض أفلامه المتحركة القصيرة ثم تلاها المؤتمر الصحافي، الذي تحّول إلى حوار مباشر مع الجمهور لما يتميز به المخرج من لباقة وروح فكاهية جعلته يدخل إلى قلوب الجمهور ليس بأفلامه بل بحديثه.
وتمّيز بحركاته وإشارات يديه وتمثيله على المسرح مما أضفى حيوية كبيرة على المؤتمر الصحافي الذي خرج عن رتابة طرح السؤال والجواب. شيلا ويتاكر، مديرة البرنامج الدولي في مهرجان دبي السينمائي الدولي، حاورته، وبدأت مشيدة بأفلامه التي مزجت بين الواقع والخيال وألقت بأسئلتها الضوء على أبرز أفلامه، وهو تحدث عن كواليس السينما.
ومن الجدير بالذكر أن مهرجان دبي السينمائي الدولي يعرض فيلمين للمخرج هما » البرازيل» و»12 قرداً«. سألته عن الزمن والفضاء والشك والكوميديا السوداء التي تذهب إلى عوالم بعيدة. فأجاب أن العالم يبدأ بالواقعي ثم يتحول إلى خيالي أثناء الإبداع، والصورة السينمائية في نظري هي المهارة التي يستخرجها المخرج.
وعن تميز أفلامه قال» لم يكن أحد يريد أن يصنع هذا النوع من الأفلام وبعض أفلامي لم تُعرض ضمن المهرجانات الكبيرة مثل مهرجان »كان«، إنها ربما الذائقة التي تسير ضد المألوف. الفكاهة أهم شيء عندي في أفلامي.
أحاول تصوير كل شيء، والعالم يحتوي على إرهاب أكثر وعنف أكثر، ونحن لا نعبر إلا عن جزء منه. وعن فيلمه »12 قرداً« الذي حقق إيرادات كبيرة لهوليود، قال »إن هوليود قدمت ميزانية كبيرة لإنتاج هذا الفيلم الذي لولاه لما كان الفيلم يظهر بهذا الشكل على الجمهور.
وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، وجّه الجمهور أسئلته، التي بدأتها »البيان« بسؤال عن تأثره بالسريالية وإفراطه في تركيزه على الزمن، فأجاب بأن السريالية كانت حركة فنية قوية ولكنها لم تكن مترابطة ذهنياً أما الزمن فهو الشيء الذي مازلت أجهله.
وسأله الجمهور عن تأثره بأبرز السينمائيين، فأجاب بأن القائمة طويلة ولكنه ركز ذكر فيردريكو فيلليني ولويس بونويل وأورسون ويلز. ثم قام مسعود أمر الله، المدير الفني للمهرجان بتوزيع جائزة تكريمية وهي جائزة انجازات السينمائيين وساعة، قدمتها إحدى الشركات إليه.
وقال ساخراً بأن الساعة قدمت له ساعة إضافية إلى الزمن ليصنع بها أفلاما جديدة. وألقى كلمة بهذه المناسبة قائلا بأن تيري غيليام يستحق جائزة انجازات السينمائيين لأنه قدم لنا سينما أوصلتنا إلى عوالم الأحلام والرغبات ولولا إسهاماته كانت السينما فقيرة.
دبي ـ »البيان«