يسرد المخرج الفلسطيني عبد السلام شحادة في فيلمه «إلى أبي» الذي يعرض مساء الغد في سينما «مول الإمارات» على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي، جانبا من مخيم اللاجئين في رفح، حيث يتناول بأسلوب شاعري، عصر المصورين المتجولين واستوديوهات التصوير بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي، مختزلاً بذلك خمسين عاماً من التاريخ العربي والفلسطيني عبر الصور والريبورتاجات، التقت « البيان» شحادة وكان الحوار التالي:

عنوان فيلمك يوحي بأنه مكرس لذكرى أبيك.

ـ هو رسالة إلية، أقول له إلى أين وصل بنا الحال في الوقت الحاضر، بتفاصيل رمزية بعد وفاته. أحكي في الفيلم عن علاقتي بالكاميرا المائية الشمسية والصورة الأسود والأبيض، وكم كانت هذه الصورة جميلة ودافئة. وقد عشقت الكاميرا عندما بدأت عملي السينمائي كمصور، وتدرّبت على يد أحد المصورين القدماء الذين كانوا في رفح وتابعت عمله في جميع مراحله. كان هذا المصور يهتم بشخصياته، يرّتش ويحمّض ويلوّن، ساعياً تقديم الناس بشكل أنيق وجميل.

ـ ماذا يعني لك الفيلم أكثر من هذه الذكرى؟

ـ يجسد علاقتي بالكاميرا والثورة منذ الصغر، من بداية وعيي بالكاميرا إلى الوقت الحاضر.

هل تغيّرت هذه الصورة؟

ـ نعم لقد تغيّرت وبدلاً من أن نصنعها أصبحت تُصنع لنا، بل وتُفرض علينا كصور جاهزة. وبدأ القلق ينتابني كمصور على هذه الصورة.

وهل الفيلم سيرة ذاتية؟

ـ نعم تقريباً، دعنا نطلق عليه، بورتريه أو شيء من الذاكرة،.. ركزت على الصورة الفوتوغرافية الثابتة في مرحلة ما قبل عام 1967 وتجربتي مع هذا العام، ومع ما رافقها من صور الحرب في الخنادق المحترقة وتخوف الناس من الصور المقبلة. وأتذكر كم كان الناس يحبون بعضهم بعضاً، وتتشابك أيديهم كدليل على التآخي وابتساماتهم مرسومة على وجوههم وهم يذهبون إلى البحر.

كانت الناس خائفة من أن تُدمر هذه الأماكن وتصبح خرائب بعد أن يهجرونها. حاولت التعبير عن حميميتي عن هذه الصورة وسط علاقات إنسانية وسياسية ومجتمعية مترابطة. هذه الصورة بدأت تتغّير مع بداية الاحتلال الإسرائيلي الذي حوّل صور الأحلام الجميلة إلى كوابيس وصور مخيفة وبشعة من خلال اعتقالنا وإذلالنا.

هل عالجت الظروف السياسية الحالية في غزة وما يعانيه الفلسطينيون من انقسام ؟

ـ أخرجت مع المخرج حنا مصلح فيلماً في عام 1992 أسمه «نحن جند الله» صورنا فيه حركة حماس بكل أخطائها واندفاعاتها وتطرفها، وحذرنا من الانقسام والمآسي التي يولدها ذلك، من خلال تصوير أخوين، أحدهما ينتمي إلى حماس والآخر إلى فتح. وصورنا كيف أن الانقسام وصل إلى درجة هدم النسيج العائلي.

يعني ذلك أن أفلامك تنتمي إلى تيار «سينما الحقيقة».

ـ حاولت التركيز على حساسية الكاميرا بكل لغتها ورمزيتها وأدواتها، محاولاً الاقتراب من الواقع والحقيقة. قمت بتصوير أستاذي في التصوير وهو الحاج سلامة، واستخدمت أرشيفه الزاخر بالوثائق بعد مرور عشرين سنة، وصوّرت شارع البحر، المليء بصور عدد من السياسيين والفنانين العرب أمثال: جمال عبد الناصر وعبد السلام عارف وأم كلثوم وعبد الحليم.

ما الصعوبات التقنية التي واجهتها في إنجاز فيلمك؟

ـ ما نواجهه من صعوبات تقنية يعكس ما يعانيه الإنسان الفلسطيني المحاصر. وجميع التقنيات السينمائية المتقدمة موجودة في إسرائيل ومن الصعب الحصول عليها أو حتى الوصول إليها.

دبي ـ شاكر نوري