يشارك الفيلم المصري «جنينة الأسماك» في مسابقة الأفلام العربية الروائية في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الحالية، ويعرض الثلاثاء المقبل في مسرح مدينة جميرا، تأليف وسيناريو ناصر عبد الرحمن وإخراج يسري نصر الله، وبطولة عمرو واكد وهند صبري وباسم سمرة، «البيان» التقت المخرج يسري نصر الله في حوار خاص في القاهرة. وكان الحوار التالي:حدثنا عن اختيار الفيلم للمشاركة في مسابقة «المهر».
ـ ليست المرة الأولى التي يشارك فيها فيلم «جنينة الأسماك» في مهرجانات، بل شارك في مهرجانات عديدة منها روتردام وقرطاج وبرلين ومراكش ووهران والأخير حصد فيه جائزة أفضل سيناريو، ولكن مشاركة الفيلم في مهرجان دبي لها طعم مختلف كون المهرجان أصبح من أهم المهرجانات السينمائية العالمية، الى جانب ذلك فالفيلم عرض في دور العرض منذ فترة طويلة، وهذا دليل على أنه فيلم جيد ومطلوب في المهرجانات».
شارك الفيلم في مهرجانات عدة ولكنه لم يحصد الجوائز المتوقعة، فهل سيتغير الأمر في مهرجان دبي؟
ـ أنا لا أنكر أن الجوائز مهمة وهي حلم دائم، وبالطبع أتمنى أن يحصد جائزة في مهرجان دبي». لكن في الوقت نفسه أرى أن مجرد المشاركة في المهرجانات شيء مهم، وأتذكر أنه عقب عرض الفيلم في مهرجان برلين مباشرة طُلب الفيلم في 25 مهرجانًا».
وماذا عن كواليس «جنينة الأسماك»؟
ـ الفيلم صعب جدًا، ويتكلم عن الخوف وأشكاله والقهر والقمع في المجتمع، وكل فرد متقوقع داخل نفسه ويخاف من كل شيء حوله وهناك أيضًا موضوعات أخرى نناقش «انفلونزا الطيور» وحركة كفاية التي ظهرت في مصر خلال السنوات الماضية كأحد أبرز الحركات المعارضة».
ـ هل تجد أن صعوبة الفيلم تجعله يحتاج جمهورا معينا؟
ـ «جنينة الأسماك» بالفعل صعب ومتعب ويحتاج إلى تفكير نفسي وتركيز شديد من المشاهد، ولكنه عندما عرض في مصر وصل للناس بدرجة جيدة ولجمهور معين، ولكن أتوقع بعد عرضه على الفضائيات سيصل أسرع وسيكون إدراك الجمهور أعلى، ويشاهده بشكل أفضل ولكن هذا لا يمنع أن الفيلم حقق أعلى إيرادات في الموسم الذي عرض فيه، خاصة أنه كان 6 نسخ فقط، وكانت قريبة من إيرادات أفلام أخرى كان عدد النسخ الخاصة بها 20».
ـ هل تصنع أفلاما للمشاركة بها في المهرجانات فقط؟
ـ كل ما أفكر فيه لتقديم الفيلم هو الاجتهاد والتركيز في الحالة التي أريد أن أقدمها في الفيلم الذي يعبر عن الفكرة والرؤية الخاصة بي، المهم هو الإخلاص في العمل بقدر الإمكان والتركيز على جعل كل عناصر الفيلم مكتملة، وإن كان لا يوجد فيلم مكتمل العناصر، ولكن في النهاية لابد من الاجتهاد، ومشاركة الفيلم وطلبه في مهرجانات هذا شيء جيد».
ما رأيك في الإقبال على الفنانين العرب من المنتجين والمخرجين وأنت واحد منهم؟
ـ منذ بدايات السينما والجميع لم يفرق أو ينظر إلى أن هذا فنان مصري وهذا غير مصري فالعرب كلهم انطلقوا من مصر وساهموا في أعمال كبيرة وخالدة فنجد آسيا وماري كوين من لبنان وهناك فنانون كبار من دول عربية قدموا مردودًا طيبًا».
لذلك أعتقد أن النغمة الحالية فيما يتعلق بعدم الاستعانة بالفنانين العرب ليس لها ما يبررها، فأنا لا أريد أن أتحدث عن دور مصر تجاه العرب ولا عن العروبة، ولكن الممثل القادم من أي مكان أنظر إلى شكله وأدائه وإمكاناته الفنية، فلماذا نحرم السينما المصرية وجمهور السينما من مثل هذه المواهب».
ـ هل توافق على ذلك باعتبار أن الممثلات العربيات ليس لديهن تحفظات مقارنة بالمصريات؟
ـ عندما استعين بممثلة رائعة في أدائها تفهم عملها وتؤدي المطلوب منها، طالما يخدم التيار الدرامي للفيلم فذلك أفضل من الاستعانة بأخرى تريد أن تعطي مواعظ أو إحداهن التي تبرر رفضها لأدوار معينة وتدعي أن ذلك حرصًا على الأولاد، فأنا أرى، أي ممثلة عندما تؤدي دورها كاملاً وبنجاح ستكون فخورة بأدائها».
والذين يقولون الأولاد ماذا جرى لأولاد ممثلات كبار أثروا السينما العربية، وهم الآن يفتخرون بأمهاتهم فنحن نناقش بديهيات لتقف أمام موعظة وموعظة مضادة، وإذا كانت كل منهن تريد أن توعظ وتقول لك الفيلم جيدا لكن سأرفضه لأنه ماذا سيقال عني بعد أدائه، فأنا إذن لم أجد ممثلة تؤدي لي أعمالاً شديدة الجرأة مثل هاملت».
حدثنا عن سر غيابك لأكثر من أربع سنوات».
ـ أنا دائمًا أكتب لنفسي لأنني إذا لم أجد ما يقنعني من الأفضل أن أتوقف، وأخر فيلميين كتبتهما مع آخرين فاستمتعت معهم جدًا، فأنا أهتم بالنص، وأرفض فكرة استكمال سيناريو بأسرع وقت للحاق بالموسم، فلابد لي أن يكون لي أحساس بالموضوع، وإذا اقتنعت ابدأ البحث عن طرق تمويله».
قلت أكثر من مرة إن أفلامك لا تخسر رغم أنها لا تصمد طويلاً في دور العرض، ما معنى ذلك؟
ـ أفلامي تشتريها الفضائيات قبل عرضها، ولا مانع من تسميتها أفلام مقاولات حيث لا أرى أن في هذه التسمية عيبا، ويكفي أن أفلامي بها سيناريو جيد، ويحترمني الناس كمخرج وأعمالي تشتريها جهات كثيرة ومهمة، وكذلك تشارك في إنتاجها مؤسسات ومنتجون كبار من داخل الوطن العربي وحتى أوروبا مثل قناة ETRA الفرنسية فهؤلاء يودعون أموالهم في الإنتاج ويستردون أموالهم ويكسبون أيضًا».
ما رأيك في الاتهامات التي توجه لبعض المخرجين بأنهم ساهموا في هروب الناس من السينما؟
ـ أنا قدمت أفلاما معدودة مقارنة بما أنتجته السينما المصرية، وإذا سألتني هل أنا من بين هؤلاء الذين يقولون عليهم قاموا بتطفيش جمهور السينما، أقول لك: لا، لكن هناك أسبابا عديدة أدت إلى هذا الهروب أولها سوء حالة دور العرض، وكذلك على مدى عشرين عامًا والتلفزيون يشتري الفيلم بمبالغ زهيدة، ويتعرض للسرقة بعدها، كما أنه ليس هناك قانون للفيديو، والحكومة لم تجدد دور العرض التي كانت تمتلكها فهذه أسباب حقيقية لهروب الناس من السينما».
القاهرة ـ «دار الإعلام العربية»

