هناك.. في العتمة المغموسة بالقهر.. والفضاء المطل عبر الأسلاك الشائكة والقضبان، تدير الساعة عقاربها في الفراغ.. يكون الأحبة أقرب من الحلم.. وأبعد من المستحيل، حيث يُفصل الشوق عن الشوق، والوطن عن الوطن، والرغبة المحمومة لأحضان الأحبة، بمسافة خوف المحتل من الفرح، فتأكل الطير من رؤوسنا الوقت.. ويعود الرفاق إلى المهاجع.. يلفهم الصمت.. والأسى.. والاختناق، كمن يصعد في السماء.

***

هناك.. في اللامكان تتوقف الصورة في الذاكرة.. وفي المدى اللامرئي نمر عبر ثقوب السجان.. نعانق طرقاً لم تعد تعرفنا.. أرصفة لم تلمسها أقدامنا منذ سنين.. فتتناثر التنهدات في الأزقة، وعلى عتبات الأحبة ونوافذهم.. تتلمس أشياءهم.. وننسلّ عائدين بهدوء الحلم الجميل.. هل نخشى أن يتعثروا بها إذ يمضون كل صباح لحيواتهم.. فلنلملمها مرة أخرى قبل الرحيل!

***

هناك.. مسبيِّ، والعمر. والجسد مُشرع للألم.. والليالي تنشر شمساً على مساحة الحب والحلم.. وسلاماً حتى مطلع الفجر.

وهنا.. أيلون لم تذبل أغانيها.. ولا جفّت أهازيج الأمل فيها.. لم تزل أيها الحر تخضّب أكفها.. وتعلم ـ بانتظارك ـ صباياها زغاريد للفرح.. فيا «أيلون» هبي واشهدي نور اليقين.. وتزيّني قد حان عرس العائدين.. ولتملأي من ماء حيبة للظامئين.. فمواكب الأحفاد قادمة برغم الحاقدين.

حسن عبدالسلام أبو دية ـ الإمارات