ينتاب الإنسان شعور بالثوران والغضب والاستنكار عند سماعه قصة شاب أقدم على قتل والده والعياذ بالله، بغض النظر عن الدوافع التي جعلت هذا الشاب يقوم بهذا النوع من الجرائم البشعة، طامساً وجه إنسانيته في الأرض أولاً، ثم ناكراً جميل والده الذي بذل الغالي والنفيس من أجل أن يترعرع ولده، ويعيش بأفضل حال.

رأي سيقول بأن الأب هو الجاني على نفسه، فإهمال تربية ابنه، وترك الشوارع ملاذاً لابنه ينتهل منها دروس الرذيلة ويكتسب مفاسد الأخلاق، هو الذي جعل الابن يقدم على قتل والده متجرداً من عاطفته وإحساسه الإنساني، وعليه فإن الابن ما هو إلا مجني عليه في حقيقة الأمر.

ولا أرى بأن هذا الرأي ولو كان فيه صحة، صحيحاً على أي حال من الأحوال، فالأب هو الأب، والابن هو الابن الذي تجب عليه طاعة أبيه، ورد معروفه الذي لو بذل الابن من أجله حياته وشبابه لما رد جزءا بسيطا منه. فكيف لابن أن يكافئ والده بجريمة قتل يكون المجني عليه فيها الأب.

وإني لأشيد بما ورد في القانون الاتحادي رقم ( 3 ) لسنة 1987م، حين نصت المادة رقم ( 332 ) على: أن تكون العقوبة الإعدام إذا وقع القتل.. على أحد أصول الجاني. حيث اعتبر المشرع الإماراتي قتل الجاني أحد أصوله (ومنهم الأب) ظرفاً مشدداً تصل عقوبته إلى الإعدام، وبذلك يضرب المشرع الإماراتي بيد قاسية على كل من تسول له يداه قتل أبيه.

قال تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» الإسراء 23

وليد عبدالله سيف الشحي ـ كلية القانون ـ جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا