الروائح العطرة مخزن للذكريات، ورائحة العود تعيد للأذهان فرحة الأعياد والمناسبات والأفراح، فأجمل ما تعبق به البيوت العربية في العيد هو رائحة العود ودهن العود المعتق الذي يتنافس الرجال والنساء بالتطيب بأجود أنواعه.

فالعود يحتل مكانه خاصة عند أهل الخليج حيث حرصوا عليه وتمسكوا به رغم المنافسة من قبل العطور الفرنسية التي دخلت على الساحة وبقوة إلا أن العود ومستخلصاته العطرية بقيت في الصدارة.

فهو أحد ابرز مظاهر الكرم والضيافة الخليجية التي توارثها المواطن الخليجي منذ عقود سابقة حتى وقتنا الحالي، فالمثل الشعبي المتداول بين أهل الخليج «ما بعد العود قعود» يدل على أن التطيب بالعود هي آخر مظاهر إكرام الضيف، حيث يأذن المضيف لضيفه بالمغادرة بعد التطيب بالعود.

وتتصدر مشتقات العود الهدايا الثمينة التي يحرص عليها المواطن الخليجي، كما أن البيوت الخليجية لا تخلو من العود ومشتقاته كل حسب إمكانياته، فالحفاظ على التراث والتقاليد تعني استخدام العود.

أنواع دهن العود

يذكر لنا أحد باعة العطور أن أنواع دهن العود كثيرة وتختلف رائحته وجودته باختلاف الدولة التي يستورد منها، فأجود الأنواع هو دهن العود الكركاسي الذي يصل سعر التولة الواحدة منه إلى 15 ألف درهم إماراتي «والتولة هي وحدة وزن هندية تستخدم في وزن العطور والأشياء الثمينة».

وتندرج تحت دهن العود الكركاسي جميع الأنواع الأخرى مثل الكمبودي والهندي والأنواع الأخرى التي تجلب من ماليزيا واندونيسيا. والتي تتمايز من حيث الجودة التي يمكن الكشف عنها عن طريق شيئين رئيسيين، الأول في مدى سماكة قوام العطر فكلما زادت سماكته كلما كان أفضل، والمقصود بالسماكة هي السماكة غير الزيتية التي لها القدرة على الذوبان في الماء.

أما الأمر الثاني فيكمن في مدة بقاء الرائحة على الجسم والثياب فكلما طالت الرائحة دلت على جودت دهن العود، كما أن لدهن العود المعتق الأصيل رائحة قوية جدا تبدأ في بث عبيرها بتدريج ففي بداية وضعة لا يعطي الرائحة المطلوبة. ويقدر أهل الخليج العود المستخدم في التبخير، حيث تتمتع قطع العود الخشبية بقيمة عالية وتعتبر سلعة نفيسة تحفظ في خزائن من خشب خاصة ومغلقة حتى يحافظ على رائحته.

فتختلف جودة العود الخشب باختلاف عمر وحجم الشجرة المستخلص منها، فيذكر أن أشجار العود تعمر لأكثر من أربعين أو خمسين سنة فيزيد سعر خشب العود المستخلص مع زيادة عمر الشجرة وموطنها، كما يرجع غلاء ثمن العود إلى استحالة زرع شجرته أو إيجاد بذورها فشجرة العود التي تقطع لا يمكن أن تسترد.

كما أن شجرة العود تكون جاهزة للحصاد بعد ما يقارب عشرات السنين، لذلك يترك العود ذو الجودة العالية للاستخدام في المناسبات أما العود العادي فيستخدم لطرد الروائح غير المرغوبة ولتعطير المنازل أو طرد الحشرات مثل البعوض.

موطن العود

تحتل دول شرق آسيا مثل الهند وكمبوديا وماليزيا وفيتنام أكثر الدول المنتجة للعود، ويظن كثير من الناس أن مستخدمي العود ومشتقاته هم سكان دول الخليج وبعض المسلمين، والحقيقة غير ذلك فالكثير من الديانات المتواجدة في دول شرق آسيا هم من مستخدمي العود في طقوسهم الدينية ومعابدهم مثل البوذيين في اليابان والصين والسيخ والهندوسيين وغيرهم من الشعوب التي تتنافس في اقتناء أجود أنواع العود ليتفاخروا باستخدامه في مناسباتهم.

دبي ـ «البيان»