من الأفلام المثيرة والمؤثرة التي شاركت في مهرجان دبي السينمائي، الفيلم الأسباني «العودة إلى حنصلة» الذي يتعرض لقضية الهجرة غير الشرعية، التي أصبحت تشغل الرأي العام العالمي، عرض الفيلم بالأمس في صالة رقم 12 بسينما مول الإمارات، ولاقى الفيلم إعجاباً كبيراً ممن شاهدوه، خاصة ان قصته جديرة بالمتابعة، ويتميز برؤيته الواضحة للقضية وتناوله نماذج عرضت عدداً من جوانب المشكلة التي ظلت تعاني منها شريحة عريضة من البشر موجودة في أغلب بلاد العالم.

يحكي الفيلم قصة إحدى المهاجرات من المغرب العربي إلى أسبانيا توفي شقيقها أثناء محاولة الهجرة، وكان عليها أن تعيد جثمان شقيقها إلى أرض الوطن، ولكن أهل قريتها وذويها ورفاقها في الهجرة لا يملكون المبلغ المطلوب لعودته وهو ثلاثة آلاف يورو، وكل ما يستطيعون تدبيره يعد جزءاً بسيطاً من المبلغ.

مما اضطر شقيقته المهاجرة «ليلى» أن تلجأ لأحد الأشخاص في اسبانيا لمساعدتهم في عودة الجثمان بحكم أن لديه القدرة في مساعدتهم بتوفير المال الذي ستلتزم هي بسداده له، وعاد الجثمان بعد عناء كثير إلى أرض الوطن وإلى القرية البسيطة التي تعاني من الفقر وضيق الحال وانقطاع كل الخدمات عنها وأيضًا الظلم مما دعا لجوء شبابهم إلى الهجرة غير الشرعية لحل أزماتهم.

بطلة الفيلم «فرح حامد» التي جسدت دور «ليلى» قالت لـ «البيان» إن اختيارها لهذا الدور لكونها من أصول مغربية درست الدراما في برشلونة، وكانت بدايتها كممثلة في ثلاثة أفلام قصيرة في السينما الهندية، وحاولت الاتجاه إلى البرازيل لاستكمال مشوارها.

ولكن أثناء مرورها باسبانيا وجدت أن مخرجة الفيلم تطلب ممثلة للقيام بدور ليلى التي لها سمات خاصة في دورها بأن تكون على دراية عالية بلغة «البدير»، أو تكون على استعداد لإتقان اللغة، وبالفعل وافقت على الدور ومن هنا رفضت المخرجة سفري إلى البرازيل واختارتني معها لبطولة فيلم «العودة إلى حنصلة» وكان أول فيلم لي أقوم به بدور البطولة.

وتؤكد فرح أن قصة الفيلم حقيقية لذلك حرصت المخرجة على أن تستخدم الكاميرات «الشولد» (الكتف) بدلاً من الكاميرات الكبيرة ذات الماكينات وذلك لتعمل على ظهور شكل توثيقي للفيلم بين حقيقة حدثت بهذه القرية وأحداث الفيلم التي تتم ولذلك كان يلاحظ أن بالفيلم هزة في حركة الصورة على الشاشة.

وأضافت فرح إلى أن 14 كيلومتراً فقط تفصل بين جبل طارق والمغرب وهي مسافة بسيطة جدًا وكان هناك منذ ثمانية قرون حركة تواصل كبيرة في السفر والرحيل من هنا إلى هناك ولذلك لابد أن يبحث الشباب عن تحقيق أمالهم بالسفر وكانت هذه هي رسالة الفيلم.

لكن للأسف، كما تقول، ليس هناك أي قوانين أو منظمات تعمل وتسعى لإرجاع الجثث في مثل هذه الحالات، ولذلك الفيلم يعرض الواقع المتكرر في حياتنا اليومية، وقالت إن جمال السينما انها تقوم بعرض هذه المشاكل ولكن الغرب ليس إيجابياً في معالجة الأزمة مما دعا الشباب اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية، وظلت أبوابهم أمام الشباب حتى يتمكن الشباب من تحقيق أحلامه.

وعن طريقة دفن جثمان أخيها بعد عودتها مرة أخرى لأرض الوطن وتحفظات البعض بأنها كانت غريبة عن الطريقة الإسلامية بالرغم من أنهم مسلمون، أكدت بطلة الفيلم أن ذلك يرجع إلى طريقة الدفن الحقيقية للقرية بوضع التراب على جثمان الراحل.

فيلم «العودة إلى حنصلة» هو فيلم روائي طويل للمخرجة تشوس بوتيريز ويشارك في بطولة الفيلم الممثل الاسباني خوسيه لويس جارسيا بيريز وفرح حامد وهو من إنتاج 2008.

دبي ـ أحمد يحيى